لبنان
سياسة

لبنان في مفترق طرق: حراك دبلوماسي غامض وسط تصعيد ميداني جنوبي واستعدادات لمرحلة ما بعد "اليونيفيل"

المدن٢٠ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٨:٢٠ م0 مشاهدة
لبنان في مفترق طرق: حراك دبلوماسي غامض وسط تصعيد ميداني جنوبي واستعدادات لمرحلة ما بعد "اليونيفيل"

تنويه

هذا الخبر بعنوان "حراك لبناني بلا مظلة ردع.. الجنوب يستعد لما بعد "اليونيفيل"" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يشهد الواقع اللبناني تناقضاً حاداً؛ فبينما تشهد عواصم أوروبية وعربية حراكاً دبلوماسياً وسياسياً وعسكرياً لبنانياً مكثفاً، يبدو أن هذا الحراك يدور في حلقة مفرغة أو يحقق نتائج محدودة. في المقابل، يواجه لبنان تصعيداً ميدانياً إسرائيلياً متسارعاً ومتوسعاً في الجنوب، لا يوقفه أي حراك رسمي.

تتوزع الجهود الرسمية اللبنانية على عدة جبهات، أبرزها جولة رئيس الجمهورية ميشال عون التي شملت روما وأثينا، ولقاءات وزير الدفاع موريس سليم في صربيا، بالإضافة إلى زيارة قائد الجيش العماد جوزيف عون لعمان والتحضيرات لمؤتمر باريس لدعم الجيش. تهدف هذه الجهود إلى تثبيت مظلة حماية دولية وعربية للبلد والحفاظ على قدرات المؤسسة العسكرية. ومع ذلك، تواجه هذه المحاولات خطر انزلاق لبنان إلى صراع المحاور، كما أن الدعم المنتظر لا يرقى لمستوى تشكيل رادع فعلي ضد إسرائيل، خاصة مع تعثر مفاوضات روما ومهمة المبعوث الأمريكي جوزيف كليرفيلد.

تستغل تل أبيب حالة التخبط والجمود الدبلوماسي لفرض معطيات ميدانية جديدة عبر التوسع في التدمير والتجريف في قرى جنوبية مثل المنصوري، حولا، زوطر الشرقية، النبطية، كفررمان، بيوت السياد، والخيام.

في ظل هذا الانسداد السياسي والتصعيد الميداني، يبرز مؤتمر باريس المرتقب لدعم الجيش اللبناني كآخر المبادرات الدولية. يتوقع أن يؤمن المؤتمر حزمة مساعدات مالية ولوجستية وحياتية عاجلة للجيش لمنع تدهوره وتغطية نفقاته التشغيلية، خاصة في الجنوب. لكن هذا الدعم لا يرتقي إلى مستوى توفير سلاح نوعي أو غطاء كافٍ لردع التجاوزات الإسرائيلية. قد يواجه المؤتمر عقبات سياسية إذا أصرت واشنطن وبعض العواصم الغربية على ربط المساعدات بجدول زمني لـ "حصرية السلاح"، مما يحول المؤتمر إلى أداة ضغط إضافية على لبنان.

يبقى البحث في مرحلة ما بعد "اليونيفيل" أحد أبرز العوائق، نظراً للإطباق الأمني الإسرائيلي على الجنوب والتحضيرات لمعركة علي الطاهر مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية. وقد ناقش وزير الدفاع موريس سليم مع رئيس جمهورية صربيا ألكسندر فوتشيتش الخيارات المطروحة لمرحلة ما بعد انتهاء مهام قوات الأمم المتحدة الموقتة في لبنان. أبدى الجانب الصربي استعداده لمواصلة الدعم، خاصة في المساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار.

على صعيد الحشد الدولي، يبحث وزراء دفاع الاتحاد الأوروبي المهمة الأوروبية لدعم الجيش اللبناني، وأكدت وزيرة الدفاع الإيرلندية مشاركة بلادها في هذه المهمة بعد انتهاء ولاية "اليونيفيل". عربياً، شكلت زيارة قائد الجيش العماد جوزيف عون إلى الأردن رافعة لدعم الجيش، حيث أكد الملك عبد الله الثاني وقوف المملكة إلى جانب لبنان ودعمها للمؤتمر الدولي في باريس لتعزيز الإمكانات العملية للجيش.

على المستوى المحلي، أكد رئيس الجمهورية ميشال عون على ضرورة عودة الجميع إلى الدولة كمرجعية جامعة، مشدداً على أن الخيارات المتخذة هي لمصلحة الشعب اللبناني الذي تعب من الحرب. كما أشاد بدور اللبنانيين الأرمن الإيجابي في بناء الوطن.

حكومياً، استقبل رئيس مجلس الوزراء نواف سلام وفداً من بلدية القوزح، مؤكداً أن الحكومة تعمل على تأمين احتياجات النازحين ودعمهم حتى عودتهم، بالتوازي مع جهود توفير الظروف اللازمة لعودة جميع أبناء الجنوب بأمان وكرامة.

دعا المكتب السياسي لحزب الكتائب الحكومة إلى وضع حد نهائي للسلاح خارج سلطة الدولة، بدءاً من إعلان بيروت منزوعة السلاح وصولاً إلى الأراضي اللبنانية كافة، لتعزيز حصرية القرار الأمني والعسكري بيد الشرعية اللبنانية.

ميدانياً، بلغ إجمالي عدد الشهداء والجرحى في العدوان الإسرائيلي على لبنان منذ 8 تشرين الأول 2023 حتى 1 أيلول 8920 شهيداً و 30559 جريحاً. شهد الجنوب تفجيرات عنيفة وقصفاً مدفعياً، وتقدم آليات إسرائيلية نحو بلدة المنصوري لهدم منازل. على الجانب الإسرائيلي، تناقش القيادة الأمنية العليا مسألة السيطرة على مرتفعات علي الطاهر أو تسليمها للجيش اللبناني، مع وجود تقديرات بمقتل معظم عناصر حزب الله هناك، وعدم رضا إسرائيلي عن أداء الجيش اللبناني في المناطق التجريبية.

شارك الخبر: