لبنان
سياسة

تكثيف العمليات الإسرائيلية في الجنوب وسط مخاوف من تصعيد واسع ومحادثات فرنسية إيطالية لمستقبل اليونيفيل

النهار٢٣ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠١:٥٨ م0 مشاهدة
تكثيف العمليات الإسرائيلية في الجنوب وسط مخاوف من تصعيد واسع ومحادثات فرنسية إيطالية لمستقبل اليونيفيل

تنويه

هذا الخبر بعنوان "تكثيفٌ للعمليات الإسرائيلية وسط انحسار ديبلوماسي محادثات فرنسية إيطالية لمرحلة ما بعد "اليونيفيل"" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

علمت صحيفة "النهار" أن فرنسا وإيطاليا تجريان محادثات وتنسيقاً لبحث إمكانية مشاركتهما في ترتيبات ما بعد انسحاب قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل). وتؤكد مصادر فرنسية أن الإدارة الأميركية لن تغير موقفها الرافض لتمديد مهمة القوة الدولية بسبب رفض إسرائيل استمرارها.

أثارت موجة العمليات التصعيدية الإسرائيلية الواسعة في الجنوب في الساعات الأخيرة مخاوف متزايدة من اقتراب الوضع الميداني من اندلاع معركة شاملة، تسعى إسرائيل عبرها إلى حسم سيطرتها على مرتفعات علي الطاهر وربما أبعد منها. وتتعزز هذه المخاوف في ظل عدم وجود تطور عملي جديد لتحديد مناطق تجريبية، وعدم ظهور أي تطور يتعلق بالجولة التفاوضية الثامنة. ويُخشى أن تشكل التطورات المتعلقة بالحرب الاقتصادية الأميركية على إيران عاملاً إضافياً من عوامل التعقيدات الإقليمية التي تؤثر على المسار التفاوضي اللبناني الإسرائيلي.

وسط هذه الأجواء، أثار الحيّز المخصص للبنان في البيان الفرنسي السعودي المشترك عقب زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لباريس، ارتياحاً واسعاً لدى المسؤولين اللبنانيين ومعظم القوى السياسية. تضمن البيان مواقف حازمة تشدد على تقوية الدولة اللبنانية ودعم الرئيس جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام في إعادة بناء مؤسسات الدولة وحصر السلاح بيدها، ودعم الجيش اللبناني لتمكينه من بسط سلطته. كما شدد البيان على ضرورة انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي اللبنانية وإعادة التركيز على تنفيذ القرار 1701.

ويُنظر إلى البيان على أنه تعبير قوي عن دعم الدولة اللبنانية كشرط أساسي لأي استقرار دائم، مما يعني دعم السلطة المركزية وإعادة بناء المؤسسات التي شهدت تراجعاً وشللاً خلال السنوات الماضية، وتمكينها من بسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية. واتخذت الإشارة إلى ضرورة "انجاز عملية نزع سلاح جميع الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة" بعداً قوياً، باعتبارها رسالة مباشرة مفادها أن المرحلة المقبلة يجب أن تؤدي إلى وضع السلاح حصراً في يد المؤسسات الشرعية.

في غضون ذلك، تصاعدت العمليات الإسرائيلية في الجنوب بشكل لافت. نفذت مسيّرة إسرائيلية غارة بصاروخ موجّه استهدفت سيارة "فان" على طريق دوحة كفررمان، وأفادت المعلومات أن العمليات استهدفت قرى القطاع الغربي في قضاء صور، حيث شنت الطائرات الإسرائيلية غارتين على بلدة المنصوري وغارة أخرى استهدفت وادي حسن في بلدة طيرحرفا. تزامنت هذه الغارات مع عمليات تفجير واسعة في المنصوري ومجدل زون، فيما قصفت المدفعية الإسرائيلية بلدتي عيناتا وبيت ليف في قضاء بنت جبيل من العيار الثقيل 155 ملم. كما توغلت آليات عسكرية إسرائيلية من بلدة حداثا لبلدة حاريص في قضاء بنت جبيل، ومشطت بالأسلحة الرشاشة أطراف البلدة. وأفيد عن انفجار جسم في بلدة طيردبا من مخلفات الحرب ووقوع إصابة. وأغار الطيران الحربي مستهدفاً بلدة المنصوري ومنطقة وادي حسن. وحلّق الطيران المروحي الإسرائيلي من نوع آباتشي في أجواء القطاع الشرقي بالتزامن مع تنفيذه لعملية تمشيط واسعة بالأسلحة الثقيلة. وتعرضت بلدة بني حيان لقصف مدفعي بالتزامن مع تحركات لآليات الجيش الإسرائيلي. وحلقت مسيّرة إسرائيلية فوق مدينة بعلبك وقرى الجوار. ونفذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً كبيراً في بلدة زوطر الشرقية. واستحدثت القوات الإسرائيلية في كفركلا وتل نحاس ساتراً ترابياً باتجاه تل نحاس. وسجل توغل قوة مؤللة إسرائيلية باتجاه تلة الصوّان في بلدة ميفدون، وتمركزت في أحد المنازل بالمنطقة.

اعتبر مصدر عسكري إسرائيلي أن المعركة مع "حزب الله" "لم تنتهِ بعد"، مشيراً إلى أن الحزب "تعرض لأضرار كبيرة لكنه لا يزال قائماً كتنظيم". وأضاف أن إسرائيل "تفضل مساراً سياسياً يؤدي إلى نزع سلاح حزب الله"، معتبراً أن "الدولة اللبنانية هي الطرف المسؤول عن معالجة ملف سلاح حزب الله"، ومشيراً إلى التعويل على "مفاوضات بوساطة أميركية للتوصل إلى اتفاق بشأن سلاح الحزب". وفي ما يتعلق بالعمليات العسكرية، قال المصدر: "نأمل ألا نضطر للعمل عسكرياً في عمق لبنان"، مضيفاً أن الهدف الإسرائيلي هو "منع حزب الله من استعادة قدرته على تهديد بلدات شمال إسرائيل".

ترافقت هذه التطورات مع تكثيف المعطيات التي لا تستبعد اتّساع معركة علي الطاهر، متى حصلت، في اتجاه المناطق القريبة منها أيضاً. وفي تقارير جديدة، نقل عن مصادر عسكرية لبنانية أن "حزب الله" بات يتعامل مع سيناريو أكثر خطورة، يقوم على انتقال إسرائيل بعد حسم المعركة هناك إلى جبل الريحان وإقليم التفاح والبقاع الغربي، مع احتمال محاولة الالتفاف على دفاعاته عبر جبل الشيخ بدلاً من التقدم بالطريق الأصعب. وبحسب هذه المصادر، فإن القيادة العسكرية للحزب باتت تتعامل مع احتمال ألا تكون "علي الطاهر" نهاية العملية الإسرائيلية، وإنما بدايتها، خصوصاً أن إسرائيل تركز منذ فترة على ثلاثة نطاقات متصلة: إقليم التفاح، جبل الريحان، والبقاع الغربي.

في غضون ذلك، أكدت قوة "اليونيفيل" أن فرع الارتباط التابع لها لفضّ الاشتباك يشكل عنصراً أساسياً في تسيير عدد من المهمات في جنوب لبنان، بما في ذلك عمليات البحث والإنقاذ، مرور قوافل المساعدات الإنسانية، إصلاح البنية التحتية المدنية الحيوية، وتسهيل تحركات وأنشطة اليونيفيل والجيش اللبناني. وأوضحت أن أهمية هذا الدور تتضاعف خلال فترات التوتر والتصعيد، كما برز عقب التصعيد الأخير، إذ يساهم فرع الارتباط في إبقاء قنوات التواصل والتنسيق مفتوحة بين مختلف الجهات الفاعلة على الأرض.

شارك الخبر: