بعد رحيل التحالف الدولي في 30 سبتمبر: العراق يواجه تحديات أمنية جوية واستخباراتية


هذا الخبر بعنوان "التحالف يغادر في 30 أيلول... أي مستقبل أمني ينتظر العراق؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع اقتراب نهاية مهمة التحالف الدولي في العراق في 30 سبتمبر، تتصاعد المخاوف بشأن قدرة البلاد على تأمين مستقبلها الأمني، خاصة فيما يتعلق بالدفاع الجوي، وجمع المعلومات الاستخباراتية، ومواجهة تهديد الطائرات المسيرة، بالإضافة إلى خطر خلايا تنظيم "داعش". وتتساءل الأوساط السياسية والشعبية عن مدى جاهزية بغداد لهذه المرحلة الجديدة.
تُظهر صورة آلية عسكرية أميركية ضمن قافلة في أربيل بتاريخ 17 سبتمبر 2024، حجم الوجود الذي سيتم سحبه.
يدخل العراق شهره الأخير قبل اكتمال انسحاب قوات التحالف الدولي في 30 سبتمبر المقبل. وتتركز المخاوف، التي تعم الأوساط السياسية والشعبية، على وجود ثغرات محتملة في منظومات الدفاع الجوي، وجمع المعلومات الاستخباراتية، وعمليات الاستطلاع. في المقابل، تؤكد الحكومة العراقية أن قواتها باتت على أتم الاستعداد لتولي المسؤولية الأمنية الكاملة.
تتمثل أبرز هذه المخاوف في احتمالية استغلال الجماعات المسلحة أو بقايا خلايا تنظيم "داعش" لأي فجوة أمنية لشن هجمات محدودة. وقد ساهم الدعم الذي قدمه التحالف في السنوات الماضية، من خلال توفير المعلومات الاستخباراتية، وعمليات الاستطلاع، والتدريب، والدعم الفني، في تعزيز الاستقرار الأمني.
تبرز هذه المخاوف بشكل خاص في إقليم كردستان، الذي تعرض لهجمات متكررة بالطائرات المسيرة والصواريخ استهدفت مواقع ومنشآت حيوية. وتثير هذه الهجمات تساؤلات جوهرية حول قدرة كل من بغداد وأربيل على تأمين الرصد والإنذار المبكر، وتفعيل منظومات الدفاع الجوي، خاصة مع تزايد استخدام الطائرات المسيرة والصواريخ الدقيقة في الصراعات الإقليمية.
في تصريح لصحيفة "النهار"، أعرب وفاء محمد كريم، عضو "الحزب الديموقراطي الكردستاني"، عن قلقه الحقيقي إزاء اقتراب موعد انسحاب التحالف الدولي، مؤكداً أن إقليم كردستان ما زال عرضة لهجمات الطائرات المسيرة والصواريخ. ويربط كريم هذه المخاوف بشكل أساسي بملف الدفاع الجوي والقدرات الفنية والاستخباراتية، مشيراً إلى أن تزامن تقليص الوجود العسكري للتحالف مع استمرار استهداف مواقع داخل الإقليم يطرح تساؤلات جدية حول قدرة العراق على حماية أجوائه ومنشآته الحيوية.
وأوضح كريم أن دور التحالف خلال السنوات الماضية شمل الاستطلاع والمراقبة والدعم الاستخباري والتدريب والدفاع الجوي، مما يستلزم ترتيبات واضحة لضمان استمرار هذه القدرات بعد انتهاء المهمة العسكرية. وبحسب كريم، فإن إقليم كردستان يرغب في الحصول على ضمانات أمنية وبدائل عملية قبل اكتمال الانسحاب، لا سيما في ظل استمرار التوترات الإقليمية وتصاعد خطر الطائرات المسيرة. ويشدد على أن المسؤولية الأساسية عن حماية العراق والإقليم تقع على عاتق القوات العراقية والمؤسسات الأمنية الرسمية، مع ضرورة الانتقال إلى الاعتماد الكامل على القدرات الوطنية بصورة مدروسة وتدريجية. ويضيف أن الأولوية تكمن في ضمان استمرار القدرات الضرورية لحماية أمن العراق وسيادته، محذراً من أن أي نقص في منظومات الدفاع أو المعلومات قد يسمح بعودة بعض الخروقات الأمنية. ويدعو كريم بغداد وأربيل إلى تعزيز التنسيق ووضع خطة مشتركة للتعامل مع التهديدات المحتملة بعد 30 سبتمبر، بما يجعل انتهاء مهمة التحالف بداية مرحلة من الاعتماد المنظم على القدرات الوطنية ويحمي الاستقرار الأمني.
تُظهر صورة مروحية للجيش الأميركي في قاعدة أربيل الجوية بتاريخ 27 فبراير 2025، استمرار الوجود العسكري حتى مراحل متقدمة.
في مقابل هذه المخاوف، تسعى الحكومة العراقية إلى طمأنة الشارع، مؤكدة أن انتهاء مهمة التحالف سيتم وفق ترتيبات معدة مسبقاً، وأن القوات العراقية تمتلك القدرة على إدارة الأمن الداخلي، وحماية الحدود، ومواجهة التهديدات الإرهابية. وتوضح بغداد أن دور التحالف خلال المرحلة الأخيرة اقتصر بشكل أساسي على التدريب والاستشارة وتبادل المعلومات والدعم الفني، بينما تولت القوات العراقية المسؤولية الأمنية المباشرة على الأرض.
ويرى المستشار العسكري اللواء أحمد الدليمي، في حديث لـ"النهار"، أن انتهاء مهمة التحالف قد يفرض تحديات في المجالات الاستخباراتية والاستطلاع والدفاع الجوي والتعامل مع الطائرات المسيرة، لكنه لا يتوقع بالضرورة تكرار مراحل عدم الاستقرار السابقة. ويلفت إلى أن القوات العراقية خاضت عمليات أمنية واسعة وراكمت خبرات كبيرة في مكافحة الإرهاب، وحماية المدن والحدود، وملاحقة الخلايا الإرهابية.
ويحدد الدليمي جوهر التحدي في القدرات النوعية التي وفرها الوجود الدولي، وفي مقدمتها المعلومات الاستخبارية، والمراقبة والاستطلاع، والدعم الفني، بالإضافة إلى بعض القدرات المرتبطة بالدفاع الجوي ومواجهة الطائرات المسيرة. ويمثل استمرار الهجمات بالمسيّرات في إقليم كردستان، بحسب الدليمي، مؤشراً إلى بقاء التهديدات الأمنية، ما يفرض تطوير المنظومات الدفاعية العراقية، خاصة أن هذه الطائرات أصبحت أداة رئيسية لاستهداف المنشآت الحيوية والقواعد والمواقع العسكرية.
تُظهر صورة لعناصر من الأمن العراقي في بغداد، استعداد القوات المحلية لتولي المهام.
يربط الدليمي نجاح المرحلة المقبلة بقدرة الحكومة على سد الفجوات الفنية والاستخبارية والعسكرية، وتفادي أي فجوة زمنية بين انتهاء المهمة الدولية واكتمال بناء البدائل الوطنية. ويضيف أن الحفاظ على الاستقرار بعد 30 سبتمبر يتطلب خطة واضحة لتسلم المهام التي أداها التحالف، مع استمرار ملاحقة خلايا "داعش" وتطوير القدرات اللازمة لمواجهة التهديدات الجوية الجديدة.
وتشير المعطيات الحالية، وفق الدليمي، إلى اختلاف الظروف الأمنية وقدرات القوات العراقية عما كانت عليه قبل عام 2017، ما يستبعد حدوث انهيار أمني واسع أو استعادة "داعش" لنفوذه السابق. وقد يسمح أي تراخٍ في ملاحقة الخلايا الإرهابية أو مواجهة الطائرات المسيرة بتنفيذ خروقات محدودة. وتضع مغادرة التحالف المنظومة الأمنية العراقية أمام مرحلة دقيقة تتخطى مسألة أعداد الجنود المغادرين إلى القدرة على تعويض أدوارهم الفنية والاستخبارية واللوجستية. وسيُقاس نجاح بغداد بعد 30 سبتمبر بقدرتها على حماية أجوائها ومنشآتها الحيوية، والحفاظ على التفوق المعلوماتي، ومنع الجماعات المسلحة وخلايا "داعش" من استغلال أي ثغرة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة