لبنان
سياسة

هل العالم على أعتاب حرب عالمية ثالثة؟ تحليل للمخاطر المترابطة

النهار٢٣ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠١:٥٨ ص0 مشاهدة
هل العالم على أعتاب حرب عالمية ثالثة؟ تحليل للمخاطر المترابطة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "حرب عالمية ثالثة؟ لم لا؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في عالم اليوم، لا يوجد حدث بمعزل عن الآخر؛ فكل ما يجري هو جزء من سلسلة مترابطة تمتد من أوكرانيا والصين وتايوان، مروراً بأوروبا والشرق الأوسط، وصولاً إلى أميركا والهند وباكستان، وحتى الفضاء الخارجي. لقد تقلصت المسافات بشكل كبير مقارنة بما كانت عليه قبل قرن من الزمان؛ فمركبة فضائية تدور حول الأرض في أقل من يوم، وصاروخ عابر للقارات يمكنه اجتيازها بسرعة، وزر نووي قد يمحو مدينة أو بلداً بأكمله في لحظات. لم تعد الأرض، هذه الكرة من الماء واليابسة، كوناً بحد ذاتها، بل أصبحت نقطة ضئيلة في كون لا نهائي، يعجز العقل البشري عن فهم أسراره.

تتقاطع المؤشرات العالمية لترسم صورة تنذر بالخطر. لم يكن الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش أول من حذر من حرب عالمية ثالثة، لكنه كان الأكثر صراحة في التعبير عن قلقه من تصاعد التسلح في أوروبا، والزيادة المتسارعة في الإنفاق العسكري، وتوسع الصناعات الدفاعية في ظل الحرب الروسية الأوكرانية وانخراط أوروبا المتزايد في دعمها والاستعداد لمواجهة محتملة مع روسيا. استشهد فوتشيتش بمقولة مستوحاة من الأديب الروسي أنطون تشيخوف، مفادها أن البندقية المعلقة على الحائط في الفصل الأول لا بد أن تُطلق في الفصل الثالث، في إشارة إلى أن التوسع في التسلح قد يؤدي إلى مواجهة عسكرية واسعة.

سبق أن حذر كل من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والبابا، من خطر تحول الصراع الروسي الأوكراني إلى حرب واسعة، وإن اختلفت دوافع تحذيراتهم. إن تكرار التحذير من حرب عالمية ثالثة لا يعني حتميتها، ولكنه يشير إلى أن الظروف السياسية والاقتصادية والعسكرية العالمية مهيأة لتمدد الصراعات القائمة وتحولها إلى صراع عالمي.

تشتعل النيران في أماكن عدة، وقد تشتعل في أماكن أخرى. ورغم تكثف المساعي لإطفائها، إلا أن المفاوضات والاتصالات والوساطات الدولية لم تمنع وقوع الحربين العالميتين الأولى والثانية، أو الحروب الإقليمية المتنقلة.

تشير الوقائع الدولية إلى مسارين متوازيين: مسار دبلوماسي يقوده الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يقدم نفسه داعياً للسلام بينما يخوض الحرب في الشرق الأوسط ويهدد بها في تايوان، ومسار عسكري يوحي بالاستعداد لحرب قريبة في أوروبا والشرق الأوسط، ويظهر فيه ترامب ومعظم الدول المنخركة في الحروب بشكل مباشر أو غير مباشر.

توجد في العالم بؤر توتر قد تشكل ظروفاً مواتية لاندلاع حرب عالمية ثالثة، وهي بؤر تعجز الدبلوماسية عن خفض التوتر فيها حتى الآن، وقد تؤججها شرارة أو حدث غير متوقع:

  • استمرار الحرب الأوكرانية: وتزايد الاستعداد العسكري الأوروبي، واحتمال وقوع اشتباك مباشر بين القوات الروسية وقوات دولة عضو في الناتو، ما قد ينقل الصراع إلى مستوى أخطر.
  • اتساع المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى: أو تعرّض القواعد الأميركية في المنطقة لهجمات واسعة، أو تعطّل الملاحة نهائياً في مضيق هرمز والتسبب بأزمة طاقة عالمية تضع الاقتصاد العالمي في خطر، ما قد يدفع دولاً أخرى إلى التدخل للحفاظ على مصالحها، أو تفاقم الصراع السعودي الحوثي وانضمام دول أخرى إلى جبهة اليمن. وتزداد خطورة هذا السيناريو إذا تزامن مع أزمة روسية–أوروبية أو تصعيد في شرق آسيا.
  • أي عملية عسكرية صينية واسعة ضد تايوان: قد تضع واشنطن أمام اختبار مباشر لالتزاماتها الأمنية ومصالحها في المحيط الهادئ. وإذا تزامنت الأزمة مع مواجهة في أوروبا، فقد يجد العالم نفسه أمام صراعين بين قوى نووية.
  • الفضاء السيبراني والاقتصاد: قد تبدأ المواجهة بهجمات إلكترونية على المصارف وشبكات الكهرباء والاتصالات، أو بتخريب البنيى التحتية، أو بزيادة العقوبات والحصار التجاري والمالي كما يجري حالياً خصوصاً تجاه روسيا وإيران. هذه الأدوات يمكن أن تُستخدم بالتزامن مع عمليات عسكرية أو تكون سبباً غير مباشر لاندلاع حرب أوسع.

لن تسبب أي من حرب أوكرانيا أو حرب الشرق الأوسط حرباً عالمية بمفردها، لكن ترابط الحربين القائمتين، وأخطار انفجار مواجهات جديدة في أماكن أخرى، مع تفاقم حالة الاختناق الاقتصادي نتيجة تراجع تدفقات النفط وسلاسل التوريد العالمية، قد يشكل توجهاً نحو انخراط دول أخرى في مواجهات تفرضها عليها الضغوط الاقتصادية والاحتجاجات الشعبية المتصاعدة على تدهور الأوضاع المعيشية. الأمر في أيدي مجموعة من الأشخاص الذين لا يبدون طبيعيين تماماً.

شارك الخبر: