مفهوم المعاصرة عند جورجيو أغامبن: رؤية عتمة الحاضر ومواجهة ظلمات الزمن

تم حذف هذا الخبر من المصدر الأصلي (النهار) بتاريخ ١٠ أيلول ٢٠٢٦.
قد يشير حذف الخبر من المصدر الأصلي إلى أن المعلومات الواردة فيه غير دقيقة أو مضللة. ننصح بشدة بالتحقق من صحة هذه المعلومات من مصادر أخرى موثوقة قبل مشاركتها أو الاعتماد عليها.
💡 نصيحة: قبل مشاركة أي خبر، تأكد من التحقق من مصدره الأصلي ومقارنته بمصادر إخبارية أخرى موثوقة.

هذا الخبر بعنوان "ماذا يعني أن تكون معاصراً؟ جورجيو أغامبن يتلقّى بصدره رشقة الظلمات الآتية من زمنه" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يلخّص رولان بارت هذه الفكرة بعبارة لافتة: 'المعاصر هو اللامعاصر'، أو بمعنى آخر، المعاصر هو من لا يكون أسير الزمن الراهن جورجيو أغامبن. في سياق دراسة منصور الهبر لمفهوم 'المعاصر'، تظهر المعاصرة في نص الفيلسوف الايطالي جورجيو أغامبن كحثٍّ على رؤية عتمة الحاضر بدل الاكتفاء برؤية أنواره.
يلخّص رولان بارت هذه الفكرة مجدداً بعبارة لافتة: 'المعاصر هو اللامعاصر'، أو بمعنى آخر، المعاصر هو من لا يكون أسير الزمن الراهن. خلال شبابه، تعمّق فريدريتش نيتشه في دراسة النصوص اليونانية، واشتهر خصوصًا بكتابه 'مولد التراجيديا'. وفي عام 1874 نشر كتابه 'الاعتبارات غير الراهنة'، الذي حاول من خلاله أن يتخذ موقفًا نقديًا من الحاضر.
كان نيتشه يرى أن الحاضر هو عصرنا الذي نعيش فيه، وأننا جميعًا مغمورون في زمننا، بل إننا، بطريقة ما، 'التهمتنا نار التاريخ'. لذلك، علينا أن نعي علاقتنا بهذا الزمن. من هنا، تصبح المعاصرة نوعًا من عدم الانسجام مع الحاضر، أو عدم التوافق الكامل معه، كما يوضح كتاب لـجورجيو أغامبن بعنوان: ماذا يعني أن تكون معاصراً؟
فأن تكون معاصرًا لا يعني أن تتماهى مع عصرك، بل يعني أن تكون قادرًا على أخذ مسافة نقدية منه. المعاصر الحقيقي هو الشخص الذي لا ينتمي إلى عصره بشكل كامل، ولا يخضع بسهولة لأفكاره. إنه يعيش في زمنه، لكنه يحتفظ بمسافة تسمح له بأن يراه ويفكر فيه. هذا الابتعاد، أو الانزياح الزمني، لا يعني الهروب من الحاضر؛ فالمعاصر لا يعيش في زمن آخر، وليس شخصًا يحلم بالماضي أو يرفض عصره بالكامل، لكنه يدرك أنه ينتمي إليه ولا يستطيع الهروب منه.
فالإنسان الذي ينسجم تمامًا مع عصره، ويتقبل أفكاره وقيمه كما هي، قد يفقد القدرة على رؤية هذا العصر من الخارج، ليصبح جزءًا منه إلى درجة يصعب معها أن ينظر إلى زمنه من زاوية مختلفة ويكشف تناقضاته. وبالنسبة إلى جورجيو أغامبن، لا يكتفي الفنان أو الشاعر بالنظر إلى عصره، بل يثبّت نظره عليه لكي يرى ما هو مخفي وراء أنواره.
لذلك، فإن رؤية عتمة الحاضر لا تعني التشاؤم أو رفض العالم، بل تعني امتلاك القدرة على النظر إلى ما وراء الضوء السائد، واكتشاف ما يخفيه هذا الضوء. عتمة المعاصرة ليست تشاؤمًا، بل هي فعلٌ نقدي والقدرة على تعطيل سطوة الأضواء التي يفرضها العصر. والمعاصر هو من يعي بأن هذه العتمة تعنيه شخصيًا بل تصبح سؤالًا موجّهًا إليه، سؤالًا يستمر في ملاحقته واستنطاقه، ليأخذ المسافة الكافية منه... لكي يراه. وفي نهاية الأمر، المعاصر، بحسب أغامبن، هو من يتلقى في صدره رشقة الظلمات الآتية من زمنه.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة