لبنان
سياسة

الحسكة: اتفاق الدمج بين السلطة و"قسد" يثير استياء العرب والكرد وإدارة من الباطن

النهار٢٣ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠١:٢٦ ص0 مشاهدة
الحسكة: اتفاق الدمج بين السلطة و"قسد" يثير استياء العرب والكرد وإدارة من الباطن

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الحسكة السورية... إدارة ذاتية من الباطن" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تعكس التوترات الأمنية والاجتماعية بين العرب والكرد في محافظة الحسكة حالة من عدم الرضا لدى الطرفين. يواجه العرب صعوبة في فهم عملية دمج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والإدارة الذاتية في مؤسسات الدولة، حيث يتم تعيين قادة من قسد والإدارة الذاتية في مناصب عسكرية وأمنية وإدارية حساسة، مع الإبقاء على معظم موظفي الإدارة الذاتية في وظائفهم وقبول شهاداتهم. ينبع هذا التصور من اعتقاد العرب بأن السلطة انتصرت عسكرياً على قسد، مما يستوجب إبعادها والاعتماد على عرب المحافظة في إدارتها ووضعهم في المواقع القيادية.

في المقابل، يرى الكرد أن الدمج الحالي لا يلبي تطلعاتهم القومية. وفقاً للمجلس الوطني الكردي، فإن الدمج والمناصب العليا والتوظيف لم يشمل سوى التابعين لقسد والإدارة الذاتية، مع تجاهل رد المظالم وإعادة الأراضي التي انتُزعت من الكرد في مشروع "الحزام العربي". يستند هذا الرأي إلى اعتبار المنطقة أرضاً كردية ذات أغلبية كردية، دافع عنها الكرد ومنعوا داعش من السيطرة عليها، مما يستوجب تعديل اتفاق الدمج لتحقيق هذه المطالب.

الاحتكاكات التي وقعت في الشارع بين العرب والكرد ليست بمعزل عن السلطة و"قسد"، فكلا الطرفين غير راضٍ عن اتفاق الدمج. يستغل كل طرف عدم رضا حاضنته لدفع عملية الدمج نحو أهداف لم يتضمنها الاتفاق، والضغط على الطرف الآخر بتحريك قوى محلية في المحافظة لإرباك العملية وخلق حالة عدم استقرار تهدد السلم الأهلي. تحركات "الشبيبة الثورية" لا تبعد عن توجيهات قادة في "قسد"، والتظاهرات العربية ليست تحركاً شعبياً عفوياً، بل هي جزء من تكتيكات السلطة.

تسعى السلطة من خلال عملية الدمج إلى إرضاء قيادة "قسد" بالمشاركة في إدارة محافظة الحسكة عبر احتلال مواقع عسكرية وأمنية وإدارية في هيكل السلطة المركزية، واحتواء الحالة الكردية بمنح بعض الحقوق المدنية مثل التجنيس لمن هم بلا جنسية، وتسجيل مكتومي القيد، والسماح بتدريس اللغة الكردية في المدارس في المناطق ذات الغالبية الكردية. في حين ترى قيادة "قسد" أن اتفاق الدمج ليس النهاية، بل هو مقدمة لمشاركة فعلية في إدارة الدولة وتكريس حقوق الكرد القومية في الدستور السوري الجديد.

لم يأت اتفاق الدمج الموقع في 29 يناير 2026 تعبيراً عن توازن القوى بعد هزيمة "قسد" في حلب والجزيرة السورية، بل جاء تنفيذاً لرؤية أميركية قائمة على حل وسط لا غالب ولا مغلوب. تسيطر السلطة على الأرض لتحقيق وحدة الأراضي السورية، وتدير "قسد" محافظة الحسكة، حيث الكثافة الكردية، تجسيداً للحقوق السياسية الكردية، وهي "إدارة من الباطن". هذه الرؤية تهدف إلى إنهاء الصراع، لأنه لا يمكن للطرفين الذهاب إلى صراع صفري قد يؤدي إلى حرب وجودية تبعاتها قتل على الهوية وتهجير ودمار للمنطقة وسكانها. هذا الوضع أربك العرب والكرد في المحافظة وأشعرهم بالغبن والمرارة، مما دفعهم إلى التعبير عن عدم الرضا والتحرك لتغيير النتيجة، مستغلة السلطة وقيادة "قسد" هذا الاستياء لتصعيد الموقف وفرض تنازلات. هذا السلوك ينطوي على سوء تقدير، لأن انفلات الموقف والاحتقان والتوتر قد يؤديان إلى انفجار الوضع بين العرب والكرد والدخول في حرب أهلية.

يجب على السلطة و"قسد" مصارحة أبناء المحافظة من العرب والكرد حول طبيعة اتفاق الدمج ومداه، والعمل على امتصاص عدم الرضا عبر سياسة قائمة على المساواة في الحقوق والواجبات، ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب. كما يجب وضع خطط لإصلاح وتطوير البنى التحتية، ورفع كفاءة المؤسسات الخدمية والإدارية، وخطط تنمية متوازنة توفر فرص عمل وحياة كريمة، ليشعر المواطنون بأنهم جزء من العملية السياسية والاقتصادية والخدمية. إن تحقيق ذلك سيكون رسالة إيجابية لبقية المواطنين السوريين، خاصة في الساحل والسويداء.

شارك الخبر: