لبنان
سياسة

العدالة الانتقالية في سوريا: معالجة مظلومية الأكثرية وبناء دولة المواطنة

النهار١٧ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٤:٤٢ م0 مشاهدة
العدالة الانتقالية في سوريا: معالجة مظلومية الأكثرية وبناء دولة المواطنة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "العدالة الانتقالية ومظلومية الأكثرية في سوريا" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتناول هذه المقالة بالتحليل أهمية العدالة الانتقالية في سوريا لمعالجة مظلومية الأكثرية السنية وتحقيق المصالحة الوطنية وبناء دولة مواطنين حقيقية، معتبرةً إياها الخطوة الأولى نحو سورية موحدة. يؤكد الكاتب، خالد حرب، أن نظام الأسد أقام عقوداً من الحكم الأمني القمعي الذي طال مختلف شرائح المجتمع السوري، حيث كان الولاء للنظام هو المعيار الأساسي، ولم يكن هناك تمييز على أساس المذهب أو المنطقة في الملاحقة والإقصاء والاعتقال، وصولاً إلى التعذيب والقتل والإخفاء القسري.

ومع ذلك، يشدد الكاتب على أن حجم المأساة التي أصابت الأكثرية السنية، خاصة بعد اندلاع الثورة السورية عام 2011، كان استثنائياً. فبعد انطلاق الحراك السلمي وتصاعد رد النظام العسكري والأمني، وتحول جزء من المعارضة إلى العمل المسلح، تعرضت المدن والبلدات ذات الغالبية السنية للحصار والقصف والتدمير، مما أدى إلى سقوط آلاف الضحايا المدنيين وامتلأت المعتقلات. وبحكم الجغرافيا والديموغرافيا، تحملت هذه المناطق الجزء الأكبر من الخسائر البشرية والمادية، مما أدى إلى نزوح الملايين وتدمير مدن وقرى كاملة.

ويوضح الكاتب أن الحديث عن مظلومية لدى الأكثرية السنية هو جرح حقيقي وذاكرة ثقيلة، وأن هناك آلاف العائلات لا تزال تبحث عن مصير أبنائها أو رفات ذويهم. لكنه يحذر من أن الاعتراف بهذه المظلومية يجب ألا يتحول إلى بوابة لإنتاج مظلومية جديدة، مؤكداً أن العدالة لا تتحقق بتحميل طائفة كاملة مسؤولية جرائم ارتكبها النظام وأفراده. فليس كل علوي شريكاً في الجرائم، وكثيرون من أبناء الطائفة العلوية أنفسهم عانوا تحت القمع الأمني، وكذلك الحال بالنسبة للموحدين (الدروز) والإسماعيليين والمسيحيين وسائر المكونات السورية التي عانت من التهميش السياسي والمنظومة الأمنية المغلقة.

لذلك، يجب أن يكون الحساب فردياً، وأن يحاكم كل متهم بجرائمه بناءً على أدلة واضحة ومحاكمات عادلة، وليس بناءً على انتمائه الطائفي. إن تحويل الانتماء الطائفي إلى تهمة يؤسس لحرب أهلية مؤجلة. وهنا تبرز أهمية العدالة الانتقالية كمسار متكامل يبدأ بكشف الحقيقة، وفتح ملفات المعتقلين والمفقودين، ومحاسبة المسؤولين، وتعويض الضحايا، وإصلاح المؤسسات. وكلما تأخر هذا المسار، زادت مساحة الانتقام الفردي والجماعي، وفقد الناس الثقة بالدولة والقضاء.

ويختتم الكاتب بالتأكيد على ضرورة أن يشعر كل سوري بأن حقه لن يضيع، سواء كان من أبناء الأكثرية التي عانت من الظلم، أو من الأقليات التي تخشى الإدانة بسبب انتمائها. فمظلومية الأكثرية لا تعني إنكار خوف الأقليات، وحماية الأقليات لا تعني تجاهل ما تعرضت له الأكثرية. العدالة الحقيقية لا تقايض بين الضحايا. فالسوريون محكومون بالعيش معاً، ولا يمكن لطائفة أن تلغي أخرى، ولا لأكثرية أن تبني دولة بالخوف، ولا لأقلية أن تحتمي بالسلاح. سوريا الجديدة تحتاج إلى عدالة لا إلى ثأر، وإلى دولة مواطنين لا إلى دولة طوائف.

شارك الخبر: