لبنان
ثقافة

رشيد طه: رحلة فنان جزائري تحدى الحدود وصنع هوية موسيقية فريدة

النهار١٦ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٨:٣٨ م0 مشاهدة
رشيد طه: رحلة فنان جزائري تحدى الحدود وصنع هوية موسيقية فريدة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "رشيد طه... فنان عابر للحدود" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم يسعَ الفنان الجزائري رشيد طه إلى تبني هوية موسيقية جاهزة، بل نحت هويته الخاصة من رحم التناقضات التي عاصرها؛ فهو جزائري في فرنسا، وعربي في مشهد الروك الغربي، ومهاجر استطاع تحويل تجربة الاغتراب في سن مبكرة إلى موسيقى عالمية مفتوحة. في ذكرى رحيله الثامنة، نستعرض مسيرة هذا الفنان الثوري والمتمرد.

مرحلة الهجرة: في بداية السبعينيات، غادر رشيد طه الجزائر إلى فرنسا وهو في الثانية عشرة من عمره، في تجربة اقتلاع مؤلمة. استقرت عائلته في منطقة الألزاس، في فرنسا التي كانت لا تزال تحمل ندوب حرب الجزائر، مما جعل التأقلم صعبًا. تركت هذه التجربة بصمتها على طفولته، إلى جانب ساعات العمل الشاقة التي كان يقضيها والده في المصنع. لكنه سرعان ما بدأ ببناء عالمه الخاص، مستكشفًا الثقافة والمعرفة بعيدًا عن المسارات التقليدية. في فترة المراهقة، عمل ضمن فريق لبائعي الكتب المتجولين، حيث فتح الأدب أمامه آفاقًا جديدة. قرأ بشغف وتعلق بالكلمات، التي أصبحت لاحقًا أدواته لفهم العالم والتعبير عن نفسه.

من الروك إلى صوت جديد: في ضواحي ليون، أسس مع آخرين فرقة "Carte de Séjour" (بطاقة إقامة)، التي برزت كواحدة من أهم فرق الروك الفرنسية في الثمانينيات. هنا، بدأ يتشكل المزيج الذي ميز تجربته: روك غربي يلتقي بالموسيقى العربية، وإيقاعات شرقية تندمج في فضاء موسيقي غير مألوف. لم تكن مجرد تجربة موسيقية، بل تعبيرًا عن هوية جيل يعيش بين ثقافتين، وعن حقه في أن يكون كليهما دون التخلي عن أحدهما.

الحرية قبل التصنيف: رفض رشيد طه أن يُحصر في صورة واحدة؛ سواء كـ"فنان مهاجر"، أو "جزائري"، أو "فنان راي". موسيقاه أيضًا كانت عصية على التصنيف، حيث تنقل بين الروك والراي والموسيقى الإلكترونية، باحثًا دائمًا عن أصوات جديدة، مؤمنًا بأن الموسيقى لا تعرف جوازات سفر أو حدودًا. بالتعاون مع المنتج البريطاني Steve Hillage، اتخذ هذا البحث منحى تجريبيًا أثمر ألبوم "Made In Medina" عام 2000، الذي مزج بين الموسيقى العربية والراي والإلكترونيات والروك.

"يا رايح": الأغنية الضاربة: أعاد رشيد طه تقديم أغنية "يا رايح"، الأيقونة الجزائرية الراحل دحمان الحراشي، بروحه الخاصة، محققًا نجاحًا عالميًا. أصبحت الأغنية الناطقة بالعربية التي فتحت له أبواب جمهور أوسع. لكن المفارقة أن الأغنية التي قربته من الجمهور العربي، ساهمت أيضًا في اختزاله لدى الكثيرين في صورة "فنان راي"، بينما كانت تجربته الموسيقية أوسع بكثير.

"أنا أفريقي": صدر ألبومه الأخير "Je suis Africain" عام 2019، بعد رحيله، ليعيده إلى جذوره من زاوية تتجاوز الانتماء الجغرافي. في هذا العمل، الذي أنتجه بالتعاون مع الموسيقي البريطاني Justin Adams، تداخلت موسيقى الروك والراي والإلكترونيات مع إيقاعات وأصوات أفريقية، احتفاءً بتنوع القارة وهوياتها المتعددة. شكل هذا الألبوم امتدادًا لرحلته الفنية الطويلة، التي جعل فيها من تعدد هوياته مساحة للحرية، ومن تجاوز الحدود جوهرًا لموسيقاه. كان رشيد طه فنانًا عابرًا للحدود، جعل من تعدد هوياته مصدر قوة، ومن الاختلاف لغته، ومن الموسيقى مساحة لا تعترف بأي حدود.

شارك الخبر: