الإمارات وألمانيا تعززان الشراكة الاستراتيجية باستثمارات ضخمة تصل إلى 40 مليار يورو


هذا الخبر بعنوان "إعلان مشترك إماراتي-ألماني... استثمارات بـ40 مليار يورو وشراكة استراتيجية" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
اختتم رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، زيارة دولة إلى ألمانيا، تم خلالها إطلاق حوار استراتيجي والإعلان عن حزمة استثمارية إماراتية بقيمة 40 مليار يورو، بالإضافة إلى توقيع 30 اتفاقية ومذكرة تفاهم بين شركات من البلدين تتجاوز قيمتها الإجمالية 9.66 مليار يورو. هذه الخطوة تمثل تأسيسًا لمرحلة جديدة من الشراكة الإماراتية-الألمانية.
جاء هذا الإعلان في ختام زيارة الدولة التي قام بها الرئيس الإماراتي إلى ألمانيا في الفترة من 9 إلى 11 سبتمبر 2026، تلبية لدعوة الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير. وخلال الزيارة، التي تُعد الأولى من نوعها لرئيس إماراتي إلى ألمانيا، التقى الشيخ محمد بن زايد بالمستشار فريدريش ميرتس، حيث بحثا سبل توسيع التعاون في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والدفاعية والتكنولوجية، بالإضافة إلى استعراض التطورات الراهنة في الشرق الأوسط وأوكرانيا والسودان.
في إعلان مشترك، أكد الجانبان أن الزيارة تأتي في لحظة محورية لكلا البلدين وللنظام الدولي، مشددين على أهمية التعاون بين الشركاء الموثوقين في ظل التحديات الجيوسياسية المتزايدة.
أعلن الشيخ محمد بن زايد وفريدريش ميرتس عن إنشاء إطار للحوار الاستراتيجي، بهدف ترسيخ الشراكة التي بدأت بين البلدين في عام 2004 وتحويلها إلى تعاون مؤسسي طويل الأمد. سيشمل هذا الحوار مجالات الأمن الدولي والإقليمي، والدفاع، والتجارة والاستثمار، والطاقة والمناخ، والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الناشئة، والرقمنة، والنقل، والبيئة، والثقافة، والتعليم.
كما وقّع البلدان إعلان نوايا لإنشاء مجلس الاستثمار الإماراتي-الألماني، ليكون بمثابة منصة لتشجيع الاستثمارات والمشاريع المشتركة وتعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص. ورحب الجانبان بمخرجات منتدى الأعمال الإماراتي-الألماني واستئناف أعمال اللجنة الاقتصادية المشتركة، بالإضافة إلى توقيع 30 اتفاقية ومذكرة تفاهم بين شركات البلدين بقيمة تتجاوز 9.66 مليار يورو.
تستهدف الحزمة الاستثمارية الإماراتية البالغة 40 مليار يورو تعزيز القدرة التنافسية للصناعة الألمانية ودعم الابتكار والنمو الاقتصادي طويل الأمد. وتشمل الاستثمارات المقررة البنية التحتية الرقمية المتقدمة، بما في ذلك إنشاء مراكز بيانات جديدة بطاقة استيعابية تقدر بنحو واحد غيغاواط، مع تعهد ألمانيا بتهيئة الظروف الملائمة لتنفيذ هذه المشاريع. وتضاف هذه الحزمة إلى الاستثمارات الإماراتية القائمة في ألمانيا، مثل استثمار شركة "إكس آر جي" بنحو 15 مليار يورو في شركة "كوفسترو".
بلغت التجارة الثنائية غير النفطية 13.5 مليار يورو خلال عام 2025، مسجلة نمواً تجاوز 14% مقارنة بعام 2024، بينما تخطت التدفقات الاستثمارية التراكمية بين البلدين 8.6 مليار يورو بين عامي 2021 و2025. كما أكد البلدان دعمهما للمفاوضات الجارية بشأن اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة بين الإمارات والاتحاد الأوروبي، بهدف التوصل إلى اتفاقية تجارة حرة شاملة وطموحة.
أكد الجانبان توسيع الشراكة في قطاع الطاقة، بما يشمل الغاز الطبيعي المسال والطاقة المتجددة والهيدروجين وكفاءة الطاقة، بهدف تعزيز أمن الإمدادات ودعم القدرة التنافسية الصناعية. وشملت الاتفاقات خططاً للتعاون بين شركات "أدنوك" و"مصدر" و"إكس آر جي" الإماراتية وشركات ألمانية، بينها "أر دبليو إي" و"كوفسترو". وقّعت "مصدر" و"أر دبليو إي" مذكرة تفاهم لدراسة المشاركة المشتركة في مزادات طاقة الرياح البحرية الألمانية عام 2027، باستثمارات محتملة تتجاوز ثلاثة مليارات يورو. وتبحث "أدنوك" و"أر دبليو إي" إبرام عقود طويلة الأجل لتوريد الغاز الطبيعي المسال إلى الأسواق الألمانية والأوروبية والآسيوية، ابتداءً من مطلع العقد المقبل. واتفق البلدان كذلك على تعزيز التعاون في خفض انبعاثات الميثان ودعم "التحالف العالمي لكفاءة الطاقة" والوكالة الدولية للطاقة المتجددة "أيرينا".
احتلت التكنولوجيا الناشئة والذكاء الاصطناعي حيزاً أساسياً من المحادثات، إذ اتفق البلدان على توسيع تبادل الخبرات والاستثمارات والبحث والتطوير في هذه المجالات. ورحّب الشيخ محمد بن زايد وفريدريش ميرتس بإعلان نوايا للتعاون في تخزين البيانات ونظم المعلومات من خلال إنشاء ما أُطلق عليه «السفارات الرقمية». يهدف هذا المشروع إلى توفير بنية تحتية رقمية آمنة وقادرة على الصمود، وحماية البيانات وتعزيز الثقة والتعاون التكنولوجي بين البلدين.
كما اتفق الجانبان على تطوير الشراكة في الصناعات المتقدمة والتصنيع والزراعة الحديثة والأمن الغذائي، والاستفادة من الخبرات الإماراتية في النظم الغذائية المعتمدة على التكنولوجيا والقدرات الصناعية الألمانية.
أكدت الإمارات وألمانيا أن التعاون في الدفاع والتكنولوجيا الدفاعية يمثل ركيزة أساسية في علاقاتهما، ورحّبتا بتوقيع خطاب نوايا لاستكشاف فرص التعاون العسكري. كما عُقدت طاولة مستديرة رفيعة المستوى بشأن الدفاع، ووُقّع خطاب نوايا آخر للتعاون الشرطي والأمني، تمهيداً للانتقال إلى شراكة استراتيجية أوسع في هذه المجالات.
في مجال الطيران المدني، وافقت ألمانيا على إضافة نقطة خامسة إلى جدول المسارات الجوية، بما يتيح لإحدى الناقلات الوطنية الإماراتية تشغيل عدد متفق عليه من الرحلات إلى وجهة ألمانية إضافية. واتفق الجانبان على الإبقاء على عدد الرحلات المخصصة للناقلة إلى النقاط الأربع الحالية من دون تغيير. كما وُقّعت اتفاقية لتسهيل دخول المواطنين الإماراتيين عبر المطارات الألمانية باستخدام نظام «EasyPASS»، إلى جانب اتفاقية للمساعدة القانونية المتبادلة في القضايا الجنائية. وأعرب البلدان عن تطلعهما إلى إنجاز الاتفاقات الأخرى قيد التفاوض، ومنها اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي.
سياسياً، دانت الإمارات وألمانيا الهجمات الإيرانية على دولة الإمارات ودول المنطقة، ولا سيما تلك التي استهدفت بنى تحتية مدنية، واعتبرتا أنها تنتهك سيادة الدول والقانون الدولي. كما دان الجانبان الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز والتهديدات والهجمات على السفن التجارية، وطالبا إيران بالامتناع عن عرقلة حق المرور العابر في المضائق الدولية. وجدّدا التأكيد على ضرورة منع إيران من امتلاك سلاح نووي، ومواجهة المخاطر المرتبطة ببرنامجها الصاروخي والطائرات المسيّرة ودعمها جهات مسلحة غير حكومية في المنطقة.
أكد الشيخ محمد بن زايد وفريدريش ميرتس التزامهما بتحقيق سلام شامل وعادل ودائم على أساس حل الدولتين، بما يؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة على حدود الرابع من يونيو 1967، تعيش إلى جانب إسرائيل بأمن وسلام. ودعا الجانبان إلى تنفيذ الخطة الشاملة لإنهاء الصراع في قطاع غزة، بما يشمل نزع سلاح «حماس» وانسحاب القوات الإسرائيلية وإعادة إعمار القطاع وإعادة توحيد الأرض الفلسطينية تحت إدارة السلطة الفلسطينية بعد إصلاحها. ورفضا أي إجراءات أحادية تستهدف تغيير الوضع التاريخي والقانوني في القدس أو إحداث تغييرات إقليمية وديموغرافية، بما فيها التهجير القسري للفلسطينيين.
أعرب البلدان عن تضامنهما مع لبنان وتمسكهما بوحدته وسيادته وسلامة أراضيه، ودعما جهود الحكومة اللبنانية لحصر السلاح تحت سلطة الدولة. كما رحّبا بالاتفاق الإطاري الثلاثي بين لبنان وإسرائيل، وأعربا عن أملهما في أن يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين، مع التشديد على تنفيذ القرار 1701 وضمان سلامة أفراد «اليونيفيل». وفي الملف السوري، شددا على الحفاظ على وحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها، واحترام اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، ودعوا إلى خطوات ملموسة نحو حوكمة شاملة تدعم استقرار البلاد وتعافيها.
في شأن أوكرانيا، أكد البلدان دعمهما لسلام شامل يستند إلى القانون الدولي، ودعوا إلى وقف لإطلاق النار في البحر الأسود لتسهيل تصدير الحبوب وتعزيز الأمن الغذائي العالمي. وشكرت ألمانيا الإمارات على وساطتها في عمليات تبادل الأسرى بين روسيا وأوكرانيا، التي وصل عدد المستفيدين منها منذ اندلاع الحرب إلى 7997 أسيراً. واتفق الجانبان على تقديم مساعدات إنسانية وتنموية عاجلة لأوكرانيا خلال الشتاء، مع التركيز على البنية التحتية ودعم الأطفال والشباب والأسر. أما في السودان، فدانا الهجمات على المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، ودعوا الجيش السوداني وقوات الدعم السريع إلى وقف العمليات العسكرية وإعلان هدنة إنسانية غير مشروطة، تمهيداً لوقف دائم للنار وعملية انتقال سياسية بقيادة مدنية.
اقتصاد
اقتصاد
سياسة
اقتصاد