لبنان
منوعات

من هو

المدن٢٣ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠١:٣٤ م0 مشاهدة
من هو

تنويه

هذا الخبر بعنوان "ما وراء دعوة "اللباس الشرعي": من هو "الشيخ الذهبي"؟" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

عندما وصلتُ إلى دمشق عام 1996 لدراسة الصحافة في جامعتها، لم تكن الوجوه أو الملابس أو اللهجات متشابهة. كانت عاصمة تحتضن الجميع، كلٌ يحمل شيئاً من مدينته أو قريته، ثم ينساب في إيقاعها السريع. أحببت دمشق منذ اللحظة الأولى، حتى وأنا أرتب ثيابي القليلة في غرفة بالسكن الجامعي أتقاسمها مع ثماني طالبات. بدت الغرفة الضيقة صورة مصغّرة لسوريا: طالبات من محافظات ولهجات وبيئات اجتماعية ودينية مختلفة. تبادلنا الطعام والنكات والحكايات، واكتشفنا من خلال بعضنا بلداً أكبر بكثير مما عرفناه في مدننا وقرانا. ومن هناك بدأت علاقتي الحقيقية بدمشق، مدينة لا تطلب من الآتي إليها أن يشبهها، لأن قوتها تكمن في قدرتها على استيعاب الاختلاف. دمشق التي لبست أكثر من زمن.

كنت أمشي كثيراً في تلك السنوات، وصلت سيراً إلى منطقة مجلس الشعب، وبدأ فضولي يأخذني إلى تاريخ دمشق الاجتماعي، لا السياسي وحده. شدتني ستينيات القرن الماضي بما حملته من تحولات في الثقافة والتعليم والفن وأشكال الحياة اليومية. تتبعت حتى التفاصيل الصغيرة: ماذا كانت النساء يرتدين؟ كيف تبدّلت أزياء المدينة؟ وماذا بقي من دمشق القديمة داخل المدينة التي اتجهت نحو الحداثة؟ وقعت بين يدي لاحقاً كتبٌ عن أزياء دمشق، فاكتشفت أن تاريخ ملابس النساء لم يكن خطاً واحداً ولا نموذجاً ثابتاً. إلى جانب الأزياء التقليدية، ظهرت تأثيرات الموضة الأوروبية لدى شرائح من نساء المدن، بينما بقيت الأقمشة الدمشقية الفاخرة، وفي مقدمتها البروكار، جزءاً من هوية المدينة وصناعاتها المعروفة عالمياً. كانت دمشق تجمع هذه الصور كلها في شارع واحد تقريباً: امرأة محجبة إلى جانب أخرى سافرة، وثوب تقليدي إلى جوار فستان حديث، وبروكار دمشقي إلى جانب صيحات وافدة من باريس أو بيروت. لم يكن لباس واحد يختصر المدينة، وهذه، في نظري، ليست ملاحظة عن الموضة بقدر ما هي ملاحظة عن طبيعة دمشق نفسها.

عندما دخل اللباس إلى العمل الصحفي

عاد اللباس إلى حياتي بعد سنوات، لكن من بوابة الصحافة. أنجزت تحقيقاً عن القبيسيات، الحركة الدعوية النسائية التي نشأت في دمشق على يد منيرة القبيسي، واتسعت شبكاتها التعليمية والدعوية داخل المجتمع السوري. لم تكن الظاهرة هامشية، ربطت جذور القبيسيات بالنشاط الديني النسائي منذ منتصف القرن العشرين، فيما اتسع حضور الجماعة لاحقاً داخل التعليم الديني وشبكات اجتماعية واسعة، خصوصاً في دمشق. وكانت علاقة النظام السابق بهذه الجماعة أكثر تعقيداً من اختزالها في المنع أو الدعم المباشر. فقد تعاملت سلطات البعث مع المجال الديني بمنطق الاحتواء والضبط، وسمحت بهوامش لبعض الحركات ما دامت لا تتحول إلى تحدٍّ سياسي. نظام بشار الأسد أتاح للقبيسيات مساحة أوسع للعمل العلني، في إطار سياسة لاستيعاب بعض النشاط الديني السني وإبقائه خارج المجال السياسي المعارض. أتذكر من تلك المرحلة لون الحجاب، والتدرج الداخلي، والانضباط، وشبكات التعليم والعلاقات الاجتماعية. لكن ما بقي معي لم يكن سؤال الحجاب وحده، بل سؤال أكبر: ماذا يحدث عندما يتحول اللباس من قرار فردي إلى علامة على الانتماء والرتبة والهوية؟

سوريا بعد سقوط النظام

سقط النظام السابق في كانون الأول 2024، تاركاً بلداً أنهكته الحرب والاستبداد والانقسام والنزوح. ومع سقوط منظومة حكم استمرت أكثر من نصف قرن، لم يكن متوقعاً أن تختفي المشكلات التي راكمتها. على العكس، بدأت أسئلة كثيرة تطفو دفعة واحدة: علاقة الدين بالدولة، وحدود المجال العام، وحقوق النساء، وحرية الدعوة، والتنوع المذهبي والاجتماعي، ودور المؤسسات، ومن يملك الحق في رسم صورة سوريا الجديدة. وفي المراحل الانتقالية تصبح الرموز الصغيرة شديدة الحساسية: العلم، والنشيد، والاحتفال العام، وشكل التعليم، وحتى الملابس يمكن أن تتحول إلى جزء من الصراع على تعريف المجتمع القادم.

وسط هذا المشهد، برز عام 2026 اسم مصري يُعرف بلقب

شارك الخبر: