لبنان
سياسة

الرئيس عون يعزز البقاء الدولي في الجنوب ويكشف حزب الله عن هواجس مواجهة محتملة

المدن١٨ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٩:٥٤ م0 مشاهدة
الرئيس عون يعزز البقاء الدولي في الجنوب ويكشف حزب الله عن هواجس مواجهة محتملة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "عون يرفع سقف البقاء الدولي ومتفجرات الحزب تكشف هواجس المواجه" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتركز مساعي رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على منع انتهاء مهمة اليونيفيل من التحول إلى انكشاف أمني في الجنوب. فالتمسك ببقاء القوة الدولية وتكثيف الاتصالات بشأن مستقبلها يستهدفان الحفاظ على جهة تراقب وتتحقق وتتولى الاتصال الميداني، إلى حين توافر ترتيبات تتيح للجيش اللبناني الانتشار وأداء مهماته، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي واحتمالات تجدد المواجهة. وتكتسب هذه المساعي أهمية إضافية بالتوازي مع ملف متفجرات حزب الله، وما يطرحه من أسئلة حول استمرار الإمداد والاستعداد العسكري خارج رقابة الدولة. وبحسب ما كشف مصدر أمني لـ"المدن"، قد ترتبط حركة هذه المواد بمحاولة الحزب تدعيم خطوط دفاعية لمواجهة تقدم إسرائيلي إضافي. وهو احتمال يضع ترتيبات الجنوب أمام تحدٍّ يتجاوز مصير القوة الدولية إلى الجهة التي تملك قرار التحضير للقتال وخوضه.

المتفجرات: تدعيم خطوط دفاعية

بعد إقرار حزب الله بملكية المتفجرات المضبوطة ومطالبته باستعادتها، انتقل جوهر القضية إلى تحديد وجهتها الفعلية، والجهة التي أمرت بنقلها، والاستخدام الذي كانت معدة له. وقد باشرت شعبة المعلومات التحقيق في القضية، لكن إقرار حزب الله بملكية المتفجرات يطرح سؤالاً عن مدى التوسع في التحقيق لتحديد المسؤولين عن قرار نقلها ووجهتها واستخدامها: هل تصل التحقيقات إلى استجواب مسؤولين كبار في الحزب، أم تقف عند حدود الأشخاص الذين تولوا نقل الشحنة؟ ويشير المصدر الأمني إلى أن المواد المشار إليها قابلة للاستخدام في إعداد عبوات وتفخيخ مواقع ومسالك لإعاقة تقدم قوات برية. ومن هذه الزاوية، يرجح أن تكون محاولات نقل المتفجرات مرتبطة بتعزيز استعدادات الحزب الدفاعية، ولا سيما في ضوء احتمال توسع العمليات الإسرائيلية باتجاه النبطية وإقليم التفاح. لكن المصدر لا يكشف معلومات تحسم الوجهة النهائية للشحنة، ولا يؤكد حصول أعمال تفخيخ في مناطق محددة. كذلك، لا تعد طبيعة المواد وكميتها، بمفردهما، دليلاً على التحضير لاغتيالات أو تفجيرات داخلية، ما دامت التحقيقات مستمرة وغير نهائية. فالتمييز ضروري بين قراءة الاستخدام العسكري الممكن وبين النتائج التي ينبغي أن يثبتها التحقيق. وتفتح هذه المعطيات سؤالاً حول قدرة الحزب على إعادة تكوين خطوط إمداده وتدعيم وسائل قتال تعتمد على العبوات والتفخيخ. فإذا ثبت هذا المسار، تكون الدولة أمام نشاط منظم يتجاوز نقل شحنة منفردة، ويستدعي كشف حلقات التوريد والنقل والتسلم، وصولاً إلى الجهة صاحبة القرار. أما مطالبة الحزب باستعادة المواد، فيقرأها المصدر باعتبارها محاولة للضغط على الحكومة وإحراجها بعنوان مواجهة الاحتلال. وبذلك، يصبح الملف اختباراً لقدرة المؤسسات على استكمال الإجراءات القضائية والأمنية، من دون إخضاعها للغايات التي تعلنها الجهة المالكة للشحنة. فالمسألة تتعلق أيضاً بما سيترتب على معالجة هذه القضية مستقبلاً: هل تكرس رقابة الدولة على حركة المواد العسكرية، أم يتحول إعلان تخصيصها لمواجهة إسرائيل إلى استثناء يسمح باستمرار نقلها خارج المؤسسات؟

مساعي عون: التمديد أولاً وتحسين شروط البديل

في موازاة هذا التحدي الداخلي، يخوض عون معركة الحفاظ على حضور دولي فعال في الجنوب. مصادر مطلعة أوضحت لـ"المدن" أن التمسك بالتمديد لليونيفيل ورفع سقف المطالبة ببقائها يتيحان تحسين شروط التفاوض على صيغة بديلة، إذا تعذر الإبقاء على المهمة الحالية. وهذا التقدير لا يعني أن الرئيس وافق على تسوية محددة، بل يضع تحركه ضمن محاولة لمنع حصر الخيارات بين انسحاب القوة الدولية وبقاء الجيش وحيداً أمام تعقيدات الميدان. وتشير المعلومات إلى أن ما يتم تداوله مؤخراً هو الاستفادة من مجموعة مراقبي الأمم المتحدة الموجودة أصلاً في لبنان «OGL» وتعزيز حضورها. لكن لا تتوافر تأكيدات عن قبول أميركي أو إسرائيلي بزيادة عددها أو بإرفاقها بقوات إضافية. تكمن حساسية المسعى الرئاسي في أن بقاء حضور أممي رمزي لا يضمن استمرار الوظائف الميدانية المطلوبة. فالجيش يحتاج إلى آليات للتحقق والاتصال واحتواء الحوادث، وإلى ترتيبات تسمح له بتسلم المواقع والوصول إليها. وأي انسحاب يسبق توافر هذه الشروط قد يترك مساحات تتكرس فيها وقائع يصعب تغييرها لاحقاً.

ثلاثة بدائل للمراقبة والحماية

يتضمن إطار البحث الأممي ثلاثة بدائل متفاوتة الحجم، تقوم جميعها على الجمع بين مراقبين عسكريين غير مسلحين ووحدات مسلحة للحماية: البديل الأول: 350 مراقباً عسكرياً غير مسلح، ترافقهم أربع كتائب مشاة، قوام كل منها 750 جندياً، إضافة إلى قوة احتياط من 700 جندي. وهو الخيار الأوسع، بما يتيحه من انتشار ومراقبة على امتداد الخط الأزرق وصولاً إلى نهر الليطاني. البديل الثاني: 285 مراقباً غير مسلح، مع كتيبتي مشاة، قوام كل منها 750 جندياً، وقوة احتياط من 450 جندياً. ويوفّر حضوراً أقل اتساعاً، يتركز أساساً بين الخط الأزرق والليطاني، بقدرات أكثر محدودية على المراقبة ومساندة الجيش. البديل الثالث: 215 مراقباً غير مسلح، مع كتيبتي مشاة خفيفة، قوام كل منها 450 جندياً، وقوة رد سريع من 350 جندياً. وهو الأكثر تقلصاً، ويركز على مراقبة الخط الأزرق وعدة كيلومترات شماله، عبر مواقع ثابتة وتحركات ميدانية. الفارق بين البدائل يتجاوز العدد إلى نوع المهمة وحدود القدرة على تنفيذها. فكلما تقلص الانتشار، تراجعت مساحة المراقبة المباشرة وازدادت الأعباء على الجيش. كما أن أياً من هذه الصيغ لا يصبح قابلاً للعمل من دون حسم التفويض وحرية الحركة والحماية وآليات التنسيق.

اختبار الدولة أمام الداخل والخارج

يتقاطع ملف المتفجرات مع مستقبل الحضور الدولي عند قدرة الدولة على الإمساك بالقرار الأمني، من دون أن يثبت ذلك وجود رابط عملي بينهما. ففي الداخل، تواجه المؤسسات اختبار ضبط حركة الإمداد العسكري. وفي الجنوب، تسعى الرئاسة إلى منع نشوء فراغ يضاعف مخاطر الاحتكاك والتصعيد. ومن هذه الزاوية، يمكن فهم دوافع الاهتمام الخارجي: تقييم احتمالات تجدد الحرب، وسلامة أي قوة قد تشارك في الترتيبات المقبلة، ومدى قدرة الأجهزة اللبنانية على فرض رقابتها. ويظل التحدي أمام مساعي الرئيس عون هو تحويل الوقت المتاح إلى ترتيبات قابلة للتنفيذ. فالحضور الدولي يستطيع مساندة الجيش وتخفيف مخاطر التصعيد، فيما يتطلب تثبيت سلطة الدولة إخضاع حركة السلاح والمواد العسكرية لقرار مؤسساتها. وإلا، فقد يتزامن تراجع الرقابة الدولية مع استمرار استعدادات عسكرية مستقلة، ليجد لبنان نفسه أمام مواجهة جديدة قبل أن يكتمل انتقال السيطرة والقرار إلى الدولة.

شارك الخبر: