صلح الحديبية في تلة علي الطاهر: هل التفاوض هو الحل لإنقاذ لبنان؟


هذا الخبر بعنوان "حديبية علي الطاهر!" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يثير التشبيه الذي طرحه حسن الخميني، حفيد مؤسس الجمهورية الإسلامية في إيران، للتفاوض مع الولايات المتحدة بـ"صلح الحديبية" بين الرسول محمد وقريش، تساؤلات حول إمكانية تطبيقه على الوضع في تلة علي الطاهر في لبنان. يرى الكاتب أن هذا التشبيه، الذي وصف به الخميني التفهم مع الأميركيين، يحمل دلالات سياسية عميقة، مستلهماً من رؤية حسن الخميني لـ"الفتح المبين" الذي تحقق في الحديبية وليس في معارك كبرى كأحد أو بدر أو الخندق. ويشير إلى مشهد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وهو ينصت لخطبة الخميني كدليل على أهمية هذا التشبيه.
يتساءل الكاتب: إذا كانت لإيران "حديبيتها" مع أميركا، فلماذا لا تكون للبنان "حديبيته" في تلة علي الطاهر؟ يؤكد أن المسألة سياسية بحتة، وليست دينية أو تاريخية. فإيران تلجأ إلى السيرة النبوية لتبرير التفاوض مع "الشيطان الأكبر"، دون أن يعني ذلك تغييراً جذرياً في مواقفها المعلنة. ويقارن تلة علي الطاهر بكربلاء والقدس، مؤكداً أنها ليست كذلك، بل هي أرض لبنانية هدفها الأساسي إنقاذ المحاصرين فيها وإعادتها إلى كنف الدولة اللبنانية. يتساءل عن جدوى الموت في سبيلها إذا كانت المعادلة المطروحة تسمح بتسوية، وعما إذا كان تسليمها للجيش اللبناني يمثل هزيمة.
يجد الكاتب أن هذا السؤال قد يكون محرجا لطهران، خاصة وأن شخصيات مثل محمد باقر قاليباف تتحدث عن الدبلوماسية، وحسن الخميني يكتشف قيمة المصالحة. فلماذا تكون تلة علي الطاهر استثناء؟ يتخوف من وقوع كارثة تسفر عن سقوط عشرات الشبان ومئات الأبرياء، ودخول إسرائيل إلى الأنفاق والخروج بانتصارات، ليكتشف الجميع أن الحل الذي كان ممكناً قبل إراقة الدماء أصبح ضرورياً بعدها. يصف هذا السيناريو بأنه "إدارة سيئة للحرب متلطية خلف الكرامة"، ويؤكد أن الشجاعة ليست في القتال دائماً، بل في معرفة متى "لا تقاتل".
يستنكر الكاتب ازدواجية المعايير، متسائلاً: إذا كانت إيران ترى في التفاوض مع الولايات المتحدة تكتيكاً مشروعاً لحماية مصالحها، فلماذا تكون دماء اللبنانيين رخيصة في تلة علي الطاهر؟ يوضح أن المفاوضات ليست إعلاناً للمحبة، وصلح الحديبية لم يكن كذلك. والتفاوض على تلة علي الطاهر لا يغير طبيعة العلاقة مع إسرائيل ولا يلغي عدوانها، ولكنه قد يؤدي إلى انسحاب إسرائيل وتسليم التلة للجيش اللبناني، مما يعني استعادة الأرض دون تقديم أبناء لبنان كقرابين. يعتبر أن الهزيمة الحقيقية هي تحول التلة إلى "ألامو" جديدة يقاتل فيها الرجال حتى آخر طلقة من أجل لا شيء. ويدعو إلى إرسال تسجيل خطاب الخميني إلى صاحب القرار في تلة علي الطاهر، مؤكداً أن اللغة والمغزى واضحان، وأن "حديبية علي الطاهر" يمكن أن تنقذ اللبنانيين من حرب أخرى، وتجنبهم اكتشاف أن التسوية التي قبلوا بها في النهاية كانت مطروحة منذ البداية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة