تعيينات المحافظين: نقاشات مستمرة حول تغييرات واسعة لم تحسم بعد


هذا الخبر بعنوان "تعيينات المحافظين: سلة أفكار لم تصبح قراراً بعد" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
وفقًا لمعلومات خاصة حصلت عليها صحيفة "النهار"، لا يوجد قرار نهائي حتى الآن بشأن تعيين جميع المحافظين أو استبدالهم، ولم يتم حسم حزمة تعيينات شاملة. ما يتم طرحه لا يزال في إطار الأفكار والنقاشات حول إمكانية إجراء تغيير واسع يشمل المحافظين الحاليين، ولم يصل البحث إلى صيغة نهائية قابلة للتحويل إلى قرار في مجلس الوزراء.
عاد ملف المحافظين إلى الواجهة مجددًا، وسط تزايد الأحاديث عن تغييرات قد تطال عددًا من المحافظات، وصولًا إلى الحديث عن تغيير المحافظين دفعة واحدة. ولكن، لا تزال هناك مسافة بين ما يتم تداوله سياسيًا وما تم اتخاذه فعليًا من قرارات. وبحسب معلومات "النهار"، لم يُتخذ قرار حتى الساعة بتعيين جميع المحافظين أو استبدالهم، ولم تُحسم حزمة تعيينات شاملة. ما يُطرح لا يزال في إطار الأفكار والنقاشات حول إمكانية إجراء تغيير واسع يشمل المحافظين الحاليين، فيما لم يصل البحث إلى صيغة نهائية قابلة للتحويل إلى قرار في مجلس الوزراء. هذا التفصيل مهم، لأن كثرة تداول الأسماء في الأيام الأخيرة أعطت انطباعًا بأن التعيينات أصبحت واقعًا، بينما الحقيقة أن الملف لا يزال في مرحلة الأخذ والرد.
لا لائحة نهائية:
بالتوازي مع الاتصالات، بدأت بعض الأسماء بالظهور علنًا. ومن أبرز الأسماء المتداولة حتى الآن القاضي ياسر مصطفى لمنصب محافظ النبطية، نظرًا للحاجة إلى تعيين محافظ أصيل. أما في بيروت، فيبرز اسم المحامي عصام الخوري لخلافة القاضي مروان عبود، لكن عدم الاتفاق النهائي على الاسم فتح المجال أمام استمرار تداول أسماء أخرى، بينها قاضيان، دون أن يعني ذلك حسم أي منها. في محافظتي الشمال وبعلبك ـ الهرمل، وهما أيضًا من المحافظات التي يشملها النقاش، لم تستقر المعلومات المتداولة علنًا على أسماء نهائية يمكن تقديمها. وهذا يعكس طبيعة المرحلة الحالية: أسماء وأفكار وسير ذاتية قيد البحث.
كيف تحوّل الشغور إلى "سلة"؟
هنا يبرز إصرار حزب "القوات اللبنانية" على الظفر بأحد المواقع. فبحسب المعلومات، تتمسك "القوات" بطرح اسم للمركز وترى أن ذلك من حقها ولن تتنازل عنه. بدأت القصة من الحاجة إلى معالجة الشغور في بعض المحافظات، قبل أن يتوسع البحث ليشمل محافظين يشغلون مواقعهم أصلاً. ومع تداول أسماء جديدة، بدأ يتبلور طرح أوسع: لماذا لا تكون هناك سلة واحدة تعيد رسم خريطة المحافظين؟ في النظام اللبناني، يصعب فصل هذا الموقع الإداري عن السياسة. فالمحافظ ممثل للسلطة المركزية في المحافظة، ويتولى ملفات تتقاطع مع البلديات والقائمقامين والإدارات والأجهزة، وبالتالي فإن اختيار المحافظين يعني عمليًا اختيار جزء أساسي من الفريق الذي سيمثل الدولة في المناطق. من هنا، تصبح "السلة" أكثر من مجرد آلية إدارية، إنها محاولة لإرساء التوازن بين المحافظات والطوائف والقوى السياسية، بحيث لا يُفتح باب التفاوض على اسم في محافظة دون أن يُفتح معه باب التفاوض على اسم في محافظة أخرى.
بيروت... الأكثر حساسية:
تبقى بيروت في قلب النقاش. فطرح تغيير مروان عبود وتداول اسم عصام الخوري، إلى جانب أسماء أخرى، حوّل الملف إلى مادة سياسية بامتياز. فمحافظ بيروت ليس مجرد محافظ، بل يتولى، بحكم موقعه، صلاحيات تنفيذية واسعة في العاصمة، ما يجعل اختيار خلفه أكثر حساسية من أي تعيين إداري عادي. كما أن آلية التعيين نفسها تخضع للتوافق السياسي داخل مجلس الوزراء، فيما تبقى لرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ووزير الداخلية أدوار أساسية في الوصول إلى الاسم النهائي. ويشير النقاش القانوني إلى أن المحافظين من موظفي الفئة الأولى، وتعيينهم يتم بقرار من مجلس الوزراء، بينما لا يفرض القانون طائفة محددة لمحافظ بيروت، وإن يكن العرف الطائفي قد استقر عمليًا على توزيع معين للمحافظين وأعطى الأرثوذكس محافظة بيروت.
لماذا دفعة واحدة؟
السؤال الأهم هو: لماذا يجري التفكير في تغيير جماعي بدلاً من معالجة الشغور واستبدال من تدعو الحاجة إلى استبداله؟ الجواب السياسي هو أن المرحلة الجديدة تقتضي، لدى بعض القوى، إعادة تشكيل الإدارة المحلية بما ينسجم مع رؤيتها للدولة وأدائها. لكن الذهاب إلى تغيير شامل يصطدم بسؤال آخر: هل المطلوب تغيير المحافظين لأنهم ينتمون إلى مرحلة سابقة، أو تقييم أداء كل منهم على حدة؟ وهنا بدأ الاعتراض على وضع جميع المحافظين في سلة واحدة، لكون بعضهم حقق أداءً جيدًا في ظروف بالغة الصعوبة، وبالتالي لا يمكن اعتبار التغيير الجماعي حكمًا مسبقًا على أداء الجميع. لذا، يبدو أن الملف يقف حاليًا عند مفترق طرق: فكرة السلة موجودة، والأسماء تُبحث، لكن القرار لم يُتخذ. وقد يكون الاتجاه إلى ملء الشغور وتغيير بعض المواقع فقط، أو قد تنضج لاحقًا فكرة السلة الكاملة. حتى الساعة، تبقى المعلومة الأهم أن لا قرار بتغيير جميع المحافظين. وما يجري هو نقاش جدي حول إمكان ذلك، مع أسماء متداولة أبرزها ياسر مصطفى للنبطية وعصام الخوري لبيروت، فيما تبقى بقية الأسماء قيد البحث. وإذا تحولت الأفكار إلى قرار، فلن تكون المسألة مجرد تعيينات إدارية، بل إعادة رسم لخريطة حضور الدولة في المحافظات، واختبارًا جديدًا لتوازن الصلاحيات بين رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة ووزارة الداخلية والقوى السياسية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة