لبنان
سياسة

قانون العفو العام: بين الطعون الدستورية والحسابات السياسية المعقدة

النهار٢٣ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠١:٠٤ ص0 مشاهدة
قانون العفو العام: بين الطعون الدستورية والحسابات السياسية المعقدة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "عفو بلا توافق… وطعن على الأبواب: ماذا ينتظر قانون العفو العام؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم تنتهِ معركة قانون العفو العام بإقراره في مجلس النواب، فالقانون الذي خرج وسط انقسام سياسي واضح ومن دون توافق شامل بين الكتل، يدخل الآن مرحلة جديدة تتحدد مصيرها بين توقيع رئيس الجمهورية، أو رده إلى المجلس النيابي، أو الطعن فيه أمام المجلس الدستوري.

غياب التوافق السياسي لا يعني بالضرورة عدم دستورية القانون، فالعفو العام من صلاحية مجلس النواب. والمطلوب اليوم هو مدى توافق الصيغة المقرة مع الدستور، خاصة فيما يتعلق بمبادئ المساواة بين المواطنين، واستقلال القضاء، وحقوق الضحايا.

يختلف الرد عن الطعن؛ إذ يستطيع رئيس الجمهورية رد القانون إلى المجلس النيابي لإعادة النظر فيه، بينما يستند الطعن أمام المجلس الدستوري إلى وجود مخالفة دستورية، ويمكن أن يستهدف القانون كله أو مواد محددة منه.

الإشكاليات المحتملة:

  • المادة الأولى: تمنح عفواً واسعاً عن الجرائم المشمولة بالقانون، وتسقط الدعوى العامة والملاحقات والأحكام والعقوبات. تكمن المشكلة في كيفية تحديد الجرائم والأشخاص المستفيدين منه.
  • المادة الثانية: تحدد الجرائم المستثناة من العفو، ومنها القتل العمد وجرائم الإرهاب والاعتداء على العسكريين والقوى الأمنية والجرائم التي تدخل في اختصاص المجلس العدلي. قد يثير هذا الطعن سؤالاً حول مدى احترام مبدأ المساواة والفوارق المبررة.
  • المادة الثالثة: تتعلق بخفض العقوبات في بعض الجرائم غير المشمولة بالعفو، بما فيها تحويل عقوبة الإعدام إلى السجن. الإشكالية المحتملة هي مدى تدخل المشرّع في أحكام قضائية قائمة ومدى تحقيق المساواة بين المحكومين.
  • الموقوفون: خفض المجلس النيابي مدة التوقيف المطلوبة للإفادة من تخلية السبيل من 14 إلى 12 سنة. هذه المادة تلامس مشكلة حقيقية في السجون اللبنانية، لكنها تفتح نقاشاً حول حدود تدخل السلطة التشريعية في ملفات قضائية.
  • حقوق الضحايا: أبقى القانون على الحقوق الشخصية للضحايا في حالات معينة، مما يعني أن سقوط الحق العام لا يلغي تلقائياً الحقوق المدنية.

التكلفة السياسية:

خلف المسار الدستوري حسابات سياسية معقدة. فالجهة التي تدفع باتجاه رد القانون أو الطعن فيه قد تجد نفسها في مواجهة مباشرة مع الطائفة السنية ومعظم ممثليها السياسيين، الذين ينظرون إلى القانون بوصفه استجابة لملف الموقوفين والمحكومين الإسلاميين. وبالتالي، فإن تحويل المعركة إلى مواجهة حول القانون قد يُفهم سياسياً على أنه استهداف لمطلب سني.

هذه التكلفة السياسية تفسّر جانباً من التريث في اتخاذ قرار الطعن أو الرد. فالمسألة لم تعد فقط حول المواد القابلة للطعن، بل أيضاً حول القدرة على خوض هذه المعركة دون مواجهة الشارع السني وممثليه في البرلمان.

المسارات المحتملة:

  • الرد الرئاسي: يملك رئيس الجمهورية خيار الرد، خصوصاً أن القانون لم يمر بتوافق نيابي شامل. الرد لا يعني إسقاطه نهائياً، بل يعيد فتح النقاش في مجلس النواب.
  • الطعن الدستوري: يحتاج إلى تأمين عشرة نواب لتقديم المراجعة أمام المجلس الدستوري. وقد بدأ
شارك الخبر: