نقص حرج في صواريخ باتريوت الأمريكية بأوروبا يهدد قدرات الناتو الدفاعية


هذا الخبر بعنوان "نقص "يتجاوز المستوى الحرج" في صواريخ باتريوت الأميركية بأوروبا" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يواجه الجيش الأمريكي في أوروبا نقصاً حاداً في صواريخ باتريوت الاعتراضية، وهو نقص وصفه مسؤولون بأنه "يتجاوز المستوى الحرج". يأتي هذا النقص وسط مخاوف متزايدة بشأن قدرة حلف شمال الأطلسي (الناتو) على التصدي لهجوم باليستي روسي محتمل، خاصة بعد نقل مخزونات كبيرة من هذه الصواريخ إلى الشرق الأوسط خلال الحرب مع إيران.
أكد مسؤول دفاعي أمريكي في أوروبا ومسؤول في الناتو لـ "أسوشيتد برس" أن النقص الأكثر إثارة للقلق يتعلق بصواريخ "باتريوت" الاعتراضية، وهي الصواريخ القادرة على إسقاط الصواريخ الباليستية الروسية عالية السرعة. وأوضح المسؤول في الناتو أن انخفاض مخزونات صواريخ باتريوت لدى القوات الأمريكية وقوات الحلف في أوروبا يثير قلقاً بالغاً.
وفي حال شنت روسيا هجوماً بصواريخ باليستية على مقر عسكري أو محطة لتوليد الكهرباء، فقد يجد الناتو نفسه في وضع مشابه لأوكرانيا التي تعاني نقصاً حاداً في هذه الصواريخ، مما قد يضطر الحلف إلى "تلقي ضربة تلو الأخرى". وأشار المسؤول الدفاعي الأمريكي إلى أن الجيش الأمريكي في أوروبا "بالتأكيد" لا يمتلك عدداً كافياً من صواريخ باتريوت لصد أي هجوم باليستي روسي مستمر، وأن قدرته ستكون "محدودة جداً" في التصدي حتى لضربة بصاروخ باليستي واحد أو لصاروخ روسي شارد عن مساره.
يعكس هذا النقص تداعيات قرار الرئيس دونالد ترامب شن الحرب على إيران، حيث جرى نقل مخزونات الصواريخ الأمريكية الموجودة في أوروبا إلى الشرق الأوسط، بما فيها باتريوت، للتصدي للمسيّرات والصواريخ الإيرانية. ورغم أن هجوماً روسياً بالصواريخ الباليستية على دول الناتو غير متوقع وشيكاً، يقول مسؤولون أوروبيون وفي الناتو إن روسيا قد تكون قادرة على مهاجمة دول الحلف بحلول عام 2030، ومن المتوقع أن تتعافى مخزونات صواريخ باتريوت بحلول ذلك الوقت. وفي غضون ذلك، قد تعرقل الحرب الروسية في أوكرانيا قدرة موسكو على شن هجوم صاروخي على أوروبا.
تظهر أزمة صواريخ باتريوت بصورة أكثر حدة في أوكرانيا، حيث تطالب السلطات بمزيد من الدعم للدفاع الجوي. وكانت الولايات المتحدة قد زودت أوكرانيا بمئات صواريخ باتريوت خلال الحرب، لكن حرب إيران شكلت نقطة التحول التي أدت إلى تقلص المخزونات، وفق إد أرنولد، الزميل المشارك البارز في المعهد الملكي للخدمات المتحدة في لندن. وأوضح أرنولد أن إمدادات أوكرانيا كانت مخططة ومدروسة بشكل معقول، في حين استُنزفت المخزونات في الشرق الأوسط بصورة مفاجئة وسريعة، ما كشف عن قيود في سلاسل الإمداد.
بالإضافة إلى ذلك، يواجه الجيش الأمريكي في أوروبا نقصاً حاداً في صواريخ "نظام الصواريخ التكتيكية للجيش" (ATACMS)، وهي صواريخ باليستية متوسطة المدى مصممة لضرب أهداف خلف خطوط العدو. لكن الوضع العام للذخائر في أوروبا أقل سوءاً من أزمة صواريخ الدفاع الجوي، إذ تمتلك بعض الجيوش الأوروبية صواريخ هجومية خاصة بها، مثل "تاوروس" و"ستورم شادو".
من جانبها، قالت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) إنها لن تعلق على مستويات مخزونات الأسلحة لأسباب أمنية. ونفى العقيد في الجيش الأمريكي مارتن أودونيل، المتحدث العسكري البارز باسم الناتو، صحة تقييم يفيد بأن عدد صواريخ باتريوت في أوروبا وصل إلى مستوى "يتجاوز المستوى الحرج"، مؤكداً أن الحلف يمتلك ما يكفي من ذخائر الدفاع الجوي للدفاع عن نفسه ومواصلة دعم أوكرانيا.
يترك نقص صواريخ باتريوت الاعتراضية في أوروبا خيارات محدودة أمام التصدي للصواريخ الباليستية الروسية الأكثر تطوراً، وفق خبراء. ويمكن استخدام هذه الصواريخ إلى جانب أسراب من المسيّرات منخفضة التكلفة لإغراق منظومات الدفاع الجوي. ومن بين البدائل المحتملة منظومة الدفاع الجوي "SAMP/T NG" الفرنسية-الإيطالية. إلا أن النسخة المطورة منها لم تُختبر بعد في المعارك، فيما تتمتع النسخة الحالية بمدى أقصر من باتريوت. ويقول الناتو إن أول منشأة أوروبية لإنتاج صواريخ باتريوت من المتوقع أن تفتح في ألمانيا في أيلول/سبتمبر، مع احتمال بدء عمليات التسليم مطلع العام المقبل. لكن في الوقت الحالي، تواجه بعض الدول التي اشترت منظومات باتريوت نقصاً في الذخائر اللازمة لتشغيلها، وفق أرنولد.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة