لبنان
سياسة

فرنسا ولبنان: علاقة تاريخية تتجاوز الظروف وتتجدد في وجه التحديات

النهار٢٢ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٥:٥٠ ص0 مشاهدة
فرنسا ولبنان: علاقة تاريخية تتجاوز الظروف وتتجدد في وجه التحديات

تنويه

هذا الخبر بعنوان "فرنسا قريبة دائماً" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتسم العلاقة بين فرنسا ولبنان بخصوصية فريدة تتجاوز تقلبات الظروف، فهي تمثل ركيزة أساسية في ثوابت البلدين. يعود هذا الارتباط العميق إلى عقود مضت، حيث تبادل القادة رسائل الصداقة والتقدير. ففي 16 حزيران 1964، تلقى الرئيس فؤاد شهاب رسالة من الجنرال شارل ديغول تعكس عمق الشراكة الفكرية والعاطفية بين البلدين، مشيداً بقرار شهاب عدم قبول تجديد ولايته واحترامه لعوامله العالية. وأكد ديغول على دور لبنان كنموذج للتواصل والاعتدال في منطقة الشرق الأوسط المضطربة، مشيراً إلى دعم فرنسا المستمر لهذه الدعوة.

كانت رسالة ديغول جواباً على رسالة سابقة من الرئيس شهاب، الذي اختار ديغول كأول من يبلغه بقراره رفض تجديد ولايته، مما يدل على عمق الثقة بينهما. وتعود جذور هذه العلاقة إلى فترة ما بعد استقلال لبنان، حيث كانت فرنسا حاضرة بقوة في مختلف المجالات. ورغم التغيرات السياسية، مثل تدخل القوات الأمريكية في لبنان عام 1958، ظلّت فرنسا مرجعاً صديقاً للبنان.

في ظل الأوضاع الراهنة، يبرز تساؤل حول مدى حضور فرنسا في لبنان، خاصة مع تزايد الاهتمام الأمريكي بالملف اللبناني. ومع أن واشنطن راعية لاتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل، إلا أن فرنسا تواصل التزامها بدعم لبنان، حتى في ظل الخلافات مع إسرائيل بشأن القضية الفلسطينية. إن إبعاد فرنسا عن المشاركة في القوات الدولية لم يكن مسؤولية لبنانية، وتؤكد الرسالة أن فرنسا، كقوة عالمية، لا ينبغي أن تُقصى من دعم لبنان.

تاريخياً، تركت فرنسا بصمة واضحة في لبنان، من خلال الإدارة والقضاء والقانون والتعليم والصحة، وصولاً إلى مبنى مجلس النواب. والأهم من ذلك، تركت فرنسا صداقة مجردة، حيث يحب الفرنسيون لبنان لكونه بلداً شرقياً فتح أبوابه للحوار، ولشعبه المتنوع والمضياف. هذه العلاقة امتدت عبر الأجيال، من شارل ديغول إلى فرانسوا ميتران وجاك شيراك، وصولاً إلى إيمانويل ماكرون الذي كان أول الحاضرين بعد انفجار مرفأ بيروت.

تؤكد فرنسا التزامها بدعم لبنان من خلال مبادرات مثل المؤتمر المزمع عقده في باريس لمساعدة الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، وتلقي الرئيس جوزاف عون دعوة رسمية للمشاركة فيه. إن علاقة فرنسا بلبنان، كما أكد ديغول والبابا بينيديكتوس السادس عشر، تتجاوز الظروف وتظل من ثوابت البلدين. ويشير البابا إلى أن التوازن اللبناني يمكن أن يمتد ليصبح مثالاً للمنطقة والعالم، وأن لبنان، الذي وصفه القديس يوحنا بولس الثاني بأنه رسالة إلى الشرق والغرب، يظل مثالاً يحتذى به رغم تحوله إلى ساحة صراع.

شارك الخبر: