لبنان
ثقافة

رحلة لوحة داڤنتشي: من قصر ميلانو إلى اختفاء 250 عامًا ومصيرها الغامض

النهار١٨ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٨:٥٠ م0 مشاهدة
رحلة لوحة داڤنتشي: من قصر ميلانو إلى اختفاء 250 عامًا ومصيرها الغامض

تنويه

هذا الخبر بعنوان "أَين اختفَت لوحة داڤنتشي 250 سنة؟ (4 من 5)" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تستمر رحلة لوحة ليوناردو داڤنتشي، التي بدأت في قصر ميلانو وانتهت باختفائها لمدة 250 عامًا، لتستقر في النهاية في كراكوف. على الرغم من أن شهرة داڤنتشي ترتكز بشكل كبير على لوحته الأيقونية "الموناليزا"، إلا أن أعماله الأخرى تحمل قيمة فنية وأسرارًا لا تقل أهمية. من بين هذه الأعمال لوحة "المرأة والنمس الأبيض" أو "القاقم" التي رسمها داڤنتشي عام 1490.

تعرضت هذه اللوحة لظروف قاسية من سرقة وخطف واختفاء استمرت حوالي 250 عامًا، وهو ما يذكرنا بحادثة سرقة "الموناليزا" عام 1911 واختفائها لمدة عامين قبل عودتها إلى متحف اللوفر عام 1913. في الحلقات السابقة من هذه السلسلة، تم استعراض موضوع اللوحة، ودخول داڤنتشي إلى قصر دوق ميلانو لرسمها، وانتقالها من القصر، وفقدان بولونيا لاستقلالها وانضمامها إلى الإمبراطورية الروسية، ونفي الثوار الروس للأمير الشاب آدم جيرزي تشارتوريسكي، وتهريب اللوحة من خطر العسكر النازي. في هذه الحلقة، نتابع المصير المتعرج للوحة وتنقلاتها المتتالية.

لم تكن الأميرة ماريا هي المنقذة للوحة، بل كانت مدبرة المنزل صوفيا زميت. في ظل الخطر المحدق بفقدان اللوحات الفنية، تم نقل ثلاث لوحات نادرة لداڤنتشي ورافاييل ورامبرانت إلى مقر عائلة تشارتوريسكي في سينيافا، شرق بولونيا، حيث كانت الأميرة إيزابيلا، والدة آدم جيرزي تشارتوريسكي، قد احتفظت بلوحة داڤنتشي قبل قرن من ثورة نوفمبر في بولونيا. وبينما قرر أوغستين وزوجته ووالدته ماريا مغادرة القصر والهرب إلى قرية بلكيني، أصرت مدبرة المنزل صوفيا زميت على البقاء في سينيافا. لم تكن صوفيا على علم بوجود لوحة داڤنتشي مخبأة في جناح القصر مع لوحات فنية أخرى تم إحضارها سرًا لحفظها.

بعد ثلاثة أيام من تمركز الجنود النازيين حول القصر، اكتشفت صوفيا بابًا مخلوعًا في إحدى الغرف. عند التحقق، وجدت الغرفة محطمة ومعظم محتوياتها مسروقة. ومن حسن الحظ، أن الجنود النازيين اقتصروا على سرقة الأشياء الصغيرة، وتركوا الصندوق الخشبي الذي يحوي اللوحة مرميًا في زاوية الغرفة. بمساعدة سيدتين بقيتا في الحي، قامت صوفيا بتنظيف الصندوق وتغليف اللوحة بقماشة كبيرة صنعتها من وسادتين. وهكذا، نجحت صوفيا في إنقاذ اللوحة قبل أن يسافر أوغستين إلى بلكيني هربًا من مصادرة الجنود النازيين للوحات الفنية.

في تلك الفترة، لم يعد هانس بوس وحده مهتمًا باللوحة، بل انضم إليه هانس فرانك، ممثل هتلر في كراكوف ورئيس جهاز مخابراته كاجيتان موهل مان. عندما داهم النازيون القصر في بلكيني، كان أوغستين وزوجته الأميرة ماريا دي لوس دولوريس دي بوربون موجودين. وبفضل حصانة الزوجة الرسمية، سُمح لهما بالمغادرة إلى إسبانيا، وصدر أمر نازي بإرسال اللوحة إلى كراكوف. ومن هناك، نُقلت إلى وارسو ثم إلى دريسدن، حيث كان ينتظرها هانس بوس. اختار بوس إرسالها إلى برلين لضمان الحفاظ عليها، بدلًا من إرسالها إلى مجموعة هتلر الخاصة أو متحف النمسا. وفي عام 1941، أمر بوس كاجيتان موهل مان بأخذ اللوحة إلى مقره في قصر فافيل الملكي في كراكوف، حيث علقها فوق مكتبه الذي كان ينظم منه سفر القطارات لشحن اليهود إلى المحارق. كان من مهام فرانك، بصفته رئيس الحكومة في بولونيا المحتلة، إنشاء مشاريع ثقافية نازية والإشراف على تدمير الثقافة البولونية.

الحلقة الخامسة والأخيرة ستكشف عن المسار النهائي للوحة.

شارك الخبر: