آلام الظهر: متى يكون الوجع أكثر من مجرد 'ديسك'؟ علامات الخطر التي يجب الانتباه إليها


هذا الخبر بعنوان "وجع الظهر لا يعني دائماً "ديسك"... متى يصبح الألم علامة خطر؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
ليس كل ألم في الظهر أو الرقبة يعود سببه إلى الديسك، وليس كل ديسك يظهر في صور الأشعة مسؤولاً عن الشعور بالألم. حتى الراحة الطويلة، التي كانت تُعتبر سابقاً جزءاً أساسياً من العلاج، لم تعد دائماً الخيار الأمثل في العديد من الحالات.
لسنوات طويلة، ارتبط وجع الظهر بنصيحة واحدة: الراحة، تجنب حمل الأوزان، الابتعاد عن الرياضة، وانتظار زوال الألم. وكان ظهور كلمة "ديسك" في تقرير الرنين المغناطيسي (MRI) كافياً أحياناً لإثارة القلق والبدء في التفكير بالجراحة. لكن الطب الحديث يقدم رؤية مختلفة اليوم!
في حلقة من بودكاست "Dr to Dr"، يوضح الدكتور رامي رشكيدي، اختصاصي جراحة العظام والمفاصل والعمود الفقري، كيف أن الدراسات الحديثة قد غيرت نظرة الأطباء إلى آلام الظهر والرقبة، ولماذا قد تكون الحركة جزءاً من العلاج وليست سبباً للمشكلة.
الهواتف الذكية، أجهزة الكمبيوتر، ساعات الجلوس الطويلة، قلة الحركة، التوتر، وعدم الحصول على قسط كافٍ من الراحة... كلها تفاصيل أصبحت جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية، لكنها تترك آثارها على الجسم.
يربط رشكيدي ازدياد آلام الظهر والرقبة بتغير نمط الحياة، مشيراً إلى أن العديد من الحالات التي تصل إلى العيادات تكون مرتبطة بتشنجات العضلات وقلة الحركة أكثر من ارتباطها بمشكلة خطيرة في العمود الفقري. وهنا تكمن المفارقة: عندما يشعر الشخص بالألم، فإن رد فعله الأول غالباً ما يكون التوقف عن الحركة. لكن هذا قد يكون عكس ما يحتاجه الجسم فعلاً.
من أكثر الأخطاء شيوعاً التي يلفت إليها رشكيدي هو الاعتقاد بأن وجع الظهر يستدعي بالضرورة وقف الرياضة أو ملازمة السرير. فالمقاربة الحديثة تشجع في كثير من الحالات على الحفاظ على مستوى معين من الحركة، بما يسمح به الألم، لأن التوقف الكامل لفترات طويلة قد يؤدي إلى ضعف العضلات وتأخير عملية التعافي.
في نهاية الحلقة، يضع رشكيدي فكرة "الراحة في السرير هي أفضل علاج لوجع الظهر" ضمن الخرافات، مؤكداً على أهمية العودة المبكرة إلى الحركة تدريجياً. الحركة هنا لا تعني تجاهل الألم أو ممارسة التمارين بشكل عشوائي، بل التعامل مع كل حالة وفقاً لتشخيصها وقدرة المريض.
ربما يكون تقرير الرنين المغناطيسي من أكثر الأمور التي تثير خوف المرضى. "ديسك"، "انزلاق غضروفي"، "تغيرات في الفقرات"... مصطلحات قد تجعل الشخص يعتقد أن ظهره أصبح هشاً وأن حياته يجب أن تتغير بالكامل. لكن وجود الديسك في الصورة لا يعني بالضرورة أنه مصدر الألم.
يوضح رشيدي أن عدداً من الأشخاص قد تظهر لديهم تغيرات أو ديسكات في الـMRI دون أن يشعروا بأي ألم على الإطلاق. لذلك، لا ينبغي التعامل مع الصورة بمعزل عن الأعراض والفحص السريري. بمعنى آخر، لا يُعالج تقرير الـMRI، بل يُعالج المريض.
هذا السؤال ربما يكون الأكثر إلحاحاً لدى من يسمعون تشخيص "الديسك" للمرة الأولى. لكن الجراحة ليست المصير الحتمي. خلال الحلقة، يشير رشيدي إلى أن نحو 80 إلى 90 في المئة من حالات الديسك يمكن أن تتحسن دون جراحة، وأن شدة الألم في بدايته لا تكفي وحدها لاتخاذ قرار جراحي.
في بعض الحالات، يمكن للجزء البارز من الديسك أن يتراجع أو يمتصه الجسم مع الوقت، فيما يركز العلاج في المرحلة الأولى على السيطرة على الألم ومراقبة تطور الأعراض. أما الجراحة فتبقى خياراً لحالات محددة، خصوصاً عند وجود ضعف عصبي أو أعراض تستدعي تدخلاً أسرع.
معظم حالات وجع الظهر ليست خطرة، لكن هذا لا يعني تجاهل كل الأعراض. يلفت إلى وجود "علامات حمراء" تستدعي تقييماً طبياً أكثر دقة، منها ظهور ألم جديد لدى شخص متقدم في السن، أو ألم شديد يوقظه ليلاً، إضافة إلى بعض الأعراض العصبية.
الفكرة ليست أن يخاف الشخص من كل وجع، بل أن يعرف متى يمكن مراقبة الحالة ومتى يصبح الفحص ضرورياً.
الألم الذي يمتد من الظهر إلى الساق يُربط غالباً مباشرة بعرق النسا والديسك. لكن الضغط على العصب قد يحدث لأسباب أخرى أيضاً. ومن الأمثلة التي يذكرها رشيدي متلازمة العضلة الكمثرية (Piriformis Syndrome)، حيث يمكن أن يتعرض العصب للضغط في منطقة الحوض ويسبب أعراضاً تشبه تلك الناتجة من الديسك. وهنا يعود التشخيص ليكون العنصر الأهم: تشابه الأعراض لا يعني دائماً تشابه السبب.
قد يتوقع المدخن تحذيراً من طبيب القلب أو الرئة، لكن ليس بالضرورة من طبيب العمود الفقري. إلا أن التدخين، بحسبه، يرتبط أيضاً بمشاكل الديسك وآلام أسفل الظهر المزمنة. ويوضح أن ضعف وصول الدم والأوكسجين إلى الأنسجة قد يؤثر في تغذية الديسك ويسرّع بعض التغيرات فيه، ما يجعل المدخنين أكثر عرضة لمشاكل الظهر والديسك.
الحمل بدوره يغير شكل الجسم وتوزيع الوزن بصورة كبيرة. مع نمو البطن، يزداد تقوّس أسفل الظهر للحفاظ على التوازن، بينما تؤثر التغيرات الهرمونية في العضلات والمفاصل، ما قد يفسر جزءاً كبيراً من آلام الظهر لدى النساء الحوامل. لذلك، لا يعني الألم خلال الحمل تلقائياً وجود ديسك. وحتى خلال هذه المرحلة، تبقى الحركة والتمارين المناسبة للحمل جزءاً مهماً من الحفاظ على صحة الجسم، بدلاً من التعامل مع الحمل كسبب للتوقف الكامل عن النشاط.
صحة
صحة
صحة
صحة