لبنان
سياسة

العفو العام في لبنان: جدل بين تعميم قضائي وتفسير دستوري ملزم

النهار٢٣ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٢:٢٤ ص0 مشاهدة
العفو العام في لبنان: جدل بين تعميم قضائي وتفسير دستوري ملزم

تنويه

هذا الخبر بعنوان "لبنان... العفو العام بين التعميم القضائي وقرار المجلس الدستوري" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أعادت قضية العفو العام في لبنان إلى الواجهة إشكالية قانونية معقدة، تتجاوز مجرد جمع المستندات والتحقق من الملفات، لتصل إلى حدود تطبيق شروط العفو ومدى الالتزام بقرارات وتفسيرات المجلس الدستوري الملزمة. وقد أثار تعميم النائب العام التمييزي، القاضي أحمد رامي الحاج، حول آلية تطبيق قانون العفو العام، نقاشاً قانونياً متخصصاً.

وفي هذا السياق، ترى المحامية المتخصصة في القانون الجزائي، سحر محسن، في تصريح لـ"النهار"، أن الإشكالية لا تكمن في مبدأ التحقق من الشروط القانونية للعفو، بل في كيفية استخدام المعلومات التي تجمعها النيابات العامة. وأوضحت أن الإجراءات الإدارية لا يجوز أن تتحول إلى شروط إضافية تحرم أشخاصاً من العفو خلافاً للقانون.

التكرار ليس تعدّداً للملاحقات

وأشارت محسن إلى أن صلاحيات النائب العام التمييزي في إصدار التوجيهات لتوحيد العمل بين النيابات العامة وتطبيق القانون تبقى محكومة بالنصوص القانونية وقرارات المجلس الدستوري التي يتوجب على جميع المراجع المعنية التقيد بها. وأكدت على ضرورة التمييز بين مفهومي "التكرار" و"الملاحقات" القانونيين. فالتكرار مفهوم قانوني له شروطه المحددة، ولا يتحقق لمجرد وجود أكثر من ملاحقة في حق الشخص، فيما لا تثبت الملاحقة بذاتها ارتكاب الجرم، مما يفرض احترام قرينة البراءة وعدم ترتيب نتائج قانونية عليها إلا حيث ينص القانون صراحة.

وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في قضايا المخدرات، في ضوء قرار المجلس الدستوري رقم 12/2026، الذي شدد على تفسير التكرار وفق مفهومه القانوني وشروطه، لا وفق معيار تعدد الملاحقات. ورأت محسن أن القرار الدستوري ليس رأياً استشارياً يمكن تجاوزه، ولا يجوز اعتماد إجراءات تؤدي إلى الالتفاف على تفسيره أو إفراغه من مضمونه.

التحقق مطلوب دون تعطيل التنفيذ

في المقابل، شددت محسن على ضرورة درس كل ملف وفق النص الخاص بالجريمة المعنية وشروط الاستفادة من العفو، إذ لا يمكن اعتماد معيار موحد بصورة آلية لجميع القضايا، أو اعتبار كل معلومة واردة في السجل العدلي أو لدى الأجهزة الأمنية مانعاً من الاستفادة من العفو. ويطلب تعميم الحاج جمع السجل العدلي والمستندات العائدة إلى الشخص المعني من الأجهزة الأمنية قبل بت طلبات إسقاط العقوبات أو الملاحقات، مع إنشاء غرف عمليات في المحافظات للتعجيل في توفير المعلومات.

واعتبرت محسن أن استكمال المستندات قد يساعد في منع الاستنسابية وضمان التطبيق الصحيح للقانون، إلا أن التوسع في طلبها قد يؤدي أيضاً إلى تأخير بت الطلبات، في ظل الضغط على أقلام المحاكم ونقص الموظفين، وما يرافق ذلك من أعباء على المحامين والموقوفين وعائلاتهم. وتخلص إلى أن معيار تقييم التعميم هو مدى توافق تطبيقه مع القانون وقرار المجلس الدستوري. وإذا اقتصر على التحقق من الشروط واستكمال المعلومات، فلا يشكل بذاته مخالفة قانونية. أما إذا أدى إلى إضافة شروط لم ينص عليها المشرّع، أو إلى اعتبار مجرد تعدد الملاحقات تكراراً قانونياً خلافاً للتفسير الدستوري الملزم، فإنه يثير إشكالية جدية تستوجب المعالجة.

في المحصلة، لا تكمن المسألة في مواجهة بين صلاحيات النيابة العامة وقرار المجلس الدستوري، بل في ضمان ممارسة هذه الصلاحيات ضمن حدود القانون. فتوحيد الإجراءات لا يعني إلغاء خصوصية الملفات، وجمع المستندات لا يكفي وحده لتحقيق العدالة ما لم تُقرأ كل معلومة في إطارها القانوني الصحيح، ويُحترم الفرق بين الملاحقة والإدانة، وبين تعدد الملاحقات والتكرار القانوني. والغاية هي تطبيق العفو وفق شروطه القانونية، والإسراع في بت الطلبات، وضمان عدم حرمان أي شخص الاستفادة منه إلا استناداً إلى مانع قانوني واضح وثابت.

شارك الخبر: