من الفيزياء إلى زراعة الأرحام: قصة البروفيسور جمال الأيوبي الملهمة في "بودكاست مع نايلة"


هذا الخبر بعنوان "طفل من رحم مزروع... قصة البروفسور جمال الأيوبي في "بودكاست مع نايلة"" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في حوار مؤثر ضمن برنامج "بودكاست مع نايلة"، يشارك البروفيسور جمال الأيوبي مسيرته المهنية الاستثنائية التي لم تكن ضمن مخططاته الأولية. بدأ الأيوبي رحلته العلمية متجهاً نحو الفيزياء والرياضيات، وكان يحلم بأن يصبح مهندساً. إلا أن الظروف، وتحديداً الحرب في لبنان، دفعت به إلى فرنسا، حيث بدأ دراسة العلوم وحصل على الماجستير في الفيزياء والكيمياء والكيمياء الحيوية، بالتوازي مع دراسة الطب. هذا المسار غير المتوقع قاده تدريجياً إلى شغف عميق بالطب، ليتحول السؤال من "لماذا الطب؟" إلى تكريس حياته له.
لم تكن الطريق إلى المؤسسات الطبية الفرنسية سهلة، لكن البروفيسور الأيوبي صنع لنفسه مساراً فريداً، ليصبح أول أستاذ غير فرنسي في كلية الطب بتولوز. اليوم، يشغل منصب رئيس قسم أمراض النساء والتوليد في مستشفى فوش، ويتولى مسؤوليات أكاديمية مرموقة في جامعة باريس-ساكلاي، كما أنه عضو في الأكاديمية الوطنية للطب في فرنسا.
لكن الإنجاز الأبرز الذي يتردد صداه في ذاكرة البروفيسور الأيوبي هو جراحة استمرت 21 ساعة لزراعة رحم، وهي من أعقد العمليات الجراحية. هذه الجراحة لم تكن مجرد نجاح طبي، بل كانت فرصة ثانية للنساء اللواتي فقدن أرحامهن بسبب السرطان أو ظروف صحية أخرى، لإعادة الأمل في الأمومة. وتوج هذا الإنجاز بولادة طفل من رحم مزروع، محولاً المستحيل إلى حقيقة طبية ملموسة. يصف الأيوبي هذه اللحظة بأنها أعطت كل تلك الساعات الطويلة معناها، مؤكداً أن ولادة طفل لا تزال تثير دهشته وعاطفته حتى اليوم، وأن "الحياة كنز".
يؤمن البروفيسور الأيوبي بأن الإنسانية جزء لا يتجزأ من العلاج الطبي. فالطبيب ليس مجرد آلة تشخيص، والمريض ليس ملفاً طبياً. يؤكد على حق المريض في أخذ وقته، وطرح الأسئلة، وفهم حالته، وحتى سماع عبارة "لا أعرف" من الطبيب عند اللزوم. ولطلابه، يشدد على ثلاث قيم أساسية: التفاني، والإنسانية، و"التعقيم اللفظي"، مشيراً إلى أهمية الكلمات التي يستخدمها الطبيب في عملية العلاج.
في تطور لافت، يعود البروفيسور الأيوبي، الذي بدأ مفتوناً بالعلوم، إلى هذا المجال من خلال الذكاء الاصطناعي. يتوقع أن تحدث هذه التقنية ثورة في فهم الطب للخصوبة والعقم والسرطان، من خلال تحليل البيانات وكشف روابط جديدة قد تساعد في التشخيص والوقاية الدقيقة. وبين فرنسا التي احتضنت مسيرته الأكاديمية ولبنان الذي يبقى جزءاً من هويته، لا يرى الأيوبي أن ما حققه هو نهاية المطاف، بل يطمح لمنح سبع إلى عشر سنوات أخرى للطب والتعليم. وفي مفارقة جميلة، يؤكد الرجل الذي لم يحلم يوماً بأن يصبح طبيباً، أنه لو عاد به الزمن، لاختار الطب من جديد.
صحة
صحة
صحة
صحة