لبنان
سياسة

صعود اليمين المتطرف: هل يواجه الاتحاد الأوروبي واليورو مستقبلاً غامضاً؟

النهار٢١ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٩:٢٦ م0 مشاهدة
صعود اليمين المتطرف: هل يواجه الاتحاد الأوروبي واليورو مستقبلاً غامضاً؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "صعود اليمين المتطرف... هل يهدد الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تشهد الساحة الأوروبية صعوداً ملحوظاً للأحزاب القومية والمتطرفة في عدة دول، إلا أن هذه الأحزاب لا تشكل جبهة موحدة ولا تتفق على رؤية واحدة تجاه الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو. ورغم أن هذا الوضع لا ينذر بتفكك وشيك، إلا أنه يثير مخاوف من تحويل الاتحاد إلى كيان أبطأ وأكثر انقساماً، فضلاً عن احتمالية إثارة اضطرابات مالية في حال وصول هذه القوى إلى الحكم في اقتصادات كبرى مثل فرنسا أو ألمانيا.

لم يعد اليمين المتطرف مجرد قوة هامشية في أوروبا، فقد حصدت الأحزاب القومية والمتشددة، بمختلف توجهاتها، ما يقارب ربع الأصوات في انتخابات البرلمان الأوروبي لعام 2024. وتعد كتلة "وطنيون من أجل أوروبا" حالياً ثالث أكبر كتلة في البرلمان بضمها 86 نائباً. ومع ذلك، تتباين مواقف هذه الأحزاب بشكل كبير فيما يتعلق بقضايا مثل روسيا وأوكرانيا وحلف شمال الأطلسي (الناتو) والإنفاق العام ومستقبل الاتحاد الأوروبي نفسه. كما أن عدداً من أبرز هذه الأحزاب لم يعد يضع الخروج من الاتحاد الأوروبي أو منطقة اليورو على رأس أولوياته، بل يركز على تقليص صلاحيات بروكسل وتعزيز سلطة الحكومات الوطنية.

لقد تخلت فرنسا عن الدعوة الصريحة للخروج من الاتحاد، بينما اختارت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني التعاون مع المؤسسات الأوروبية والحفاظ على الانضباط المالي. وقد أثبتت تجربتها أن الوصول إلى السلطة قد يدفع الأحزاب المتشددة نحو الواقعية، خاصة عندما تعتمد الدولة على التمويل الأوروبي وثقة الأسواق. لكن الوضع يختلف في ألمانيا، حيث لا يزال حزب "البديل من أجل ألمانيا" يطرح خيار الانسحاب من منطقة اليورو أو إعادة هيكلة الاتحاد بشكل جذري. وتشير استطلاعات حديثة إلى تقدم الحزب على المستوى الوطني، وارتفاع تأييده إلى أكثر من 40% في ولاية ساكسونيا-أنهالت. ومع ذلك، لا يزال "جدار الحماية" الذي تفرضه الأحزاب الرئيسية يمنعه من المشاركة في الحكومة الاتحادية.

فرنسا: الاختبار الأصعب

تعتبر الانتخابات الرئاسية الفرنسية في عام 2027 الاختبار الأكثر حساسية، نظراً لأن فرنسا هي ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو بعد ألمانيا، وأحد المحورين الرئيسيين للاتحاد. ورغم أن "التجمع الوطني" الفرنسي لا يدعو حالياً إلى ترك العملة الموحدة، إلا أن وصوله إلى الحكم قد يفتح الباب لمواجهة مع بروكسل حول قضايا الإنفاق والتقاعد والهجرة وأولوية القانون الوطني. وتزداد حساسية هذا المشهد بسبب الوضع المالي العام في فرنسا، حيث من المتوقع أن يصل الدين العام إلى حوالي 118% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، مع عجز يقارب 5% من الناتج المحلي الإجمالي. وقد يصل الدين إلى 130% بحلول عام 2030 إذا استمر المسار الحالي، وفقاً لتقرير أعده اقتصاديون بتكليف حكومي. لذلك، قد يؤدي أي برنامج إنفاق واسع وغير ممول إلى ارتفاع عوائد السندات الفرنسية واتساع الفارق بينها وبين السندات الألمانية. ولن يعني ذلك انهيار اليورو تلقائياً، لكن احتواء أزمة ديون فرنسية سيكون أكثر صعوبة بسبب حجم الاقتصاد وتشابكه مع مصارف وأسواق المنطقة.

التهديد يأتي من الداخل

يمكن لصعود اليمين أن يبطئ عمل الاتحاد حتى دون إسقاطه. قد تعطل الحكومات القومية القرارات التي تتطلب الإجماع، مثل العقوبات والسياسة الخارجية والميزانية والتوسع. وقد تزيد الانقسامات بشأن حجم الدعم لأوكرانيا، وتشديد الحدود على حساب حرية التنقل، وإبطاء سياسات المناخ، والدفع نحو حماية الصناعات الوطنية ولو على حساب السوق الموحدة. ولا يحتاج اليمين إلى الحكم منفرداً لكي يتزايد تأثيره. فنجاحه الانتخابي يدفع أحزاب الوسط إلى تبني مواقف أكثر تشدداً في قضايا الهجرة والمناخ والإنفاق، مما ينقل النقاش الأوروبي بأكمله نحو اليمين. ومع ذلك، لا يبدو الخروج الجماعي من الاتحاد أو اليورو قريباً، نظراً لوجود قيود تفرضها المحاكم والدساتير والمؤسسات الأوروبية والأسواق، إضافة إلى استمرار التأييد الشعبي للعملة الموحدة. الخطر الحقيقي، إذاً، ليس اختفاء الاتحاد، بل تغير طبيعته: أوروبا أقل اندماجاً وأبطأ في اتخاذ القرار وأكثر عرضة للصدمات السياسية والمالية. ويتوقف حجم هذا التحول على ما إذا كان اليمين سيكسر عزلته في ألمانيا، ويصل إلى السلطة في فرنسا، ثم يختار الصدام مع أوروبا أو التكيف معها.

شارك الخبر: