لبنان
سياسة

إيطاليا تتردد في رئاسة آلية التحقق بالجنوب اللبناني وسط مخاوف وتحفظات

المركزية٢٠ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٩:٤٢ ص0 مشاهدة
إيطاليا تتردد في رئاسة آلية التحقق بالجنوب اللبناني وسط مخاوف وتحفظات

تنويه

هذا الخبر بعنوان "إيطاليا لا تحبّذ رئاسة "آلية التحقق" في الجنوب" نشر أولاً على موقع المركزية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يترقب لبنان مع بداية شهر سبتمبر الحالي الموعد الذي ستعلم به الولايات المتحدة الأميركية بانعقاد الجولة الثامنة من «مفاوضات روما - 3». وتأمل بيروت أن يصاحب هذه الجولة خرقٌ يمكن البناء عليه لتفعيل «اتفاق الإطار» وإخراجه من حالة الجمود التي يعيشها، وإلا فإن انعقادها لن يكون مجديًا، وفقًا لمصدر وزاري، إذا انتهت كسابقتها، الجولة السابعة، دون تحقيق أي تقدم في تشكيل الآلية المكلفة التأكد من انتشار الجيش اللبناني في «المنطقة التجريبية الأولى» وخلوها من سلاح «حزب الله» ومقاتليه، والتي تعاني من تجاذبات تؤخر ولادتها.

وتؤكد الاتصالات اللبنانية - الإيطالية أن روما لا تبدي حماسة لرئاسة «آلية التحقق» نظرًا لتحفظاتها ومحاذيرها التي تقترب من المخاوف، على الرغم من عدم وجود اعتراض من الدول الثلاث المعنية بـ«اتفاق الإطار» على تكليفها هذه المهمة. وفي هذا السياق، علم أن مدير المخابرات الإيطالية، الجنرال جيوفاني كارافيلي، زار بيروت مؤخرًا والتقى القيادات السياسية والعسكرية المعنية بالمفاوضات في مهمة استكشافية للوضع في الجنوب، المتعلق مباشرة بـ«آلية التحقق» من انتشار الجيش في «المنطقة التجريبية الأولى».

وكشف المصدر أن زيارة مدير المخابرات الإيطالية لبيروت سبقت إعلان رئيس المجلس النيابي، نبيه بري، رفضه «المناطق التجريبية» بصيغتها الحالية التي تقتصر على بلدات محررة، بالإضافة إلى زوطر الغربية التي انسحبت منها إسرائيل لكنها تصر على دخول أطرافها من حين لآخر من بلدة زوطر الشرقية المحتلة. وطالب بري بتوسيع هذه المناطق باعتماد القضاء لتشمل مدنًا وبلدات لا تزال محتلة. وجاءت مطالبته هذه قبل تأكيد رفضه لما تسمى «المناطق التجريبية»، مما يدعو إلى ترقب رد فعل رئيس الجمهورية، العماد ميشال عون، بصفته المشرف على المفاوضات، على الموقف المستجد لبري.

وقال المصدر إن الموفد الإيطالي لم يبد حماسة لإسناد «آلية التحقق» إلى بلاده، مشيرًا إلى جملة من المحاذير والهواجس، أبرزها عدم توفير الضمانات لفريق المراقبين الإيطاليين لأداء مهمتهم في ظل رفض «حزب الله» لـ«المناطق التجريبية» و«آلية التحقق». وأضاف أن روما لا تحبذ تولّي فريقها التحقق من انتشار الجيش اللبناني، لأنها لا تقبل «التشكيك في المهمة الموكلة إليها على هذا الصعيد، ولا المس بمصداقية المؤسسة العسكرية اللبنانية التي نثق بها». كما أن تجارب تعاون «قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)»، التي تشارك فيها بلاده منذ عام 1978، لم تكن مشجعة، خاصة مع استمرار تحريض «حزب الله» لما يسمى «العائلات» على القوة الدولية.

ولفت المصدر إلى أن إيطاليا، وهي تستعد لدخول الانتخابات النيابية، لا تحبذ تكليفها رئاسة «آلية التحقق» تحسبًا وحذرًا من استهداف أمن مراقبيها وتعريض حياتهم للخطر، مما قد ينعكس سلبًا على الحزب الحاكم قبيل الانتخابات. وفي المقابل، أكدت واشنطن وتل أبيب موقفهما باستبعاد أي دور لفرنسا وإسبانيا من «آلية التحقق». وتقترح الأخيرة إسناد رئاستها إلى أذربيجان التي تقيم معها علاقات دبلوماسية، وهو ما يلقى اعتراضًا من «حزب الله». فيما تفضل الحكومة اللبنانية أن يقع الخيار على دولة أوروبية محايدة تتولى مهمة التحقق من انتشار الجيش، بشرط التوافق على خطة العمل والمعايير اللازمة لضمان خلو «المنطقة التجريبية الأولى» من سلاح «الحزب» ومقاتليه.

