لبنان
سياسة

مفاوضات أوكرانيا تحت وطأة التصعيد الروسي: هل بدأت مرحلة التفاوض الجاد؟

النهار٣٠ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٨:٤٠ ص0 مشاهدة
مفاوضات أوكرانيا تحت وطأة التصعيد الروسي: هل بدأت مرحلة التفاوض الجاد؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مفاوضات أوكرانيا تتحرّك تحت النار الروسية... هل بدأ التفاوض الجدّي؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتحرك مفاوضات أوكرانيا مجدداً وسط أفكار أميركية جديدة وتصعيد روسي واسع، مما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت الحرب قد دخلت مرحلة تفاوض جدي أم أن الميدان لا يزال يسبق الدبلوماسية. حضر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، جاريد كوشنر، مؤتمراً صحفياً مشتركاً عقب محادثاتهم في كييف.

تأتي هذه التحركات في ظل حديث أميركي عن "أفكار جديدة" لإنهاء الحرب الروسية-الأوكرانية، وتصعيد عسكري روسي واسع أعقب أياماً قليلة من الهدوء. وصل المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى أوكرانيا الأحد، مباشرة بعد زيارة لموسكو، حاملين ما وصفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه اقتراح لإنهاء الحرب. وصفت صحيفة "نيويورك تايمز" المهمة الأميركية بأنها أقرب إلى محاولة لإعادة تشغيل قناة تفاوضية مجمدة منذ نحو ستة أشهر منها إلى جولة حاسمة.

تحدث كوشنر عن طرح "أفكار جديدة" على الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، دون الكشف عن مضمونها أو تحديد جدول زمني لأي تسوية. وفي مؤشر إلى احتمال استئناف المفاوضات الثلاثية، قال ويتكوف إن جولته مع كوشنر حققت "تقدماً جوهرياً"، بما في ذلك التقدم نحو تحديد موعد لمحادثات أميركية روسية أوكرانية إضافية. أعلن الكرملين أنه "لا يستبعد" استئنافها، دون تحديد موعد أو مكان حتى الآن.

يسعى زيلينسكي لاستغلال شهري سبتمبر وأكتوبر لإحياء المسار الدبلوماسي، مشيراً إلى أن اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك قد توفر فرصة لمزيد من المحادثات بين واشنطن وكييف، إلى جانب احتمال عقد جولة جديدة من المفاوضات الثلاثية مع موسكو. وفي مقابلة مع موقع "أكسيوس"، قال زيلينسكي إن الولايات المتحدة تبحث مع الطرفين أفكاراً يمكن أن تحد من التصعيد قبل الشتاء وخلاله، تشمل منشآت الطاقة والكهرباء وشحنات الحبوب وصادرات النفط والغاز. وأوضح أن الهدف يتمثل أولاً في استئناف المفاوضات، وثانياً في جعل الشتاء المقبل مختلفاً عن سابقاته التي شهدت هجمات روسية واسعة على البنية التحتية الأوكرانية. وأشار إلى أن الرسالة التي تلقاها من مبعوثي ترامب هي أن "الروس مستعدون للتفاوض"، لكنه أبدى حذراً حيال ذلك، معتبراً أن التحركات الروسية في ساحة المعركة وتصعيد الهجمات أخيراً لا تعكس استعداداً مماثلاً لتقديم تنازلات.

التفاوض تحت النار: تطرح التطورات الميدانية علامات استفهام حول المسافة التي تفصل التحرك الدبلوماسي عن أي تهدئة فعلية. فبعد توقف الهجمات الروسية المكثفة على كييف ثلاثة أيام تزامناً مع زيارة الوفد الأميركي، عادت موسكو الثلاثاء إلى شن هجوم واسع بالصواريخ والطائرات المسيّرة. وأدت الضربات إلى مقتل خمسة أشخاص وإصابة نحو 30، ولم تقتصر على العاصمة بل طاولت أوديسا وخاركيف وسومي وزابوروجيا ودنيبروبتروفسك، مستهدفة بنى تحتية ومناطق مدنية.

شروط موسكو على حالها: يرى دكتور العلاقات الدولية خالد العزي أن التحركات الأخيرة لا تعكس جدية روسية حقيقية في التوصل إلى تسوية، وأن زيارة الوفد الأميركي لموسكو هدفت إلى إعادة إحياء المسار التفاوضي. وبحسب العزي، طرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين شروطه السابقة، وفي مقدمتها انسحاب القوات الأوكرانية من المقاطعات الأربع التي أعلنت روسيا ضمها، والحصول على اعتراف رسمي ودولي بها كأراضٍ روسية، ورفع العقوبات عن موسكو، وإبقاء أوكرانيا دولة محايدة خارج حلف شمال الأطلسي. ويؤكد أن هذه الشروط لا تزال غير مقبولة بالنسبة لكييف. ويشير العزي إلى أن موسكو قد تسعى إلى هدنة تمنحها فرصة لإعادة تنظيم قواتها، أكثر من سعيها إلى سلام مستدام، مما يجعل كييف متشككة وتطالب بضمانات أمنية غربية فعلية.

الغرب أمام حسابات الكلفة: يقول الدكتور في القانون والعلاقات الدولية بشارة صليبا إن الحرب في أوكرانيا وصلت إلى مرحلة بات فيها الغرب أمام واقع صعب، بعدما فشلت رهانات حلف شمال الأطلسي على حسم المواجهة مع روسيا عبر الدعم العسكري والمادي لكييف. ويعتبر أن هذا الدعم استنزف إمكانات كبيرة دون تحقيق نتائج ميدانية حاسمة، في وقت تتعرض فيه الجبهة الأوكرانية ومرافق البلاد الحيوية لضغوط متزايدة. ويرى صليبا أن واشنطن تسعى من خلال مبادرتها التفاوضية إلى إقناع القيادة الأوكرانية بأن استمرار الحرب لم يعد قابلاً للتحمل، خصوصاً مع تراجع قدرة أوروبا على تمويل شراء الأسلحة الأميركية وإرسالها إلى أوكرانيا. وتتحرك واشنطن أيضاً انطلاقاً من مصالح اقتصادية تشمل الموارد الأوكرانية، وربما ضمن ترتيبات سياسية جديدة في كييف، معتبراً أن مستقبل زيلينسكي قد يكون موضع بحث. أما روسيا، فتبدو أكثر تمسكاً بشروط مرتبطة بأمنها القومي، أبرزها حياد أوكرانيا وعدم انضمامها إلى الناتو أو أي تحالف عسكري غربي، إلى جانب إعادة رسم التفاهمات الأمنية في أوروبا. ويخلص إلى أن الموقف الأميركي من الحرب منقسم بين تيار يريد مواصلة دعم أوكرانيا، وجناح يميل إلى إنهاء الحرب قبل أن تتحول الخسائر إلى هزيمة استراتيجية للغرب.

شارك الخبر: