روسيا تؤمّن سماء بوتين: نظرة على "طائرة يوم القيامة" الرئاسية


هذا الخبر بعنوان "طائرة "يوم القيامة" الرئاسية... كيف تحمي روسيا بوتين في الجو؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أثارت زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الهند مؤخراً اهتماماً كبيراً، لم يقتصر على الأجندة السياسية والاقتصادية، بل امتد ليشمل تفاصيل رحلته، حيث رافق وصوله إلى نيودلهي إجراء أمني لافت تمثل في إقلاع طائرتين رئاسيتين متطابقتين في آن واحد، دون الكشف عن الطائرة التي كان يستقلها بوتين. تهدف هذه الخطوة إلى إخفاء موقع الرئيس الفعلي وإرباك أي محاولات لتحديد مساره، وهي من الأساليب المعتمدة لدى موسكو لحماية بوتين خلال جولاته الخارجية.
وصل الرئيس الروسي إلى العاصمة الهندية للمشاركة في قمة بريكس، حيث من المقرر أن يبحث مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي قضايا التجارة والاستثمار والطاقة والتعاون الثنائي. لكن خلف هذه الزيارة الدبلوماسية، تكمن واحدة من أكثر الطائرات الرئاسية تحصيناً في العالم، وهي الطائرة الروسية الخاصة "إليوشن IL-96-300PU"، المعروفة بقدرتها على العمل كمركز قيادة واتصال في الظروف الاستثنائية.
تعتمد الطائرة الرئاسية الروسية على تصميم خاص مشتق من طائرة "إليوشن IL-96"، التي يعود تطويرها إلى ثمانينيات القرن الماضي، وقد خضعت لتعديلات جوهرية لتحويلها إلى منصة قيادة محمولة عالية التأمين. تتولى وحدة الطيران الخاصة التابعة للدولة الروسية تشغيلها لنقل الرئيس وكبار المسؤولين، وتتجاوز وظيفتها مهام النقل التقليدية، إذ تم تجهيزها لتوفير إمكانية إدارة الاتصالات والعمليات الرسمية أثناء وجود الرئيس في الجو. توصف الطائرة في بعض التقارير بـ"الكرملين الطائر" أو "يوم القيامة"، في إشارة إلى طبيعتها كمركز قيادة متنقل يمكن أن يعمل بعيداً عن المنشآت الحكومية الثابتة في حالات الأزمات والطوارئ.
تعمل الطائرة بأربعة محركات من طراز "PS-90A"، وتصل قدرتها على التحليق إلى مسافات تقارب 11 ألف كيلومتر، مما يمنحها القدرة على تنفيذ الرحلات الطويلة دون الحاجة للتزود بالوقود بشكل متكرر. يبلغ طولها نحو 55.35 متراً، بينما يصل باع جناحيها إلى قرابة 60.12 متراً، وهي أبعاد تعكس حجم المنصة المخصصة لنقل الرئيس الروسي وتوفير التجهيزات اللازمة لاستمرار عمله أثناء الرحلات.
تضم الطائرة منظومة اتصالات متطورة تشمل وسائل اتصال مشفرة تسمح بإجراء اتصالات آمنة مع المؤسسات الحكومية والعسكرية والأمنية. كما تتضمن تجهيزات اتصال عبر الأقمار الصناعية وأنظمة مخصصة للحفاظ على الاتصالات في ظروف مختلفة، إلى جانب قدرات إلكترونية ودفاعية لتعزيز حماية الطائرة وتقليل مخاطر اكتشافها أو التشويش على أنظمتها. هذه التجهيزات تجعل الطائرة أقرب إلى مركز قيادة واتصال متحرك منه إلى طائرة رئاسية تقليدية.
على الرغم من التركيز على الجوانب الأمنية والعسكرية، تتضمن الطائرة مرافق مخصصة لإقامة الرئيس وإدارة الاجتماعات خلال الرحلات الطويلة. تضم جناحاً رئاسياً وغرف نوم وحمامات، بالإضافة إلى مطبخ ومرافق لتناول الطعام، وقاعة اجتماعات يمكن استخدامها لعقد لقاءات رسمية. وتتميز المقصورة بتشطيبات فاخرة وأعمال خشبية ومقاعد ومفروشات جلدية، مع زخارف مطلية بالذهب.
يكشف مشهد الطائرتين المتطابقتين اللتين أقلعتا بالتزامن خلال رحلة بوتين إلى الهند عن جانب من طبيعة الإجراءات المحيطة بتحركات الرئيس الروسي، حيث لا تقتصر الحماية على تجهيز الطائرة نفسها، بل تمتد إلى محاولة إخفاء موقع الطائرة الفعلية. وبذلك تجمع الطائرة الرئاسية الروسية بين ثلاث وظائف رئيسية: نقل الرئيس، وتأمين الاتصالات الحكومية، وتوفير منصة قادرة على مواصلة العمل في الظروف الاستثنائية، مما يفسر شهرتها بـ"الكرملين الطائر".
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة