ترامب بين الحرب الاقتصادية والخيارات العسكرية: استراتيجية أميركية جديدة لإيران؟


هذا الخبر بعنوان "حصار إيران والنّموذج العراقي" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
هل اقتنع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعدم جدوى الحرب العسكرية على إيران، أم أن خطته كانت تهدف في الأساس إلى إرهاقها قبل إعادة فرض عقوبات أشد صرامة عليها وعلى المتعاملين معها بهدف إسقاطها؟ بعد ثلاث جولات من المواجهات العسكرية، يبدو أن ترامب قد توصل إلى أن العقوبات الاقتصادية هي سلاح أكثر فعالية وأقل تكلفة من أي تحرك عسكري. لم تنجح الضربات العسكرية في ثني إيران عن مواصلة مسارها، بل زادتها إصراراً على المواجهة، سواء دبلوماسياً أو عسكرياً، عبر الاعتماد على قدراتها الذاتية أو من خلال تفعيل أذرعها في المنطقة، مثل الحوثيين في اليمن، بعد فتور نسبي في نشاط حزب الله في لبنان والفصائل الموالية في العراق.
كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد جرّ صديقه الأميركي إلى الحرب على إيران بحجة قرب امتلاكها سلاحاً نووياً يهدد وجود إسرائيل، ومن ثم أمن أوروبا وأميركا. قبل هذه الحرب، التي لم يحقق فيها أحد نصراً حاسماً، كانت الولايات المتحدة تعتمد سياسة العقوبات الاقتصادية ضد إيران ودول أخرى، وهي سياسة اتبعتها إدارات جمهورية وديموقراطية على حد سواء. شكلت هذه العقوبات ورقة ضغط أميركية مثالية وغير مكلفة. لكن هل كانت إيران حقاً على وشك امتلاك قنبلة نووية؟ وهل شكلت خطراً على إسرائيل، التي تمتلك ترسانة نووية قادرة على الوصول إلى أي مكان في إيران؟ المصدر الوحيد الذي يؤكد ذلك هو إسرائيل نفسها، التي أقنعت إدارة ترامب بذلك. وحتى لو كان الأمر صحيحاً، فهل قضت الحرب فعلاً على القدرات النووية الإيرانية المستقبلية؟
يصعب التكهن بذلك، حتى لو سقط النظام في إيران يوماً ما. عشية الحرب، لم يكن النظام الإيراني في أفضل حالاته. العقوبات الأميركية والأوروبية المفروضة عليه بسبب برنامجه النووي وتدخلاته الإقليمية كانت قد أرهقت اقتصاده، وعطلت جزءاً كبيراً من موارده النفطية، مما أدى إلى تآكل قيمة عملته، وارتفاع معدلات التضخم، وتوقف مشاريع التنمية. وفي خضم هذه الأزمات، شهدت إيران اضطرابات شعبية متكررة، مما اضطر النظام إلى تقديم تنازلات اجتماعية، سرعان ما تراجع عنها المتشددون الذين شددوا قبضتهم على الاقتصاد والشارع. كان الوضع في إيران يوحي بانفجار شعبي وشيك، لم يكن بحاجة إلى دعم خارجي مباشر. بل إن إعلان واشنطن وتل أبيب دعمهما للحراك الشعبي في إيران شكل عبئاً على هذا الحراك. لم يكن نتنياهو يريد أن يسقط الشعب الإيراني النظام بنفسه، بل كان يطمح إلى تحقيق ذلك بالاشتراك مع ترامب، مستلهماً رؤية أرييل شارون بأن المدى الحيوي لإسرائيل يمتد إلى باكستان.
هل أعاد ترامب النظر في استراتيجيته تجاه إيران؟ الأرجح أنه أدرك خبث نتنياهو وخداعه، وعاد إلى استراتيجية الحرب الناعمة الأكثر فاعلية، ولكن على المدى الأطول. لم يعد يسعى إلى استسلام إيران أو إسقاط قادتها، فالاغتيالات لم تفقد النظام تشدده. تغليظ العقوبات وتوسيعها سيشكل سلاحاً أمضى، وسيزيد من معاناة الاقتصاد الإيراني، مما سيضع النظام في مواجهة جديدة مع شعبه. لن تأتي هذه المواجهة في ظل حرب قائمة على بلده، بل عندما تسكت أصوات المدافع وترتفع أصوات الجائعين والمحرومين. تظهر بعض الإشارات الإيرانية عن
اقتصاد
سياسة
سياسة
سياسة