ونقل المصدر عن رئيس «مجموعة التنسيق العسكرية الخاصة بلبنان»، الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، قوله إن مجرد التوافق على «آلية التحقق» ودورها سيفتح الباب أمام إمكانية تسريع توسيع «المنطقة التجريبية» بضم بلدات خاضعة لسيطرة إسرائيل. لكن الصعوبات التي لا تزال تعوق التفاهم على «آلية التحقق» كخطوة لتسهيل تطبيق «اتفاق الإطار» لن تحجب الأنظار عن المواجهة المشتعلة على جبهة تلال «علي الطاهر»، والتي تقتصر على استهداف إسرائيل بالنار للبلدات المحيطة بها والمنافذ المؤدية إليها، بهدف تشديد الحصار عليها وقطع الطريق على إيصال الإمدادات لمقاتلي «الحزب» الموجودين في المنشأة العسكرية الواقعة تحت تلالها، واستبدالهم، كما حدث سابقًا، طالما أن «الحزب» يلتزم عدم الرد.

ومع أن المصدر لا يملك معلومات دقيقة بشأن المقاتلين داخل المنشأة العسكرية، وما إذا كان من بينهم أعضاء في «الحرس الثوري» الإيراني، فإنه يأخذ على كبار المسؤولين الإيرانيين أقوالهم بأنهم على تواصل مع المقاتلين بداخلها، بالتزامن مع تأكيد رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف، بأنه يعرف أعضاء «حزب الله» فرداً فرداً. وهذا ما يدعم اتهام خصوم «الحزب» له بأن قراره في إيران، وأنه لا يستطيع التصرف دون العودة إلى قيادة «الحرس الثوري».

ورأى المصدر أن هؤلاء ليسوا مضطرين لتوفير الذرائع لإسرائيل التي تتبع سياسة القضم بالنار لـ«التلال» ومداخلها، وسط ارتفاع منسوب المخاوف من قدرتها على قطع إيصال الإمدادات للمنشأة العسكرية. وقال إن مصيرها يبقى معلقًا على استطلاعات الرأي الإسرائيلية التي تسجل حاليًا تقدم خصوم رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، عليه في انتخابات الكنيست يوم 27 أكتوبر المقبل. وقد يضطر نتنياهو إلى السيطرة عليها بما يسمح له بالتفوق عليهم، وإن كان يترك لنفسه التوقيت المناسب لوضع اليد عليها، مع أن واشنطن لم تعطِه حتى الساعة الضوء الأخضر، مما يؤخر احتلاله لها في ظل الاختلال في ميزان القوى. وإن كان يتحسب لرد «الحزب» لتفادي سقوط جنود إسرائيليين من شأنه أن يرتد سلبًا على تقديراته الانتخابية.

وهنا انبرى مصدر وزاري للدفاع عن انخراط لبنان في المفاوضات، وسأل «حزب الله»: «ما البديل بعد تجريب الحل العسكري؟». ورأى أن «اتفاق الإطار» أدى إلى «ضبط جنوح نتنياهو في استهدافه بيروت وضاحيتها الجنوبية ومطار رفيق الحريري الدولي، وتوسيع الغارات على البقاع». وأضاف أنه «برفضه الاتفاق و(المناطق التجريبية) المنبثقة عنه، وتمسكه بسلاحه، لم يقدم البديل سوى وقوفه خلف إيران، ورهانه على (مذكرة التفاهم) التي لا يزال تطبيقها يتأرجح تحت ضغط تبادل الحملات وأحيانًا النار بين طرفيها، مع أنه يدرك سلفًا أن لبنان لن يكون مشمولاً بالمذكرة لأن واشنطن ترفض ربط مساره التفاوضي بإيران».

وسأل: «ماذا قدم (الحزب) من تسهيلات لتطبيقه ما دام على موقفه من رفض حصرية السلاح بيد الدولة، ويشن أعنف الحملات على عون ورئيس الحكومة نواف سلام، فيما يلتزم عدم الرد على الاعتداءات والخروق الإسرائيلية دون أن يعطي أي تبرير لجمهوره سوى اتباعه سياسة (الصبر الاستراتيجي). لكن إلى متى؟». لذلك، يبقى تحديد الدعوة إلى جولة ثامنة بيد واشنطن، التي تربط انعقادها بتوفير الضمانات لإحداث خرق يستقوي به عون على «حزب الله» وينعش الآمال المعقودة عليه، وإلا فلا جدوى من انعقادها ما دامت امتدادًا لسابقتها السابعة ولا تحقق أي تقدم، إلا إذا أصرت واشنطن على ديمومة المفاوضات دون أن تلتزم بما تعهد به الرئيس الأميركي دونالد ترمب لعون في قمة واشنطن.

شارك الخبر: