ترامب يُعيد تشكيل الجوار: هل تصنع سياساته كندا أكثر استقلالاً؟


هذا الخبر بعنوان "هل يصنع ترامب الجار الذي لم تكن أميركا تريده؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل التوترات التجارية المتصاعدة، تواجه كندا تحديًا يتمثل في تقليل اعتمادها على السوق الأمريكية، خاصة مع فرض واشنطن رسومًا جمركية بنسبة 50% على سلع كندية، وردت أوتاوا بتعريفات مضادة على واردات أمريكية بقيمة 27.6 مليار دولار كندي، مدعومة بحزمة مساعدات تبلغ 7.5 مليارات دولار للعمال والشركات المتضررة.
لم تقتصر المعركة على الجانب الاقتصادي، بل امتدت إلى الرموز. فبعد تلميحات حول ضم كندا كـ"ولاية 51"، قام ترامب بتغيير اسم بحيرة أونتاريو إلى "بحيرة أمريكا" في السجلات الفيدرالية الأمريكية، رغم أن الجزء الأكبر منها يقع في كندا. في المقابل، اقترحت أوتاوا أسماء ساخرة لشوارع كندية بدلاً من أسماء تحمل اسم ترامب.
لكن وراء هذه المناوشات الرمزية، تتكشف معادلة أعمق: فبينما تبدأ كندا في الابتعاد عن الولايات المتحدة في سلوكها، يظل اقتصادها مرتبطًا بها بشدة. يتجلى ذلك في انخفاض رحلات الكنديين إلى الولايات المتحدة بنسبة 25.4% وتراجع إنفاقهم هناك، مع زيادة في الإنفاق على وجهات أخرى. كما تشير بيانات الهواتف المحمولة إلى انخفاض كبير في زيارات الكنديين للمدن الأمريكية الكبرى.
هذا التحول في عادات الإنفاق والسفر قد يدفع كندا نحو شعار "كندا أولاً أيضًا"، على غرار شعار ترامب "أمريكا أولاً". المفارقة الأكبر تكمن في صناديق التقاعد الكندية، مثل CPP Investments، التي تستثمر نسبة كبيرة من أصولها في الولايات المتحدة، مما يعني أن المواطن الكندي قد يقاطع المنتجات الأمريكية، لكن مستقبله التقاعدي يظل مرتبطًا بالاقتصاد الأمريكي.
تتجاوز التجارة بين البلدين 870 مليار دولار، وتعتمد الولايات المتحدة على تدفقات النفط الكندي والألمنيوم وقطع السيارات والكهرباء. لذلك، لا تستطيع أوتاوا قطع الروابط الاقتصادية دون أن تتأثر سلبًا.
في هذا السياق، تبرز مناورة محافظ بنك كندا السابق، مارك كارني، الذي يسعى إلى تقليل تكلفة الاعتماد على الولايات المتحدة عبر تنويع الأسواق، مع التركيز على أوروبا والصين، بهدف مضاعفة الصادرات الكندية خارج الولايات المتحدة. قد يمثل هذا النهج خطأ استراتيجيًا لترامب، الذي يتعامل مع كندا كصفقة قابلة للتعديل بالضغط، بينما قد تدفع الدول التي تشعر بأن اعتمادها أصبح نقطة ضعف إلى تقليل حاجتها بدلاً من المواجهة المباشرة.
في الختام، قد لا تستطيع كندا استبدال السوق الأمريكية أو إيجاد جار بديل، لكنها قادرة على تغيير اتجاه بوصلتها الاقتصادية. قد تعود العلاقات إلى طبيعتها، لكن اكتشاف هشاشتها قد يغيرها إلى الأبد. فبينما تفرض الجغرافيا الجوار، لا تفرض الود. هل صنع ترامب، عن غير قصد، الجار المستقل الذي لم تكن أمريكا تريده؟
اقتصاد
اقتصاد
سياسة
اقتصاد