لبنان
سياسة

بحر قزوين في قلب الصراع: إيران تصادق على اتفاقية الوضع القانوني بعد 8 سنوات من التجميد

النهار٣٠ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٢:١٢ ص0 مشاهدة
بحر قزوين في قلب الصراع: إيران تصادق على اتفاقية الوضع القانوني بعد 8 سنوات من التجميد

تنويه

هذا الخبر بعنوان "بحر قزوين يدخل حسابات الحرب... لماذا غيّرت إيران موقفها بعد 8 سنوات؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بعد ثماني سنوات من الانتظار، دفعت إيران باتفاقية بحر قزوين إلى البرلمان للمصادقة عليها، وسط حرب وجدل حول حصتها من الموارد. هذا القرار يثير تساؤلات حول التغييرات التي طرأت، ولماذا يحذر وزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف من خسارة ورقة تفاوضية مهمة.

اتفاقية تنتظر إيران منذ 2018

وُقّعت اتفاقية الوضع القانوني لبحر قزوين في 12 آب/أغسطس 2018 في مدينة أكتاو الكازاخستانية، بمشاركة إيران، روسيا، أذربيجان، تركمانستان، وكازاخستان، بعد أكثر من عقدين من المفاوضات. صدّقت الدول الأربع الأخرى عليها، بينما بقيت إيران الطرف الوحيد الذي لم يستكمل إجراءات التصديق. وفي 22 تموز/يوليو 2026، أقرت الحكومة الإيرانية مشروع القانون وأحالته إلى مجلس الشورى. لا تدخل الاتفاقية حيز التنفيذ إلا بعد تصديق الدول الخمس، مما يجعل قرار البرلمان الإيراني الحلقة الأخيرة لتحويلها إلى إطار قانوني نافذ. تنظم الاتفاقية الملاحة، الأمن، الصيد، استغلال الموارد، ومد الأنابيب والكابلات، وتمنح كل دولة مياهاً إقليمية لا تتجاوز 15 ميلاً بحرياً، تليها منطقة صيد بعرض 10 أميال بحرية. لكنها تركت القضية الأكثر حساسية، وهي ترسيم قاع البحر وباطن الأرض ومواردهما، دون تسوية نهائية. لذلك، فإن التصديق لا يعني تحديد حصة نهائية لإيران من النفط والغاز، خلافاً للجدل المتجدد داخل البلاد حول حقوقها في البحر.

لماذا الآن؟

تؤكد طهران أن إحالة الاتفاقية إلى البرلمان ليست قراراً مفاجئاً، وأنها خضعت لدراسات قانونية وسياسية وأمنية خلال السنوات الماضية. لكن توقيت إخراجها من الأدراج يتزامن مع تغير البيئة الأمنية في بحر قزوين. فالحرب الروسية - الأوكرانية وصلت إلى مياهه، وتعرضت سفينة تجارية إيرانية في 25 تموز/يوليو لهجوم أوكراني أدى، وفق طهران، إلى مقتل بحار وإصابة آخر. كما وصلت تداعيات المواجهة الإيرانية مع الولايات المتحدة وإسرائيل إلى الساحل الإيراني على البحر، مع استهداف مواقع في مناطق بينها نوشهر وأنزلي. وبذلك، فقد بحر قزوين جانباً من موقعه كجبهة خلفية آمنة لإيران، وتحول إلى مساحة مرتبطة مباشرة بأمن البلاد وعلاقاتها الاستراتيجية مع روسيا وآسيا الوسطى. وهنا تبرز أهمية البنود الأمنية في الاتفاقية، فهي تحظر وجود قوات مسلحة تابعة لدول غير ساحلية في بحر قزوين، وتمنع أي دولة من الدول الخمس من وضع أراضيها في تصرف دولة ثالثة لتنفيذ عمل عسكري ضد دولة ساحلية أخرى. واعتبر المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن التصديق يمكن أن يمنع "سوء الاستخدام المحتمل"، وخصوصاً تدخل أطراف من خارج المنطقة. ولا توفر هذه البنود مظلة دفاعية لإيران، لكنها تكرس مبدأ مهماً بالنسبة إلى طهران: إبقاء الوجود العسكري الأجنبي خارج بحر قزوين ومنع استخدام أراضي الدول الساحلية لاستهداف بعضها البعض.

ظريف يحذر

في المقابل، تتركز الاعتراضات على ملف خط الأساس الذي تنطلق منه عملية قياس المياه الإقليمية والمناطق البحرية الأخرى، وهي مسألة شديدة الحساسية لإيران بسبب شكل ساحلها في جنوب بحر قزوين. وأعلن ظريف أنه "ليس مؤيداً بأي حال لتصديق اتفاقية بحر قزوين في البرلمان في هذه المرحلة"، معتبراً أن ذلك يجب أن ينتظر الانتهاء من تحديد خط الأساس الإيراني. وكشف أن موقفه خلال المفاوضات كان: "ما لم تقبلوا خط أساس عادلاً ومنصفاً لإيران، فلن نعرض الاتفاقية على البرلمان"، محذراً من التفريط بهذه الورقة التفاوضية. أما الحكومة الحالية فترى أن التصديق لا يحسم خط الأساس أو ترسيم قاع البحر، وبالتالي لا يعني تنازل إيران عن مطالبها في المفاوضات اللاحقة.

الأمن أم ورقة التفاوض؟

هنا تكمن عقدة القرار الإيراني. فطهران تقارن بين الاحتفاظ بالتصديق ورقة ضغط حتى تتضح حقوقها في قاع البحر، وبين إدخال الإطار الأمني للاتفاقية حيز التنفيذ بعدما أصبحت مياه قزوين جزءاً من البيئة العسكرية المحيطة بها. ويبدو أن التطورات الأخيرة رجحت الخيار الثاني لدى الحكومة. لكن موافقة البرلمان، إذا تمت، لن تغلق الملف. فالمعركة الأصعب ستبقى حول خط الأساس وترسيم قاع البحر وحصة إيران الفعلية من موارده. وعندها سيتضح ما إذا كانت طهران قد كسبت من تفعيل الاتفاقية مظلة قانونية وأمنية تستحق التخلي عن ورقة التصديق، أم أنها استخدمت واحدة من أوراقها التفاوضية قبل أوانها.

شارك الخبر: