اليونيفيل والجنوب اللبناني: بين الأرض والسلاح ومستقبل المهمة الدولية


هذا الخبر بعنوان "الأرض مقابل السلاح (3) واليونيفيل أيضاً" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شكل الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان في أيار 2000 نقطة تحول كان يُفترض أن تنهي الاحتلال وتعزز سيادة الدولة اللبنانية. إلا أن حملة نيابية تدعو للإبقاء على قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (اليونيفيل) تتصاعد، بالتزامن مع خطوات عملية للقوة نحو الإخلاء التدريجي لمراكزها وتسليمها للجيش اللبناني. يأتي هذا تنفيذاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2790 الذي مدد ولاية اليونيفيل للمرة الأخيرة حتى نهاية العام الحالي، مع خفض منظم وآمن لقوامها وانسحابها خلال عام واحد، أي حتى نهاية العام 2027.
تستند الحملة النيابية، الموقعة من 86 نائباً، إلى أسباب ظاهرية وجيهة مثل منع استفراد إسرائيل بلبنان والحاجة لتطبيق القرار 1701. لكن هذه الأسباب لا ينبغي أن تحجب رؤية التبدل الكبير الذي طرأ منذ عام 2006 وفشل المهمة الدولية الذريع. كان يُفترض أن يؤدي الانسحاب الإسرائيلي إلى استعادة الدولة اللبنانية لسيادتها عبر انتشار فاعل للجيش، وأن يترتب على ذلك استعادة مسار اتفاقية الهدنة لعام 1949. لكن الدولة لم تكن صاحبة القرار آنذاك، بل نظام الأسد الذي تقاطعت مصالحه مع مصالح إيران لإبقاء الجنوب خارج سيطرة الدولة كورقة ضغط.
استمرت اليونيفيل رغم انتفاء الأسباب الواقعية لاستمرار مهمتها، وظل لبنان يدفع أثماناً باهظة لوجود شكلي للقوة الدولية واستمرار السلاح خارج الدولة تحت عنوان المقاومة، دون أي نشاط فعلي. في عام 2006، لم يمنع وجود اليونيفيل خطفاً أو حرباً إسرائيلية. جاء القرار 1701 ليؤكد على الانسحاب الفوري وعدم وجود أي سلاح في المنطقة بين نهر الليطاني والخط الأزرق إلا للدولة اللبنانية واليونيفيل المعززة. لكن على مدى عشرين عاماً، نشأت بنية عسكرية هائلة خارج الدولة في تلك المنطقة، بينما كانت اليونيفيل شاهدة، مما أدى إلى نتائج كارثية على لبنان.
المشكلة تكمن في أن اليونيفيل تحولت، موضوعياً، إلى جزء من المعادلة القاتلة في الجنوب: الاحتلال الإسرائيلي وانتهاكاته مقابل السلاح الذي يرفع شعار المقاومة، وقوة دولية عاجزة عن إنهاء أي منهما. كل عنصر يبرر استمرار الآخر، بما في ذلك اليونيفيل.
اليوم، ولدت مع اتفاق الإطار الثلاثي معادلة جديدة هي "الأرض مقابل السلاح"، وهي تمثل نافذة حقيقية لإنهاء هذا الوضع. التطبيق يفترض أن يتم بالتزامن بين الانسحاب والتفكيك، وهذا التلازم يجب أن يشمل اليونيفيل، لأن انتهاء مهمتها نتيجة طبيعية لنجاح الاتفاق وزوال أسبابه. التمسك بها تحسباً لبقاء الاحتلال أو السلاح يثير شكوكاً حول الاتفاق ورغبة كامنة في عدم تنفيذه.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة