السرطان: المعركة تنتقل من العلاج إلى الوقاية، ونمط الحياة الصحي يحمي 40% من الإصابات


هذا الخبر بعنوان "الوقاية بنمط حياة صحي تقي 40 بالمئة... المعركة مع السرطان تنتقل من العلاج إلى الوقاية!" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد المعركة ضد السرطان تحولاً جذرياً، حيث تتجه الأنظار بشكل متزايد نحو تبني عادات صحية وقائية بدلاً من الاعتماد الكلي على العلاج. لم يعد مفهوم "الوقاية خير من العلاج" مجرد شعار، بل أصبح حقيقة علمية تدعمها التطورات الحديثة في مجال الطب. لم يعد التدخل الوقائي يقتصر على النصائح الغذائية، بل امتد ليشمل التدخلات الطبية الاستباقية قبل حدوث المرض.
في هذا السياق، يوضح الدكتور حازم عاصي، أستاذ الطب المتخصص في أمراض الدم والأورام ومدير الخدمات السريرية في المركز الطبي بالجامعة الأميركية في بيروت، أن المعركة المقبلة ضد السرطان تتمحور حول منع حدوثه. ويستشهد بنجاح لقاح الميلانوما (سرطان الجلد) في التجارب السريرية كدليل على هذا التحول، مع التأكيد على أن هذا اللقاح هو لقاح "معالج" يمنع الانتكاسة لدى المرضى الذين تم استئصال أورامهم، وليس لقاحاً وقائياً لشخص سليم. ومع ذلك، يفتح هذا اللقاح الباب أمام مفهوم "اعتراض السرطان"، وهو إيقاف تفاعل الأورام قبل تحولها إلى سرطان خبيث.
تُظهر الدراسات العلمية، مثل الدراسة المنشورة في مجلة Science من جامعة بنسلفانيا، إمكانية اعتراض السرطان جزئياً من خلال استهداف الآفات ما قبل السرطانية. فقد أظهرت الدراسة على نماذج فأرية أن علاج الآفات المجهرية في البنكرياس بمثبطات KRAS ضاعف معدل البقاء، مما يشير إلى فعالية التدخل المبكر.
ويشرح الدكتور عاصي التغيرات الفسيولوجية السابقة للورم، مثل الطفرات الجينية المتراكمة وتوسع نسيلي دموي صامت، ويعدد طرق اعتراض السرطان المثبتة علمياً، والتي تشمل الاعتراض الآلي/الجراحي (مثل استئصال سلائل القولون)، والاعتراض المناعي الموضعي، والاعتراض الجزيئي المستهدف (لا يزال في مراحل البحث المبكرة على الحيوانات).
فيما يتعلق بالأشخاص ذوي الاستعداد الوراثي المرتفع، يؤكد الدكتور عاصي على إمكانية الوقاية من خلال أربع ركائز مثبتة: المراقبة المكثفة المبكرة، الجراحة الوقائية، العلاج الكيميائي الوقائي، والاستشارة الوراثية. كما يشير إلى أن التوسع النسيلي الدموي الصامت يمكن أن يرفع احتمال الإصابة بسرطانات الدم لاحقاً، لكن التدخل المبكر جداً لا يزال قيد الدراسة لتجنب الأضرار المحتملة.
يحذر الدكتور عاصي من خطر "التشخيص الزائد" (Overdiagnosis)، حيث يتم اكتشاف وعلاج تغيرات لن تتطور أبداً إلى سرطان خطير، مما قد يسبب آثاراً نفسية وقلقاً للمرضى. ويوضح أن البروتوكولات الوقائية المعتمدة حالياً للكشف المبكر تشمل فحوصات دورية للثدي، القولون، عنق الرحم، الرئة، البروستاتا، والجلد، وذلك حسب الفئة العمرية وعوامل الخطر.
أما عن فعالية اللقاحات الوقائية، فيشير إلى لقاح HPV الذي يقي من سرطان عنق الرحم وسرطانات أخرى، ولقاح التهاب الكبد B الذي يقي من سرطان الكبد. وفيما يتعلق بنمط الحياة، يؤكد على أهمية الإقلاع عن التدخين، تقليل الكحول، الحفاظ على وزن صحي، النشاط البدني المنتظم، الحماية من الأشعة فوق البنفسجية، وأخذ اللقاحات الوقائية.
ويختتم الدكتور عاصي بالتأكيد على أن حوالي 40% من السرطانات يمكن الوقاية منها، وهو رقم علمي موثق يستند إلى تحليلات شاملة لمنظمة الصحة العالمية، مع تحديد عوامل الخطر القابلة للتعديل مثل التبغ، العدوى، الكحول، الوزن الزائد، الأشعة فوق البنفسجية، والخمول البدني.
صحة
صحة
صحة
صحة