لبنان
ثقافة

رياض نعمة في "بودكاست مع نايلة": الفن ذاكرة حية تتحدى الخوف والنسيان

النهار١٩ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠١:١٢ م0 مشاهدة
رياض نعمة في "بودكاست مع نايلة": الفن ذاكرة حية تتحدى الخوف والنسيان

تنويه

هذا الخبر بعنوان "رياض نعمة في "بودكاست مع نايلة": الفن ذاكرة في مواجهة الخوف والنسيان" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في حلقة جديدة من برنامج "بودكاست مع نايلة"، استعاد الفنان التشكيلي رياض نعمة ذكرياته المثقلة بالخوف والكتب المدفونة، مقدماً رؤيته للفن والإنسان. لم تكن حياة نعمة سهلة، لكنه وجد في فنه ملاذاً آمناً بعيداً عن قسوة الأيام والخوف.

قبل أن يصبح فناناً تشكيلياً يجوب بذاكرته بين بغداد ودمشق وبيروت، كان نعمة طفلاً يدفن الكتب تحت الأرض هرباً من الخوف في سنوات الحرب. كان هو وشقيقه يحاولان حماية الكتب من المصادرة والملاحقة، حتى لو اضطرا لدفنها تحت التراب. هذا المشهد، رغم بعده الزمني، لا يزال حاضراً في ذاكرة الفنان العراقي، حيث أطبقت صفحات الكتب المدفونة على أسئلته حول الخوف والحرية والرقابة والإنسان.

بعد سنوات طويلة، استعاد نعمة هذه الذكريات في جلسته مع نايلة تويني، مستعرضاً رحلته بين ثلاث مدن ومراحل مختلفة من حياته وفنه. وُلد رياض نعمة في بغداد عام 1968، وهناك بدأت علاقته بالفن. درس في كلية الفنون الجميلة بجامعة بغداد وتخرج عام 1992 متخصصاً في التصوير. ورغم أن بغداد منحته البدايات والذكريات، إلا أنها لم توفر له فرصة إقامة معرضه الشخصي الأول، الذي ظل مؤجلاً.

في سن التاسعة والعشرين، غادر نعمة بغداد متجهاً إلى دمشق، حاملاً معه ما وصفه بـ"الذاكرة الثقيلة"، مدركاً أن مغادرة المكان لا تعني بالضرورة القدرة على تجاوز ما حدث فيه. شعر بمسؤولية تجاه ما عاشه وشاهده، وأدرك أيضاً أن الفنان لا يمكن أن يبقى أسيراً لذاكرته فقط، بل عليه البحث عن لغة جديدة والتفاعل مع الأماكن الجديدة. في دمشق، أقام معرضه الشخصي الأول عام 2000، لتكون المدينة محطة جديدة في رحلته.

ثم جاءت بيروت، التي كانت حلم المثقفين والفنانين العرب، ومساحة للقاء الثقافات والتجارب المختلفة. منحت بيروت نعمة مساحة أوسع من الحرية والعمل والتعبير. ومع انتقاله بين المدن، لم يتوقف تحوله الشخصي. يؤمن نعمة بأن الفنان يجب ألا يُحاصر في مرحلة أو أسلوب واحد، فالفن عنده حركة مستمرة، ويتطور الفنان مع ما يراه ويعيشه، ويفهم العالم بالرسم ويتفاعل معه. لهذا، يحاول أن يعيش في الحاضر، حتى وإن عاد الماضي ليفرض حضوره.

يحمل رياض نعمة ذاكرة ثقيلة، لكنه لا يرغب في العيش داخلها إلى الأبد. يستعيد بغداد دون أن يتوقف عندها، ويحمل دمشق معه دون أن يجعلها نهاية الطريق، ويعيش بيروت كمساحة جديدة للحياة والعمل. يؤمن بأن الأحلام ليست محطات نهائية، وأن الإنسان يعيش دائماً بين ذاته وحلم يلاحقه، وأن قيمة الحياة تكمن في المسافة نفسها: في المحاولة، والسعي، والقدرة على الاستمرار والتغيّر.

تختتم رحلة رياض نعمة بعبارة تلخص تجربته: "أريد أن أكون إنساناً قبل أن أكون فناناً". كانت حياته رحلة بحث عن مساحة آمنة للإنسان بداخله، وأصبح الفن ملجأه عندما تضيق الأمكنة، وذاكرة تحفظ ما يهدده النسيان، وطريقة للاستمرار في عالم لا يمنح الإنسان دائماً فرصة اختيار ما يحدث له. رياض نعمة ما زال يرسم، ويتغير، ويحاول، لأن بعض الأحلام لا تُخلق للوصول إليها بالكامل، بل للبقاء في الطريق.

شارك الخبر: