لبنان
سياسة

دبلوماسية الصفقات الأمريكية: كيف تقوض استراتيجية ترامب النظام الدولي؟

النهار٢٠ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١١:١٦ م0 مشاهدة
دبلوماسية الصفقات الأمريكية: كيف تقوض استراتيجية ترامب النظام الدولي؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "ديبلوماسية الصفقات وتأثيرها على السيطرة الإستراتيجية الأميركية" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تُسهم سياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، القائمة على إبرام صفقات محدودة والتعامل مع الأمن العالمي بمنطق الشركات التجارية، في تقويض هيبة المؤسسات الأمريكية العريقة وخلق بيئة من الفوضى الاستراتيجية التي يستغلها الخصوم لزعزعة النظام الدولي. تُعد هذه السياسة امتداداً لإدارة الأعمال الخاصة، وتفتقر إلى استراتيجية وطنية مؤسسية قائمة على الحوكمة السليمة والعقيدة الدبلوماسية التقليدية المرتكزة على شبكة التحالفات الثابتة.

تُدار السياسة الخارجية الأمريكية بمنطق "الصفقات الدبلوماسية"، حيث يُنظر إلى الحلفاء كمدينين أو عملاء مقابل المظلة الأمنية الأمريكية، بينما يُعتبر الخصوم شركاء تجاريين محتملين يمكن الضغط عليهم بالتعرفات الجمركية والعقوبات الانفرادية، مع إغفال الاعتبارات الاستراتيجية. يتجلى ذلك في تجاوز الأطر المؤسسية لوزارة الخارجية والبنتاغون، واعتماد ترامب على مبعوثين من دائرته الضيقة، بالإضافة إلى الضغط المستمر على الحلفاء لدفع تكاليف الوجود العسكري، وهو ما وصفه معهد بروكنجز بأنه "تحويل الأمن إلى سلعة قابلة للمساومة".

هذا النهج يُفرّغ مفهوم التحالفات من مضامينه الأخلاقية والأمنية التي بُني عليها النظام العالمي بعد عام 1945، ويُضعف الولايات المتحدة عبر تآكل "قوتها الناعمة" ومصداقيتها الدولية. استغلت قوى منافسة كالصين انسحاب واشنطن من اتفاقيات التجارة الكبرى لملء الفراغ الاقتصادي عبر مبادرة "الحزام والطريق" وتوسيع نفوذها في آسيا وأفريقيا وأمريكا الوسطى والجنوبية، فضلاً عن التوسع العسكري.

بالمثل، استفادت روسيا من التصدع داخل حلف الناتو والتشكيك في المادة الخامسة لإعادة رسم خرائط النفوذ في أوروبا الشرقية، وزيادة تدخلاتها في سوريا وليبيا، ومناطق النفوذ الفرنسي التقليدي. أما إيران، فقد وجدت مساحة لتعزيز تحالفاتها الإقليمية عبر "محور المقاومة"، وسط الارتباك الاستراتيجي الأمريكي الناتج عن الانسحاب من الاتفاق النووي وسياسة "الضغط الأقصى".

على صعيد الحلفاء، أدى التلويح الدائم بوقف المساعدات إلى إضعاف موقف أوكرانيا وهز ثقة الأوروبيين بالضمانات الأمريكية. كما دفعت تصريحات ترامب دول الخليج نحو خيارات تنويع التحالفات وشراء السلاح من الصين وروسيا لمواجهة احتمال تذبذب الالتزام الأمني لواشنطن.

شارك الخبر: