فجوة الـ100 ألف دولار: هل ينجح لبنان في إعادة الودائع أم تتعثر الخطة؟


هذا الخبر بعنوان "لبنان - فجوة التمويل تهدّد الـ100 ألف دولار... فهل تتعثر إعادة الودائع؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لا يزال النقاش حول مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، المعروف بـ"قانون الفجوة المالية"، يواجه اعتراضات متزايدة تهدد بإعادته إلى نقطة البداية. تتجلى العقدة الرئيسية في "شريحة الـ100 ألف دولار" التي تخص جميع المودعين، حيث يدور الجدل حول ما إذا كانت المبالغ التي سحبها المودعون سابقاً بموجب التعميمين 158 و166 ستُحتسب من هذا المبلغ أم ستُعتبر خارج الحسبة.
تتداخل في هذا المشروع حسابات ضيقة ومزايدات بين القطاع المصرفي والدولة اللبنانية، بينما ينقسم مجلس النواب بين مؤيد لمطالب المصارف وأخرى للدولة. يواجه المشروع أيضاً مقترحاً يطال بعض النواب والوزراء ورجال الأعمال النافذين، بفرض ضريبة نسبية تصل إلى 20% على من سدد قروضه بالدولار عبر شراء شيكات من السوق، مما أتاح لهم تحقيق أرباح على حساب المودعين، خاصة وأن قيمة هذه القروض تتجاوز المليون دولار وقد تصل إلى عشرات الملايين.
تكمن إحدى نقاط الجدل في أن المشروع تناول بشكل أساسي القروض المسددة بالليرة على سعر 1500 ليرة للدولار، متجاهلاً الأرباح المحققة من شراء الشيكات بأسعار متدنية لتسديد القروض بالدولار، وهو خلل يتطلب تعديلاً من مجلس النواب.
يراقب صندوق النقد الدولي هذا الخلاف الذي يهدد بتأخير إقرار القانون أو إسقاط صيغة الـ100 ألف دولار، مما يعيد المودعين إلى نقطة الصفر. يؤكد الخبراء على خطورة هذا التعثر وتشرذم الموقف الرسمي، محذرين من تداعيات تأخير الحل على علاقة لبنان بالصندوق وفرص التعافي.
يقترح مشروع القانون ضمان استرداد أول 100 ألف دولار لكل مودع دون حسم المبالغ المسحوبة سابقاً. لكن هذا البند يصطدم بفجوة تمويلية كبيرة، حيث تحتاج إعادة 100 ألف دولار لكل مودع إلى نحو 16 مليار دولار، بينما لا تتوافر سوى حوالي 10.5 مليارات دولار من موارد مصرف لبنان والمصارف والدولة. هذا النقص يثير أيضاً مسألة العدالة بين المودعين، حيث قد يستفيد البعض بأكثر من 100 ألف دولار بينما يحصل آخرون على المبلغ كاملاً فقط.
تُطرح ثلاثة حلول عملية لمعالجة الفجوة التمويلية: تمديد فترة سداد الـ100 ألف دولار إلى نحو 6 سنوات، أو خفض المبلغ المضمون إلى نحو 75 ألف دولار، أو زيادة مساهمة الدولة إلى نحو 5 مليارات دولار، وهو خيار صعب في ظل الوضع المالي الحالي.
بالنسبة للودائع التي تتجاوز 100 ألف دولار، يُفترض أن يحصل صاحب الوديعة على المبلغ المضمون أولاً، ويعاد الجزء المتبقي على المدى الطويل عبر سندات. يضمن مصرف لبنان نحو 80% من الودائع المتبقية، وتتحمل المصارف الـ20% الباقية.
من بين المقترحات لتأمين الموارد اللازمة، فرض ضريبة تصاعدية على الأرباح المحققة من تسديد قروض كبيرة عبر شراء شيكات مصرفية بأسعار تقل عن قيمتها الفعلية. تتضمن هذه الضريبة نسباً تتراوح بين 10% و20% حسب سنة تسديد القرض، وتُحوّل عائداتها إلى صندوق استرداد الودائع، مما قد يؤمن ما بين ملياري و3 مليارات دولار لسد جزء من الفجوة التمويلية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد