تصعيد إسرائيلي في علي الطاهر: هل يسعى حزب الله للتفاوض كبديل للدولة؟


هذا الخبر بعنوان "حرب إسرائيلية "داهمة" في علي الطاهر... "حزب الله" يفاوض بديلاً عن الدولة؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشدد إسرائيل حصارها على تلة علي الطاهر، وتكشف من خلال تصعيدها العسكري والتفجيرات في القرى الجنوبية عن خطتها لتوسيع الخط الأصفر ومدّ المنطقة الأمنية إلى تلال جديدة. يهدف هذا التصعيد إلى حصر حزب الله في نقاط تسهّل عملياته لتطويقه عسكرياً، بالتوازي مع الحصار المالي والسياسي الذي تفرضه الولايات المتحدة على الحزب عبر عقوبات تربطه بالحرس الثوري الإيراني. كما تطالب واشنطن الدولة اللبنانية بحسم قراراتها لنزع السلاح وتسلم مواقع حزب الله، لا سيما في علي الطاهر، كشرط لاستئناف المفاوضات في روما.
تضخم إسرائيل أيضاً قدرات حزب الله في علي الطاهر لتغيير مسار التفاوض حول المناطق المحتلة في الجنوب، ورفعت سقف شروطها للمشاركة في جولة روما التفاوضية الثامنة. في المقابل، يقدم حزب الله الذرائع حين يحصر مواجهته في التلال ويرفض البحث بتسليمها للجيش اللبناني. هذا الوضع، وفق مصادر دبلوماسية متابعة، لا ينفصل عن المواجهة مع إيران، حيث يسعى بنيامين نتنياهو لإقناع واشنطن بتنفيذ عملية واسعة في تلال علي الطاهر وصولاً إلى مواقع يعتبرها حزب الله حصينة في جبل الريحان ومرتفعات إقليم التفاح، زاعماً أنها تهدد إسرائيل أمنياً، وبالتالي يعزل المنطقة المحتلة جنوباً ويحيدها عن التفاوض.
ورغم تشديد الخناق على حزب الله، لم يعطِ الأميركيون الضوء الأخضر للعملية، لكنهم قد يوافقون بشرط حصرها جنوباً وعدم توسيعها إلى بيروت. الهدف الأمريكي الأكبر هو إنهاء حزب الله أو إضعافه بحيث لا يبقى لاعباً أساسياً في البلاد. هذا المسار لا تعدله تصريحات مسؤولين أميركيين أو سفراء، مثل تصريح توم براك عن ضرورة أن تشمل طاولة المفاوضات في لبنان إيران وحزب الله، فهذا لا يعني انفتاحاً على الحزب أو توجهاً أميركياً جديداً للبنان، وفق المصادر الدبلوماسية.
وتذكر المصادر بما قاله الرئيس دونالد ترامب للرئيس جوزف عون في واشنطن، بأنه يمكنه التحدث مع حزب الله إذا طلب عون ذلك. لكن كلام براك لا يعكس تغييراً في السياسة الأمريكية، فهو معروف بتصريحاته المثيرة للجدل. الثابت وفق المصادر أن الأميركيين أبلغوا الدولة اللبنانية أن اجتناب حرب إسرائيلية وشيكة يقتضي أن تقدم الدولة على تفكيك بنية حزب الله ومنشآته العسكرية ودخول مواقعه، خاصة في تلة علي الطاهر.
وتشير المصادر إلى قرارات وزارة الخزانة الأمريكية الأخيرة التي أعادت تصنيف الحزب وفرضت عقوبات على شبكة نقل الأموال، مما يعني أن واشنطن تتعامل مع حزب الله كذراع تنفيذي للحرس الثوري الإيراني. أما موقف الحزب، ورغم كلام محمود قماطي عن إمكان التفاوض مع الأمريكيين، فإنه يرفض تسليم أي موقع أو منشأة للدولة، أو السلاح الثقيل أو المتوسط. رسالة الحزب هي الالتفاف على قرارات الدولة وتقديم نفسه كطرف مقرر يجب التفاوض معه مباشرة.
كل الأبواب لا تزال مغلقة لحل مشكلة علي الطاهر واستئناف الدولة التفاوض من موقع قوي. فرغم الحركة الدبلوماسية اللبنانية والاتصالات الجارية، لم يتم إحداث خرق فعلي لتجنب حرب مدمرة في الجنوب. تفيد المعلومات أن الإسرائيلي يتحضر للهجوم على علي الطاهر والتلال المرتفعة التي كان يحتلها قبل عام 2000، مما يعني سقوط وقف إطلاق النار جنوباً، مع إمكان رد واسع من الحزب، إلا إذا تمكن الاحتلال من قضم مساحة المنطقة تدريجياً عبر القصف ومحاولات التقدم والاختراق.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة