هل تقود قرارات ترامب أمريكا إلى أسوأ انتكاسة استراتيجية منذ الحرب العالمية الثانية؟


هذا الخبر بعنوان "هل يقود ترامب أميركا إلى أسوأ انتكاسة استراتيجية منذ الحرب العالمية الثانية؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يقدم المحلل السياسي الفرنسي بيار هاسكي قراءة نقدية لطريقة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للأزمة مع إيران، معتبراً أن القرارات المتخذة أضرت بصورة الولايات المتحدة وقدرتها على ممارسة الضغط، وفتحت الباب أمام إيران وروسيا والصين للتحرك ضد النفوذ الأمريكي. وفي تحليل نشرته مجلة "لونوفيل أوبسرفاتور"، وصف هاسكي التعامل مع الملف الإيراني بأنه من أسوأ القرارات الأمريكية منذ الحرب العالمية الثانية، مستنداً إلى تراجع الدبلوماسية الأمريكية، وحدود العقوبات، وصعوبة تحويل التفوق العسكري إلى نتيجة سياسية واضحة. ويركز هاسكي على أربعة مسارات رئيسية تكشف حجم الانتكاسة التي واجهت إدارة ترامب.
المسار الدبلوماسي: كارثة فرساي
يرى هاسكي أن الارتباك ظهر بوضوح في المسار الدبلوماسي، خاصة فيما أسماه "كارثة فرساي". فقد قدمت إدارة ترامب تنازلات تتعلق بالأصول الإيرانية المجمدة مقابل تفاهمات حول مضيق هرمز واستئناف المفاوضات النووية. لكن هذه التفاهمات لم تؤد إلى تسوية مستدامة، كما أن تقديم تنازلات دون ضمانات كافية أضعف موقع واشنطن التفاوضي وعزز موقف المتشددين في إيران.
العقوبات أمام اختبار الصين
في المسار الثاني، المتعلق بالعقوبات الاقتصادية، واجهت إدارة ترامب تحدياً مع الصين، التي استمرت في شراء النفط الإيراني. ويرى هاسكي أن تردد واشنطن في مواجهة بكين اقتصادياً كشف حدود العقوبات الأحادية أمام قوة اقتصادية كبرى، مما يجعل فرض الإرادة الأمريكية أكثر تعقيداً.
إيران تتحرك في فضاء دولي أوسع
على المستوى الجيوسياسي، لم تؤد الضغوط الأمريكية إلى عزل إيران بالدرجة المرجوة. فوجود طهران في منظمة شنغهاي للتعاون وعلاقاتها المتنامية مع روسيا والصين منح هذه الأطراف مساحة لتنسيق المواقف وإظهار التضامن السياسي مع إيران. وتشير التطورات إلى أن الأزمة أصبحت ملفاً مطروحاً داخل منظمة شنغهاي، مما يدل على صعوبات تواجه سياسة العزل الأمريكية.
التفوق العسكري لا يحسم وحده نتيجة الحرب
في المسار العسكري، واجهت إدارة ترامب مشكلة صعوبة إنهاء العمليات العسكرية مقارنة بسهولة بدئها. فالتفوق العسكري الأمريكي لا يضمن فرض تسوية سياسية أو تغيير سلوك النظام الإيراني، خاصة مع عدم وضوح الأهداف السياسية النهائية. ويضع استمرار الحرب واشنطن أمام معادلة صعبة بين اتهامات بالتراجع أو مواجهة حرب أطول وأكثر تكلفة.
مشكلة "اليوم التالي" وغياب التصور
تكمن الحلقة الأضعف في إدارة الحرب في غياب تصور واضح لما بعد العمليات العسكرية. فتحويل الأضرار العسكرية إلى اتفاق سياسي أو تغيير سلوكي مستدام يظل أمراً مختلفاً. وقد تعتبر إيران قدرتها على الصمود أمام الضغوط إنجازاً سياسياً بحد ذاته، مما يعقد إعلان واشنطن "النصر".
الخطر في التداعيات الأوسع
يصف هاسكي ما جرى بأنه مشكلة استراتيجية أوسع في طريقة استخدام واشنطن لأدوات نفوذها. فقد أضعفت إدارة ترامب بعض عناصر القوة الأمريكية من خلال التراجع عن تفاهمات دبلوماسية، ومواجهة حدود العقوبات أمام الصين، وصعوبة عزل إيران، والدخول في حرب لا تتضح نهايتها السياسية. ويرى أن هذه التطورات تمنح إيران وروسيا والصين فرصة لتوسيع هامش تحركها وتسريع التحول نحو نظام دولي أكثر تعددية وأقل اعتماداً على النفوذ الأمريكي، مما يكشف حدود الأدوات التي اعتادت الولايات المتحدة استخدامها للحفاظ على نفوذها الدولي.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة