لبنان
صحة

الصحة النفسية والهرمونات لدى المرأة: فهم العلاقة والسيطرة على التغييرات السلبية

النهار٢٢ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٠:٣٦ م0 مشاهدة
الصحة النفسية والهرمونات لدى المرأة: فهم العلاقة والسيطرة على التغييرات السلبية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "بين الصحة النفسية والهرمونات لدى المرأة علاقة وثيقة...كيف تسيطر على التغييرات السلبية؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

ترتبط الصحة النفسية لدى المرأة ارتباطًا وثيقًا بالتغيرات الهرمونية التي تمر بها في مراحل مختلفة من حياتها، إلا أن هذا الجانب غالبًا ما يُغفل. بينما يُركز عادةً على العلاقة بين الهرمونات والصحة الجسدية، فإن تأثيرها على الصحة النفسية لا يقل أهمية. تظهر العديد من الأعراض المتعلقة بالمزاج والصحة النفسية لدى المرأة كعلامات مرتبطة بصحة الهرمونات.

تؤكد اختصاصية الصحة الهرمونية ومرحلة انقطاع الطمث، جانين جعفر، وجود علاقة قوية بين الهرمونات والصحة النفسية، والتي قد تتجلى بوضوح في مرحلة انقطاع الطمث. وتشير إلى أن مستقبلات الإستروجين، الموجودة في مناطق الدماغ المسؤولة عن تنظيم المزاج والذاكرة واتخاذ القرار، تتأثر بانخفاض أو تقلب مستويات الإستروجين، مما قد يؤدي إلى القلق والاكتئاب وضبابية الدماغ. وتضيف جعفر أن هذه العلاقة ليست أحادية الاتجاه، فالتوتر والضغوط البيئية تؤثر بدورها على المسارات الهرمونية، مشكلةً منظومة ديناميكية متشابكة.

تظهر التغيرات العاطفية والمعرفية المميزة خلال المراحل الهرمونية الأربع الرئيسية في حياة المرأة: البلوغ، الحمل وفترة ما بعد الولادة، مرحلة ما قبل انقطاع الطمث (البرمينوبوز)، ومرحلة انقطاع الطمث (المنوبوز). ففي مرحلة المراهقة، قد تظهر تقلبات مزاجية، بينما قد يزداد الميل للاكتئاب خلال الحمل وفترة ما بعد الولادة. أما في منتصف العمر، فقد تتسم المراحل الانتقالية بالقلق أو ضبابية الدماغ. كل مرحلة من هذه المراحل تنطوي على تقلبات هرمونية سريعة يمكن أن تؤثر على المزاج وتزيد من قابلية الإصابة بمشكلات نفسية.

تُعد الهرمونات عاملاً رئيسيًا في الصحة النفسية، ولكنها لا تعمل بمعزل عن العوامل الأخرى. فالصحة النفسية تتأثر بالتفاعل المستمر بين الهرمونات وعوامل مثل التوتر، الدعم الاجتماعي، جودة النوم، والتغذية. حتى قلة النوم لبضع ليالٍ يمكن أن تؤثر بشكل كبير على الصحة النفسية لدى النساء، وقد تسبب أفكارًا اكتئابية. كما أن العزلة الاجتماعية تزيد من سوء الحالة النفسية. لذا، تؤكد جعفر على أهمية أساسيات نمط الحياة كالنوم، النشاط البدني، التغذية، والروابط الاجتماعية، كقاعدة للصحة النفسية والهرمونية.

خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث (البرمينوبوز)، تشهد الهرمونات التناسلية الرئيسية تغييرات كبيرة؛ حيث تتقلب مستويات الإستروجين والبروجسترون بشكل غير متوقع، بينما ينخفض التستوستيرون تدريجيًا. تُعتبر هذه المرحلة من أصعب المراحل الهرمونية بسبب تقلب الأنماط وعدم استقرارها، على عكس مرحلة انقطاع الطمث حيث تكون المستويات منخفضة ولكن أكثر استقرارًا. هذا التقلب يفسر تنوع الأعراض، حيث تبلغ العديد من النساء عن 12 إلى 18 عرضًا خلال هذه السنوات.

من أبرز الأعراض النفسية والإدراكية والعاطفية شيوعًا في مرحلتي البرمينوبوز والمنوبوز: انخفاض القدرة على تحمل الضغوط، تقلبات المزاج، القلق، الاكتئاب، ضبابية الدماغ، ومشكلات الذاكرة. كما يُبلغ عن الغضب بشكل واسع، حيث تعاني حوالي نصف النساء منه خلال هذه المرحلة.

لا يعني ارتباط الهرمونات بالصحة النفسية أن النساء محكومات بالمعاناة. فهناك استراتيجيات فعالة يمكن أن تجعل هذه المراحل أسهل. تُظهر الأبحاث أن استراتيجيات نمط الحياة مثل التغذية المتوازنة، ممارسة الرياضة بانتظام، وإدارة التوتر، يمكن أن تحسن الصحة النفسية وتخفف الأعراض بشكل ملحوظ. وفي بعض الحالات، قد تساعد العلاجات الطبية مثل العلاج الهرموني، مضادات الاكتئاب، والدعم النفسي في تسهيل الانتقال وتحسين جودة الحياة.

النهج الأكثر فعالية هو النهج التكاملي الذي يجمع بين الرعاية الطبية، الدعم النفسي، وتدخلات نمط الحياة. وتشمل الإجراءات التي تؤثر بشكل مباشر وإيجابي على الصحة النفسية: النشاط البدني المنتظم، تقليل الأطعمة المصنعة والسكريات، إدارة التوتر، والحفاظ على الروابط الاجتماعية. الخطة الشمولية التي تعالج الجسد والعقل والبيئة هي الأقوى.

عندما تشعر المرأة بأنها لم تعد

شارك الخبر: