لبنان
سياسة

كتاب يكشف صراعات القيادة الإسرائيلية حول حزب الله بعد 7 أكتوبر

المدن١٩ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠١:٢٦ ص0 مشاهدة
كتاب يكشف صراعات القيادة الإسرائيلية حول حزب الله بعد 7 أكتوبر

تنويه

هذا الخبر بعنوان "كتاب إسرائيلي يكشف صراع غرفة الحرب في شأن حزب الله" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تكشف مراجعة نشرتها صحيفة "جيروزاليم بوست" لكتاب جديد عن كواليس إدارة إسرائيل للحرب منذ 7 أكتوبر 2023، عن صراعات داخلية دارت في أعلى المستويات السياسية والعسكرية الإسرائيلية بشأن كيفية التعامل مع حزب الله، وما إذا كان ينبغي فتح مواجهة واسعة معه منذ الأيام الأولى للحرب. الكتاب، الذي يحمل عنوان "في غرفة الحرب: القصة من الداخل لمعركة إسرائيل ضد حماس ومحور إيران"، من تأليف المحلل العسكري في "جيروزاليم بوست" يوناه جيريمي بوب، والكاتب في "وول ستريت جورنال" إليوت كوفمان، ويستند إلى مقابلات وإحاطات أجراها المؤلفان على مدى عامين مع مسؤولين سياسيين وعسكريين واستخباريين إسرائيليين وأميركيين.

يقدم الكتاب رواية من داخل غرف اتخاذ القرار، ولا سيما الاجتماعات التي جمعت رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، والوزير في حكومة الحرب آنذاك بيني غانتس، في مرحلة كانت إسرائيل تواجه فيها حرب غزة واحتمال توسّع المواجهة مع حزب الله وإيران في وقت واحد.

غالانت أراد ضرب حزب الله مبكرًا

تبرز الجبهة اللبنانية بوصفها واحدة من أبرز نقاط الخلاف داخل القيادة الإسرائيلية بعد هجوم 7 أكتوبر. فبحسب الرواية التي يعرضها الكتاب، كان غالانت يعتبر حزب الله، حتى قبل اندلاع الحرب، التهديد العسكري الأخطر على إسرائيل، بالنظر إلى ترسانته الصاروخية وقدرات قواته الميدانية. ومع بدء حزب الله إطلاق النار على إسرائيل في 8 أكتوبر 2023، خلص غالانت إلى ضرورة توجيه ضربة واسعة ومبكرة للحزب، قبل أن يتمكّن من استخدام قدراته الصاروخية والقوات المدرّبة لتنفيذ هجوم أوسع على شمال إسرائيل. وكان تصوّر غالانت يقوم، وفق الكتاب، على استخدام مزيج من العمل الاستخباري والتخريب والقوة الجوية والمدفعية لإلحاق ضربة كبيرة بحزب الله واستعادة المبادرة الإسرائيلية، وعزل حركة حماس عن بقية ساحات ما تصفه إسرائيل بـ"المحور الإيرانيّ". لكن غالانت توقّع، في الوقت نفسه، أن يرفض نتنياهو هذا الخيار، خوفًا من فتح حرب ثانية بينما كانت إسرائيل لا تزال تستعدّ لعملية عسكرية واسعة في قطاع غزة.

غرفة حرب منقسمة لا قيادة موحّدة

يظهر الكتاب أنّ غرفة الحرب الإسرائيلية لم تكن تعمل وفق رؤية موحّدة، بل شهدت خلافات متكرّرة بين نتنياهو وغالانت وغانتس، وصلت أحيانًا إلى تبدّل مواقع "الصقور" و"الحمائم" بحسب القضية المطروحة. ففي بعض المراحل، ضغط غانتس وغالانت، إلى جانب رئيس الأركان السابق هرتسي هاليفي، باتجاه توسيع العمليات العسكرية في غزة، معتبرين أنّ زيادة الضغط العسكري ضرورية لدفع قيادة حماس إلى تقديم تنازلات في ملف الرهائن. وفي مراحل أخرى، كانت المواقف تنقلب، مع دخول الحسابات الأميركية والدولية والداخلية على خط عملية صنع القرار. وتخلص الرواية التي يقدّمها الكتاب إلى أنّ وجود أكثر من مركز قوة داخل غرفة الحرب ساهم، رغم التوترات، في فرض نوع من التوازن على القرارات الإسرائيلية.

ما بعد غانتس وغالانت

يرى المؤلفان أنّ هذا التوازن اختلّ لاحقًا مع استقالة غانتس من حكومة الحرب، ثم إقالة نتنياهو غالانت من وزارة الدفاع. وبحسب الكتاب، فقد خسر نتنياهو بعد ذلك غرفة حرب فعلية تستطيع الاعتراض على خياراته أو تقديم تصورات بديلة، وهو ما منح رئيس الوزراء مساحة أوسع لاتخاذ القرارات من دون وجود المستوى نفسه من المعارضة الداخلية. ويشير المؤلفان إلى أنّ وجود غانتس وغالانت، رغم الخلافات الشخصية والسياسية بينهما وبين نتنياهو، ساعد خلال مراحل طويلة من الحرب على منع قرارات قد تكون أكثر خطورة، وعلى إدارة العلاقة مع الولايات المتحدة وأوروبا بصورة أكثر توازنًا.

كتاب من داخل المؤسسة الإسرائيلية

يستند الكتاب إلى وصول واسع للمؤلفين إلى شخصيات شاركت مباشرة في صنع القرار، إضافة إلى مسؤولين في الجيش والأجهزة الاستخبارية. كما شملت المقابلات شخصيات أميركية من إدارتي جو بايدن ودونالد ترامب، بينها مستشار الأمن القومي الأميركي السابق جيك سوليفان، والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف. لكنّ الكتاب لا يحاول تقديم رواية محايدة للحرب، وفق مراجعة "جيروزاليم بوست"، بل ينطلق بوضوح من المنظور الإسرائيلي والصهيوني للأحداث، ويركّز بصورة أساسية على الحسابات العسكرية والأمنية والسياسية داخل إسرائيل. وبذلك، يغيب إلى حدّ كبير الجانب الإنساني للحرب، سواء لجهة الفلسطينيين أو حتى النقاش الداخلي الإسرائيلي المتعلق بعائلات الرهائن والاحتجاجات الواسعة ضد الحكومة، إلا عندما يصبح تأثير هذه الملفات مباشرًا على عملية اتخاذ القرار.

سؤال الحرب الطويلة

يفتح الكتاب أيضًا ملفًا أكثر حساسية يتعلق بقرار نتنياهو استمرار الحرب، والفرص التي كانت متاحة لإنهائها في مراحل سابقة. وبحسب المؤلفين، كانت هناك محطات أمكن عندها التوصل إلى ترتيبات توقف القتال، من بينها مرحلة ما بعد عملية رفح في صيف 2024، ومراحل لاحقة مرتبطة بمفاوضات الرهائن. لكن نتنياهو فضّل مواصلة الحرب سعيًا إلى تحسين شروط إسرائيل وتحقيق مكاسب عسكرية أوسع. وفي المقابل، كان غالانت وغانتس وهاليفي أكثر استعدادًا لقبول بعض الصيغ التي كانت مطروحة، وسط خلاف متزايد بشأن الكلفة التي قد تفرضها إطالة أمد الحرب على إسرائيل عسكريًا وسياسيًا ودوليًا. ويرفض المؤلفان حسم ما إذا كانت دوافع نتنياهو مرتبطة بالحسابات الوطنية أو بمصلحته السياسية، لكنهما يعرضان الخلاف بوصفه واحدًا من أكثر الأسئلة التي ستظل مفتوحة عند تقييم إدارة الحرب.

لبنان في صلب التحوّل الاستراتيجي

تكتسب الرواية المتعلقة بحزب الله أهمية خاصة لأنها تظهر أنّ لبنان لم يكن جبهة ثانوية في الحسابات الإسرائيلية بعد 7 أكتوبر. فمنذ الأيام الأولى، تعامل جزء من القيادة العسكرية والسياسية مع الحزب باعتباره التهديد الأكبر الذي يمكن أن يستغل انشغال إسرائيل بغزة لفتح جبهة واسعة من الشمال. لكن القرار الإسرائيلي ذهب، في تلك المرحلة، باتجاه تجنّب حرب شاملة فورية، قبل أن تنتقل المواجهة لاحقًا إلى مستويات أكثر اتساعًا. ومن هذه الزاوية، يكشف الكتاب أنّ التحولات التي شهدتها الجبهة اللبنانية لم تكن نتيجة خطة إسرائيلية ثابتة منذ البداية، بل ثمرة سلسلة من الصراعات والتقديرات المتناقضة داخل القيادة نفسها. فالقرار بين ضرب حزب الله سريعًا، أو تأجيل المواجهة، أو التركيز أولًا على غزة، كان واحدًا من أبرز الانقسامات التي واجهت إسرائيل في الأيام الأولى للحرب. وفي النهاية، يقدّم "في غرفة الحرب" مادة لفهم كيفية تشكّل الاستراتيجية الإسرائيلية خلال الحرب، لكنه يبقى رواية مكتوبة من داخل المؤسسة الإسرائيلية ومن منظورها السياسي والأمني. ومن هنا، فإنّ أهميته لا تكمن في اعتباره سجلًا محايدًا لما جرى، بل في كشفه جانبًا من الحسابات والانقسامات التي حكمت قرارات إسرائيل في غزة ولبنان وإيران، وفي مقدّمتها السؤال الذي ظهر منذ الأيام الأولى بعد 7 أكتوبر: أيّ جبهة ينبغي ضربها أولًا، وبأيّ ثمن؟

شارك الخبر: