السلام السوري-الإسرائيلي: جسرٌ أم إسفينٌ في ظل المصالح المتنافسة؟


هذا الخبر بعنوان "سلامٌ مضن لا تصنعه القناعات، بل الممكنات والمصالح!" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تجد الدول الهشة نفسها عالقة بين قوتين متنافستين، وغالباً ما تتحول إلى أداة في صراعهما أو جسرٍ ينهي هذا التنافس. في سياق سوريا، فإن مسار السلام السوري-الإسرائيلي لا يحسم التنافس التركي-الإسرائيلي. لا يصنع السلام بين سوريا وإسرائيل رجالٌ مقتنعون بعدالته، بل رجالٌ أنهكتهم خمسة عشر عاماً من الانهيار السوري وثلاث سنوات من الحرب الإسرائيلية التي قطعت كل خيوط السلم بالنسبة لإسرائيل. هذا ليس تشاؤماً، فبعد عقدٍ طويل من الكوارث التي تم تصويرها على أنها انتصارات، قد يكون السلام هو الافتراض العقلاني الوحيد.
أطلقت إسرائيل استراتيجيتها بعد "طوفان الأقصى" بأشد نسخها تطرفاً، تميزت بنزعة ثأرية وتفوق عسكري متغطرس، بلا أي أفق سلمي. هذا المزيج، بمنطقه الهيغلي الداخلي، تحول إلى عبءٍ وجودي. أصبحت إسرائيل تهديداً مباشراً لتركيا وإيران ودائرة عربية متسعة، مما حولها إلى دولة منبوذة في نظر أوساط واسعة من الرأي العام الدولي الذي هزته مجازر غزة، ولم يكبح جماحه إلا تدخل أميركي ثقيل. بعد عامين مضنيين، لم تحقق إسرائيل التهجير القسري ولا نظاماً أمنياً مستقراً في جوارها. الدولة التي تربح كل معركة وتخسر مغزى الانتصار لن تكون رابحة بأي مقياس تاريخي.
تقع كل دولة هشة بين قوتين متنافستين لتتحول، عاجلاً أو آجلاً، إلى واحدٍ من أمرين: إما إسفينٍ تدقّه القوتان بينهما، أو جسرٍ ينزع منهما مبرر التنافس على سوريا أصلاً. كانت سوريا، منذ كانون الأول/ديسمبر 2024، إسفيناً. التموضع العسكري التركي في الشمال يُقرأ في القدس تهديداً استراتيجياً يستوجب ضربات استباقية، لتقرأ بدورها في أنقرة دليلاً على نزعة توسعية. يتحول كل فعل دفاعي إلى استفزاز. أقرّ كوبي مايكل، وهو ليس من الحمائم، بصراحة في آب/أغسطس: "لا إسرائيل ولا تركيا تريدان احتكاكاً مباشراً بينهما، لا سيما الآن، لكن سوريا اللادولة هي ما يوفّر ساحة الاحتكاك"، حيث تتصادم فيها المطالب الجوهرية لكل منهما.
مسارٌ سوري-إسرائيلي للسلام لا يحسم التنافس التركي-الإسرائيلي؛ فبين أنقرة والقدس ساحات نزاع عديدة في شرق المتوسط، أرض الصومال، حماس، وقبرص. لكنه ينزع الساحة الوحيدة على الحامي. وبدل أن تكون السيادة السورية محددة ومتفاوَضاً عليها، وإسفيناً تستخدمه كل قوة ضد الأخرى، نعتقد أنه يمكن لسوريا أن تصير جسراً يفرغ الصراع على أرض سوريا، ليتحول السؤال السوري-الإسرائيلي إلى سؤالٍ إقليمي.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة