لبنان
⚠️

تحذير: تم حذف هذا الخبر من المصدر الأصلي

قد يكون خبر كاذب

تم حذف هذا الخبر من المصدر الأصلي (النهار) بتاريخ ٢٧ آب ٢٠٢٦.

قد يشير حذف الخبر من المصدر الأصلي إلى أن المعلومات الواردة فيه غير دقيقة أو مضللة. ننصح بشدة بالتحقق من صحة هذه المعلومات من مصادر أخرى موثوقة قبل مشاركتها أو الاعتماد عليها.

💡 نصيحة: قبل مشاركة أي خبر، تأكد من التحقق من مصدره الأصلي ومقارنته بمصادر إخبارية أخرى موثوقة.

سياسة

قراءة نقدية في تصريحات حكمت الهَجَري وتلاعبها بتاريخ الموحدين الدروز

النهار٢٧ آب ٢٠٢٦ في ١٠:٤٢ ص0 مشاهدة
قراءة نقدية في تصريحات حكمت الهَجَري وتلاعبها بتاريخ الموحدين الدروز

تنويه

هذا الخبر بعنوان "في عبث الهَجَري!" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في عبث الهَجَري! نقد لتصريحات حكمت الهَجَري وعبثه بذاكرة الموحدين الدروز وتاريخهم السياسي والاجتماعي في ظل الصراعات الإقليمية المعاصرة. الشيخ حكمت الهَجَري. (أرشيفية) يتباهى الشيخ الموحد باعتماره عمامة بيضاء ناصعة، ويفدي بياضها بروحه، فأي مذمة تترك فيها أثراً يصعب إزالته. لكن، ما يسعنا أن نقول في تحفة الشيخ حكمت الهَجَري الأخيرة، وهي آيةٌ في قبح المقال: "نِحْنا كموحّدين دروز جزء لا يتجزّأ من دولة إسرائيل، فهي دولة حضارة وقانون"... إلى آخر المعزوفة؟

أعترف أنني مجبرٌ لا بطل على استعمال صفة "الشيخ"، وأن أرضى بعمامته حاجزاً بين وبين ذمه، إلى حين. لكن عمامة الموحد البيضاء شرفٌ، ولا تمنح معتمرها حقّاً في العبث بذاكرة جماعة لمقتضيات السياسة وموازين القوة وحسابات اللحظة الخاطئة. ليس كلام الهَجَري هذا زلّة لسان، فالمقطع المصوّر متداول يُظهره متحدثاً حتى عن اشتراك "في العقيدة"، وعن إسرائيل "دولة مؤسسات وعلم وحضارة". هنا تحديداً تبدأ المشكلة؛ إسرائيل دولة أُعلنت في 1948، فيما التوحيد سابق لها بقرون، و"باشان" التي يستحضرها الهَجَري أقدم من الصهيونية وإسرائيل والحدود السياسية الحديثة جميعاً.

الأشد غرابة أن هذا الكلام يصدر من جبل العرب، واسمه الراسخ في التاريخ الحديث جبل سلطان باشا الأطرش. حين أرادت فرنسا أن تصنع من هذا الجبل كياناً منفصلاً عن سوريا، لم يجد الباشا في المشروع "حماية للأقلية"، ورفض عرضاً فرنسياً لحكم "دولة جبل الدروز"، وقاد الثورة السورية الكبرى في 1925 صائحاً: "الدين لله والوطن للجميع". وبعد مئة عام، يخرج الهَجَري ليخبر الموحدين أنفسهم أنهم تاريخياً جزء من دولة قامت بعدهم بزمن طويل، وليس في سجلها إلا المجازر من دير ياسين إلى غزة.

في فلسطين، لا تبدأ الحكاية من تجنيد الموحدين الدروز في الجيش الإسرائيلي. قسم من دروز فلسطين اندمج لاحقاً في مؤسسات الدولة الإسرائيلية، وثمة حقيقة أخرى: في نكبة 1948 دخل نحو 500 مقاتل موحد من جبل العرب فلسطين ضمن جيش الإنقاذ بقيادة شكيب وهاب، وخاضوا معارك بينها هوشة والكساير، وانضم إليهم دروز فلسطينيون. ودعا سلطان باشا يومها إلى لمّ جيش عربي موحد، وسقط عشرات المتطوعين الموحدين في حرب فلسطين. وحين زار وفد من دروز فلسطين سلطان باشا في العام نفسه، أصرّ عليهم ألا يتحولوا إلى لاجئين، وتقاطعت هذه الدعوة مع موقف الأمير مجيد أرسلان وكمال بك جنبلاط وشيخ العقل محمد أبو شقرا.

قد يختلف اللبنانيون على كمال جنبلاط، لكن يصعب العثور في سيرته على قابلية لمشروع دولة درزية، فقد كان مشروعه عابراً لفكرة الكانتون الدرزي ورافضاً لمشاريع التقسيم. وكان الأمير مجيد أرسلان يقف على الضفة ذاتها في المسألة الوطنية الكبرى. وحتى الجولان السوري نفسه يهدم رواية الهَجَري؛ فبعد فرض إسرائيل قانونها على الجولان المحتل في 1981، خرج موحدوه في إضرابات واسعة ورفضوا الهوية الإسرائيلية وعصياناً مدنياً واعتبروا أنفسهم سوريين.

إن مشروع السويداء الذي يرفع راية الانفصال لا يزال يطلب من دمشق الرواتب والخدمات. قد يكون للهَجَري خلاف مع السلطة السورية الجديدة، لكن حماية الجماعة أمر، وتحويل الجماعة إلى مادة في خرائط الآخرين أمر آخر. حكمت الهَجَري لا يُخالف رأياً سياسياً، إنه يخاصم ذاكرة ويزور تاريخاً، فليخلع عمامته فوراً.

شارك الخبر: