لبنان
سياسة

من

النهار١٧ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٩:٤٦ م0 مشاهدة
من

تنويه

هذا الخبر بعنوان ""المقاوم" يسلّم الأرض و"الخائن" يفاوض لاستعادتها!" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في تطور لافت، سلّمت جهة توصف بـ"المقاوم" أرضاً، بينما يفاوض آخر يوصف بـ"الخائن" لاستعادتها. لم يعلّق اللبنانيون آمالهم على صمود المقاتلين في تلة علي الطاهر، بل على سيطرة الجيش اللبناني عليها، مما جعل تسليمها للعدو سبباً لإحباط شديد. تقع التلة في خلفية منازل دمّرها القصف الإسرائيلي في بلدة كفررمان، حسبما نقلت أسوشيتد برس.

قبل أسبوع من بدء الجولة الأولى للتفاوض المباشر في نيسان (أبريل) الماضي، قلّل الجيش الإسرائيلي من أهمية نزع سلاح "حزب الله"، معتبراً أن هذا الهدف "يتطلب احتلالاً كاملاً للبنان" في الوقت الحالي. وبعد 24 ساعة من سقوط تلة علي الطاهر، تغيّر التقدير الإسرائيلي ليصبح "الطريق إلى بيروت والبقاع أصبحت مفتوحة"، مما حوّل الهدف من مستحيل إلى ممكن.

لم تشهد المنطقة قتالاً مباشراً، بل تم ترتيب انسحاب لمقاتلي "الحرس الثوري الإيراني" و"حزب الله"، مع إعلان إسرائيلي بعدم وجود إيرانيين في الموقع. وبُثّ شريط لعسكري إسرائيلي يعلن "السيطرة" على "هرمز لبنان". استغل مجرمو الحرب الإسرائيليون هذا الحدث في سياق "انتخابات نتنياهو"، مؤكدين عدم الانسحاب "قبل نزع السلاح"، ونسوا شكر إيران على ما حدث.

تجاهل قادة "حزب الله" وأبواقهم ما قالوه سابقاً عن أهمية التلة، واختاروا الصمت، مدّعين عدم رغبتهم في المساهمة في ضجة يفتعلها العدو. وبرّر البعض ما حدث بأنه "أفضل" من تسليم الموقع للجيش اللبناني، بحجة أن ذلك لم يكن ليمنع الإسرائيليين من دخوله بسبب الحصار المفروض.

تشير المعطيات إلى أن طهران، بموافقة "حزب الله"، قررت تسليم التلة للعدو، وكأنها ليست لبنانية بل ملك لإيران و"حزبها". وترى إيران أن هذا يدعم كذبة "المقاومة" ويضمن بقاء لبنان ورقة تفاوضية، ويمكّن "حزب الله" من إضعاف الدولة اللبنانية. فمن يفاوض على استعادة الأرض يوصف بـ"الخائن"، بينما من يسلّم الجنوب وتلة علي الطاهر يوصف بـ"المقاوم".

لم يراهن اللبنانيون على صمود المقاتلين، بل على سيطرة الجيش اللبناني، لذا أشاع تسليم التلة للعدو إحباطاً شديداً. وأكد الإسرائيليون أن الحرب مستمرة حتى "نزع السلاح"، وأن النبطية هي الهدف المباشر التالي، مع وجود أهداف أخرى كثيرة تشمل سجد والريحان والبقاع الغربي وصولاً إلى بعلبك، ومن الزهراني إلى ما بعده وصولاً إلى الضاحية وبيروت.

كل الخيارات مفتوحة أمام مجرمي الحرب الإسرائيليين، باستثناء طاولة المفاوضات التي لا يبدو أن الدولة اللبنانية معنية بها، خاصة مع عجزها عن نزع سلاح "حزب الله" أو ضبطه. وتأتي الترتيبات الموازية من طهران في سياق مفاوضات غير مباشرة ومستمرة مع الأمريكيين.

تنتشر إشاعة مفادها أن طهران هدّدت بردٍّ قوي إذا هاجمت إسرائيل تلة علي الطاهر، لكن تبين أنها مجرد محاولة لتغطية ما حدث. قد يكون "حزب الله" أطلق هذه الإشاعة ثم صدّقها، ليغرق بعدها في الصمت. أما الدولة اللبنانية، ورغم إحباطها، فلا خيار لديها سوى التفاوض، لكنها أصبحت متأكدة الآن من وجود عدوّين على أرضها: إسرائيل وإيران.

شارك الخبر: