محادثات أميركية سرية مع العشائر الشيعية على الحدود الشرقية: هل تنجح؟


هذا الخبر بعنوان "هل تنجح محادثات أميركية سرية مع العشائر "الشيعية" على الحدود الشرقية؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشكل تلّة علي الطاهر جبهة متقدمة عسكرياً، حيث يسعى المستوى العسكري الإسرائيلي لتعزيز تفوقه الميداني والجيو-عسكري على "حزب الله" جنوباً، وكسر آخر قلاع الردع الإيراني على حدوده. ويستثمر المستوى السياسي، بقيادة بنيامين نتنياهو، هذه التلة كورقة انتخابية لتعزيز موقعه في الجبهة الداخلية الإسرائيلية. وتفيد معلومات بأن إسرائيل رفضت طلباً إيرانياً بخروج العناصر الموجودة تحت التلة، مصرة على استسلامهم، مما يحولهم إلى أسرى ويكرس هزيمة للحزب وإيران.
على صعيد استراتيجي آخر، تبرز المناطق الواقعة على الحدود الشرقية مع سوريا، والتي تسكنها بشكل رئيسي عشائر شيعية، لا سيما في محافظتي بعلبك - الهرمل والبقاع. وتعتبر هذه المناطق المعقل الأساسي لعشائر بارزة مثل آل زعيتر، آل جعفر، آل شمص، آل دندش، آل علّو، وآل الحاج حسن. يمتد انتشار هذه العشائر من الحدود الشرقية حتى الحدود الشمالية مع سوريا، وصولاً إلى عكار والشمال.
تتمتع العشائر بنفوذ كبير في المنطقة، وتشكل عصبها. ورغم اعتقاد البعض بانضوائها تحت إمرة "حزب الله"، فإن غياب الدولة في هذه المناطق عزز نمو الأحزاب، ودفع العشائر للتعامل مع قوى الأمر الواقع، مع تمسكها بالدولة والجيش اللبناني، كما أكد الإمام موسى الصدر. كانت المصالح متبادلة؛ فالعشائر استفادت من غطاء سياسي ومعنوي من "الحزب" في ظل غياب الدولة، بينما اعتمد "الحزب" على العشائر لتثبيت نفوذه الجغرافي والأمني في مناطق وعرة.
ومع ذلك، كانت هناك تباينات، فبينما يعتمد "حزب الله" على تنظيم عقيدي هرمي، تستند العشائر إلى عصبية العائلة والتقاليد القبلية. هذا التباين أدى أحياناً إلى توترات، خاصة فيما يتعلق بملف الأمن الذاتي والسلاح، الذي شكل نقطة احتكاك بين حسابات الحزب والواقع العشائري. ومع التطورات الأمنية وضبط الحدود السورية-اللبنانية، تواجه العشائر تحديات معيشية وأمنية غير مسبوقة، مما يجعل علاقتها مع "حزب الله" تخضع لإعادة تموضع مستمر.
في الحسابات الأميركية، أصبحت العشائر عنصراً جاذباً في السياسة الدولية، وقد تكون حاسمة في مسار محاصرة "حزب الله" وتقليص نفوذه العسكري على الحدود اللبنانية – السورية. ولهذا، فُتحت قنوات تواصل أميركية مع العديد من العشائر في المنطقة الممتدة من بعلبك – الهرمل حتى عكار، بهدف تحييد "الحزب" وإيجاد ثغرات في "البيئة الحاضنة" له، وفصلها عن سيطرته المباشرة، كونها تمثل خزاناً بشرياً وعسكرياً أساسياً له.
فك الارتباط بين العشائر و"الحزب" قد يحدث تغييرات جذرية، منها: محاصرة "حزب الله" وفقدان عمقه الحيوي، وتحول هذه البيئة من حاضنة إلى منطقة توتر أو معادية، مما يقوض قدرة الحزب على الحركة ونقل الإمدادات. كما يعني خسارة تحالف العشائر انكشاف خطوطه الخلفية واضطراره لتخصيص موارد ضخمة لضبط الخاصرة البقاعية. ويخشى "الحزب" من تحول السلاح الفردي والمتوسط الذي تمتلكه العشائر إلى عنصر قلق أمني دائم. بالإضافة إلى ذلك، قد يخسر "الحزب" ورقة الحدود ومراقبتها، وتسليمها للجيش اللبناني، مما يعيق شبكات الحركة والعبور. وأخيراً، قد يخسر "حزب الله" تمثيل المنطقة سياسياً واجتماعياً، وإيرادات الاقتصاد غير الشرعي.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة