لبنان
سياسة

سوريا ولبنان: حوارات مكثفة حول عودة النازحين وتحديات إعادة الإعمار

المدن١٨ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٩:٥٢ م0 مشاهدة
سوريا ولبنان: حوارات مكثفة حول عودة النازحين وتحديات إعادة الإعمار

تنويه

هذا الخبر بعنوان "سوريا ولبنان: مباحثات حول ملفات النزوح والشأن الاجتماعي" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تصدر ملف عودة النازحين السوريين من لبنان إلى سوريا أجندة المباحثات بين البلدين، وذلك في إطار الزيارة التي أجرتها وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية، حنين السيد، إلى سوريا. تأتي هذه الزيارة في ظل جهود مشتركة بين لبنان وسوريا لمواصلة تنفيذ خطط العودة، رغم التحديات الكبيرة التي يفرضها حجم الدمار في سوريا، والذي تُقدره وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية، هند قبوات، بنحو 70%، والحاجة الماسة لإعادة تأهيل المناطق المتضررة وتوفير مقومات الاستقرار للعائدين.

وفي تصريح خاص لـ"المدن"، أكدت الوزيرة السورية هند قبوات أن العمل مستمر لإنهاء ملف المخيمات وإعادة المواطنين إلى منازلهم، مشيرةً إلى أن ما بين 700 ألف و800 ألف مواطن سوري قد عادوا إلى بيوتهم حتى الآن. وأوضحت قبوات أن الجهود تُبذل بالتنسيق بين الجهات الحكومية المعنية، بما في ذلك وزارات الشؤون الاجتماعية والعمل والطوارئ والمالية، بالإضافة إلى محافظي حلب وحماة وإدلب، لمتابعة ملف العودة ومعالجة الاحتياجات المرتبطة به. وأكدت أن هذه الجهود تسير تدريجياً في ضوء الإمكانات المتاحة وحجم التحديات القائمة.

وأضافت الوزيرة أن معالجة ملف المخيمات لا تقتصر على إعادة المواطنين إلى منازلهم فحسب، بل تتطلب أيضاً العمل على تهيئة الظروف التي تساعدهم على الاستقرار، في ظل الأضرار الواسعة التي لحقت بالبلاد خلال سنوات الحرب، وما خلّفته من احتياجات اجتماعية وإنسانية ومعيشية متراكمة.

الدمار وتحديات العودة

وشددت قبوات على أن حجم الدمار الذي لحق بسوريا، والذي قُدر بنحو 70%، يشكل تحدياً كبيراً أمام جهود إعادة البناء وتهيئة الظروف المناسبة لعودة المواطنين واستقرارهم. وأوضحت أن سنوات الحرب الأربع عشرة خلّفت أضراراً واسعة ومعاناة إنسانية كبيرة، وأن معالجة آثارها لا يمكن أن تتم بصورة فورية، بل تتطلب عملاً متواصلاً وتنسيقاً بين الجهات الحكومية، وترتيب الأولويات وفق الاحتياجات الأكثر إلحاحاً.

وأكدت أن الحكومة تدرك حجم المعاناة التي يعيشها السوريون، وأن مسؤوليتها تتمثل في بذل أقصى الجهود الممكنة لتخفيف آلامهم والاستجابة لاحتياجاتهم، رغم صعوبة الظروف وتعدد الملفات التي تحتاج إلى المعالجة، من الخدمات الأساسية والطاقة إلى التعليم والتأهيل وإعادة الاستقرار للمناطق المتضررة.

وفي حديثها عن التضحيات التي تكبدها السوريون خلال سنوات الحرب، شددت قبوات على أن معاناة المواطنين تقع في صلب المسؤولية الحكومية، مؤكدةً أن الحكومة تعمل بما لديها من إمكانات لتخفيف آلامهم، وأن حجم الدمار والاحتياجات المتراكمة يجعل عملية إعادة البناء مساراً صعباً يحتاج إلى الوقت والعمل المتواصل. كما تطرقت إلى أهمية العدالة الانتقالية ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، باعتبارهما من الملفات المطروحة في سياق بناء البلاد ومعالجة آثار الماضي.

مدارس مهنية لمواجهة آثار النزوح

فيما يتعلق بأوضاع الشباب، لفتت قبوات إلى أن الحكومة تعمل على إنشاء مدارس مهنية وبرامج تأهيلية تستهدف الفئة العمرية بين 14 و18 عاماً، ولا سيما الذين حُرموا من التعليم خلال سنوات النزوح، ووصل الأمر ببعضهم إلى عدم القدرة على القراءة والكتابة. وأوضحت أن هذه البرامج تهدف إلى مساعدة الشباب على استدراك ما فاتهم تعليمياً، واكتساب المهارات المهنية، وتعزيز اندماجهم في المجتمع، بما يتيح لهم فرصاً أفضل للمشاركة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية. وتعكس هذه الخطط، بحسب ما ورد في تصريح الوزيرة، توجهاً لمعالجة آثار النزوح بما يتجاوز العودة الجغرافية إلى المنازل، نحو توفير فرص التعليم والتأهيل التي تساعد الأجيال الشابة على استعادة مسار حياتها والمساهمة في إعادة بناء المجتمع.

نساء عدن من لبنان.. وتجارب العودة

وشهدت الزيارة الاستماع إلى تجارب عدد من النساء السوريات اللواتي كنّ لاجئات في لبنان وعدن اليوم إلى سوريا، حيث عرضن جوانب من رحلتهن خلال سنوات اللجوء، وما أتاحته لهن تلك المرحلة من فرص، سواء على مستوى التعليم أو اكتساب المهارات والحرف المهنية. تمكنت بعض النساء من متابعة تعليمهن في لبنان، فيما استطاعت أخريات اكتساب حرف ومهارات مهنية يمكن أن تساعدهن على استئناف حياتهن بعد العودة، وتعزيز قدرتهن على العمل والمساهمة في إعالة أسرهن. وتسلط هذه التجارب الضوء على جانب من التحولات التي شهدتها حياة النساء السوريات خلال سنوات النزوح، وعلى أهمية الاستفادة من الخبرات التعليمية والمهنية التي اكتسبنها، وتوفير الفرص التي تتيح لهن مواصلة التعليم والعمل والاندماج مجدداً في مجتمعاتهن.

700 ألف نازح عادوا من لبنان

من جهتها، أكدت وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية حنين السيد، في تصريح خاص لـ"المدن" خلال زيارتها الرسمية الأولى إلى سوريا، أن الحكومة اللبنانية تواصل تنفيذ خطة عودة النازحين السوريين التي أقرتها العام الماضي، مشيرةً إلى أن نحو 700 ألف نازح سوري عادوا من لبنان إلى سوريا حتى الآن، برفقة عائلاتهم، في إطار العودة الآمنة والمستدامة. وقالت السيد إن الحكومة اللبنانية مستمرة في تنفيذ الخطة، بالتوازي مع متابعة التطورات والأوضاع الميدانية داخل سوريا، بهدف تقييم الظروف القائمة وبحث سبل تكثيف المبادرة خلال المرحلة المقبلة. وشددت على أهمية مواصلة الجهود المرتبطة بعودة النازحين، مع الأخذ في الاعتبار واقع المناطق التي يعود إليها السوريون والتحديات التي لا تزال قائمة فيها، بما يساعد على تهيئة الظروف الملائمة لعودتهم واستقرارهم.

ويأتي هذا التصريح في سياق الاهتمام اللبناني بملف النزوح السوري وتداعياته الاجتماعية والاقتصادية والإنسانية، بالتوازي مع متابعة الظروف القائمة في المناطق السورية التي تستقبل العائدين. وأكدت السيد أن متابعة الأوضاع الميدانية في سوريا تشكل جزءاً أساسياً من العمل على خطة العودة، بما يساعد على تقييم إمكانات توسيع المبادرة وتكثيفها، وفق الظروف القائمة والاحتياجات المرتبطة بها.

وعن جولتها في مدينة داريا، أعربت السيد عن مفاجأتها الإيجابية بما شاهدته من مظاهر الحياة اليومية، مشيرةً إلى وجود حركة في المدينة وفتح عدد من المحال التجارية. لكن الوزيرة لفتت في الوقت نفسه إلى أنها استمعت إلى أشخاص لا يزالون يغادرون المنطقة، في مشهد يعكس استمرار التحديات التي تواجه السكان، على الرغم من مظاهر النشاط التي يمكن ملاحظتها. وتبرز هذه المشاهدات أهمية متابعة أوضاع المناطق السورية التي يعود إليها النازحون، إذ لا يرتبط نجاح العودة بعدد العائدين فحسب، بل أيضاً بقدرة هؤلاء على الاستقرار ومواصلة حياتهم في مناطقهم، في ظل الظروف المعيشية والخدمية القائمة. ليبقى ملف عودة النازحين مرتبطاً بواقع الدمار في سوريا، وقدرة المناطق المتضررة على استعادة خدماتها الأساسية وتأمين مقومات الحياة، بما يجعل إعادة الإعمار والاستقرار شرطين أساسيين لاستدامة العودة.

شارك الخبر: