لبنان
اقتصاد

لبنان على مفترق طرق: بناء اقتصاد منتج كحل جذري للانهيار

النهار٢٩ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٧:٣٦ م0 مشاهدة
لبنان على مفترق طرق: بناء اقتصاد منتج كحل جذري للانهيار

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الانهيار الذي كان يمكن تجنبه: القطاع اللبناني الذي لم يُبنَ يوماً (3 من 3)" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تستعرض هذه المقالة، في جزئها الثالث، الحاجة الملحة لبناء نموذج اقتصادي واجتماعي جديد في لبنان، يرتكز على قطاع خارجي منتج وشراكة فعالة بين الدولة والقطاع الخاص، بهدف تحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة. وتشير المقالة إلى أن النموذج السابق، الذي اعتمد على ترك قوى السوق وحدها لتحديد الفرص التصديرية، قد أثبت فشله، حيث أبقى رأس المال اللبناني محصوراً في القطاع المصرفي والعقاري لعقود، نظراً لأن حوافز السوق وحدها تكافئ الريع السريع على حساب الاستثمار الإنتاجي بطيء العائد.

يقترح النموذج البديل شراكة مقصودة بين قطاع خاص محرك للإنتاج والابتكار، ودولة تلعب دوراً توجيهياً وتخطيطياً، وتتدخل عند إخفاقات السوق، لا أن تدير الاقتصاد بشكل مباشر. فبناء قطاع مصدر تنافسي يتطلب معالجة إخفاقات سوقية محددة، مثل تكاليف البحث عن الأسواق، والبنية التحتية، والمخاطر الأولية للمصدرين، وهي أمور لا يستطيع القطاع الخاص وحده تحملها.

تتساءل المقالة عن سبب عدم بناء قطاع خارجي منتج على مدى عقود، وتجيب بأن ذلك يعود إلى نمط يخدم مصالح محددة، بما في ذلك القطاع المصرفي وشبكات النفوذ الطائفي وكبار الملاك العقاريين، الذين استفادوا من اقتصاد الريع. هذه الجهات، بحسب المقالة، وجدت في اقتصاد الريع وسيلة للحفاظ على نفوذها، حيث يعتمد توزيع الريع على التحكم بالفرص بدلاً من الكفاءة الإنتاجية.

تؤكد المقالة على ضرورة تحديد "حراس النموذج الجديد"، مشيرة إلى وجود تحالف مصالح مضاد محتمل يتكون من المنتجين والمصدرين الصغار والمتوسطين، والشباب الباحثين عن فرص عمل، والمناطق غير المستفيدة من الريع المصرفي والعقاري، والمغتربين الراغبين في الاستثمار المباشر، وحركة ما بعد 17 تشرين. هذا التحالف، رغم تشتته، يمثل قاعدة سياسية لمشروع بديل.

تختتم المقالة بالتأكيد على أن نجاح النموذج التنموي الجديد لا يعتمد على صحته الاقتصادية فحسب، بل على قدرة أنصاره على التنظيم السياسي لموازنة نفوذ المستفيدين من النموذج القديم. بناء قطاع خارجي منتج هو مشروع سياسي واقتصادي يتطلب حملة ومدافعين عنه. ويقف لبنان اليوم أمام خيارين: إما ترميم النموذج القديم، أو اختيار طريق مختلف جوهرياً يتمثل في بناء قطاع خارجي منتج وتنافسي كمشروع وطني يحمي الاقتصاد والسلم الأهلي معاً. فالدرس المستفاد هو أن غياب الأفق الاقتصادي، في ظل بنية سياسية واجتماعية معقدة، يخلق بيئة خصبة لتحول اليأس الفردي إلى أزمة جماعية. وبناء قطاع خارجي منتج لم يعد ترفاً تنموياً، بل خط الدفاع الأول عن استقرار لبنان ووحدته.

شارك الخبر: