منتخب شباب لبنان يتأهل لكأس آسيا: موهبة واعدة تنتظر الاستثمار


هذا الخبر بعنوان ""شباب الأرز" إلى كأس آسيا... لدى لبنان اللاعب وينقصه الاستثمار" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تأهل منتخب لبنان للشباب تحت 20 عامًا إلى نهائيات كأس آسيا للمرة الثالثة في تاريخه، متحديًا الأزمة المزمنة التي تعاني منها كرة القدم اللبنانية في الإمكانيات والبنى التحتية والاستقرار الفني والمالي. أظهر لاعبو "شباب الأرز" أداءً قويًا خلال التصفيات القارية، حيث خسروا أمام كوريا الجنوبية بنتيجة 2-3، ثم حققوا فوزًا بنفس النتيجة على قيرغيزستان. وحسم التعادل السلبي بين كوريا الجنوبية وقيرغيزستان تأهل لبنان إلى النهائيات كأحد أفضل المنتخبات الحاصلة على المركز الثاني.
تكمن قيمة الجيل الحالي من لاعبي الشباب في تحقيقهم هذا الإنجاز رغم البيئة التي لا توفر لهم الكثير من أسباب الاطمئنان لمستقبلهم. فاللعبة الشعبية في لبنان لا تعاني من ندرة المواهب بقدر ما تعاني من هدرها. فاللاعبون موجودون، وبعض الأكاديميات غير التجارية تخرج لاعبين مميزين، وبطولات الفئات العمرية ترفع مستويات المواهب، لكن ما ينقص هو الطريق الواضح لتطويرهم.
قد يظهر اللاعب اليافع في سن السادسة عشرة أو السابعة عشرة، ويلفت الأنظار مع منتخب الشباب، ويقدم مباراة كبيرة أمام منتخب بحجم كوريا الجنوبية، ثم يعود إلى ناديه ليجد مستقبله مرتبطًا بقرار مدرب، أو بحسابات الفريق، أو بأولوية لاعب أجنبي، أو ببساطة بعدم وجود مشروع واضح لتطويره.
إن الفترة التي يقضيها اللاعب بين الثامنة عشرة والحادية والعشرين دون مباريات كافية وتطور مستمر لا يمكن استعادتها. لذلك، يجب أن يتحول التأهل الحالي إلى مناسبة لإعادة النظر في طريقة التعامل مع المواهب الناشئة. يستطيع الاتحاد اللبناني لكرة القدم تشكيل المنتخب وتأمين المعسكرات والمباريات الخارجية، لكنه لا يستطيع منح اللاعب عشرات المباريات مع ناديه أو تعويض موسم كامل على مقاعد البدلاء. ومن هنا تأتي أهمية سياسة الاتحاد في إلزام الأندية بإشراك اللاعبين الشباب في المسابقات الرسمية، مما ساهم في منح هذه الفئة مساحة أكبر للظهور والمنافسة.
تلقي شروط الاتحاد بالكرة في ملعب الأندية، التي عليها أن تتوقف عن التعامل مع اللاعب الشاب كمشروع مؤجل. بعض لاعبي هذا الجيل يدخلون مسارات تطوير خارج لبنان، مثل كريم جعفر الذي تطور في أكاديمية ليغانيس الإسبانية. هذه الحالات محدودة، لكنها تكشف أن اللاعب اللبناني يستطيع أن يجد مكانًا في بيئات أكثر تنظيمًا عند إتاحة الفرصة له.
من البديهي أن تفكر الأندية في الاستثمار بمواهبها، إذ إن قيمة اللاعب الشاب ترتفع كلما لعب وتطور، ويمكن أن يصبح واجهة للنادي والمنتخب. أسماء كثيرة في الملاعب اللبنانية يمكن أن تصبح نجومًا، كما أن الملاعب الأوروبية أو الأمريكية الجنوبية أو الأسترالية زاخرة بلاعبين يافعين من أصول لبنانية. هذا يعني أن اللاعبين متوفرون، لكن ينقصهم الاحتضان الرسمي أو دعم الدولة عبر تأمين الملاعب أو تسهيل استثمارها، بدلًا من بقائها مهملة مثل ملاعب بيروت وصيدا البلديين أو مدينة كميل شمعون الرياضية.
التأهل إلى كأس آسيا لا يحل أزمة كرة القدم اللبنانية، ولكنه يمنح الفرصة لإثبات أن الاستثمار في الفئات العمرية ليس ترفًا، وأن العمل في ظل الظروف الصعبة يمكن أن يؤدي إلى نتائج مشرفة، وأن الكرة اللبنانية لا تزال تمتلك المادة الخام التي يمكن البناء عليها.
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة