خرجانوفسكي: الشر متجذر فينا، والسينما تتجاوز الحدود في فيلم "داو"


هذا الخبر بعنوان "خرجانوفسكي المتوَّج بجائزة الإخراج لـ"النهار": الشر في داخلنا نحن البشر وليس في مكان آخر" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في حوار حصري مع صحيفة "النهار"، يكشف المخرج الروسي إيليا خرجانوفسكي، الحائز على جائزة "أسد الفضة" للإخراج في مهرجان البندقية، عن رؤيته العميقة للفيلم "داو"، مستكشفاً البعد الروحي والأبعاد الدراماتورجية المتعددة التي سعى إلى بنائها. يتناول الفيلم، المستوحى من سيرة الفيزيائي ليف لانداو، أسئلة فلسفية تتجاوز السيرة الشخصية لتلامس علاقة العلم بالسلطة، والموهبة بالمسؤولية، والفرد بالدولة.
استغرق إنجاز هذا العمل السينمائي سنوات طويلة، وهو يمزج بين الشخصيات الحقيقية، والحوارات المرتجلة، والمرجعيات الفنية المستمدة من الطليعية الروسية. يتحدث خرجانوفسكي عن تجربته مع الاتحاد السوفيتي وروسيا المعاصرة، وعلاقته المعقدة بوطنه الذي لم يعد يحمل جواز سفره، وتصنيفه كـ"عميل أجنبي". كما يتطرق إلى الحرب في أوكرانيا، وآليات العنف والشمولية، وما يبقى من الروح الإنسانية في ظل قمع الدولة.
حول الجانب البصري للفيلم، الذي يعكس نشأته في المشهدية الروسية، يؤكد خرجانوفسكي أنه ينتمي إلى تقليد السينما بشكل عام، مشيراً إلى أن السينما لا جنسية لها، تماماً كالعلم. يستند الجزء الأول من الفيلم، المصور في سانت بطرسبرغ، إلى لوحات وأفكار فنية من الطليعية السوفياتية، بينما استلهمت أزياء الجزء المصور في موسكو من أعمال ماغريت. لقد سعى المخرج وفريقه إلى مزج تقاليد جمالية مختلفة لخلق لغة بصرية وصوتية تولد شعوراً معيناً لدى المشاهد.
فيما يتعلق باختيار شخصية لانداو، يوضح خرجانوفسكي أنه بدأ بالاستلهام من سيرته، لكنه اتجه نحو مسار أكثر تجريداً، مركزاً على فهم ماهية العبقرية والموهبة. يستعرض الفيلم قصة علماء فيزياء سوفيات آمنوا بتغيير العالم، لكنهم انتهوا إلى ابتكار أسلحة فتاكة. يتساءل المخرج عن انعكاس ذلك في حياتنا الخاصة، وكيف يمكن للموهبة أن تؤدي إلى خلق الجحيم. قام بتغيير أصول لانداو إلى يونانية، مستعيناً بعلماء يهود عظماء، ليمثل شخصية ذات جذور ثقافية أقدم.
يصف خرجانوفسكي الممثل ثيودور كورنتيس بأنه يمتلك المزيج المثالي من الصفات وعلاقة فريدة بنوع آخر من الثقافات، حيث تلعب الأخلاق والقيم دوراً مختلفاً. يتحدث عن البعد الروحي في الفيلم، حيث يشبه الفيزيائي نفسه بالله، ويستكشف مفاهيم الحياة والآخرة، وطرد آدم وحواء من الجنة. يشير إلى نظريات علمية حول الأبعاد المتعددة، لكنه يركز على بناء هذه الأبعاد دراماتورجياً، نفسياً وروحياً.
يؤكد خرجانوفسكي أن جميع الحوارات في الفيلم كانت مرتجلة، وأن السيناريو اقتصر على نماذج للمشاهد. يصف تجربة التصوير بأنها خلقت ردود فعل حقيقية ومزيجاً من الطاقات، مع التركيز على بناء واقع قابل للتصديق من خلال التفاصيل والجو العام. يعتبر الفيلم مناهضاً للشمولية في العالم، ويعبر عن فهمه لمعنى أن تكون إنساناً سوفياتياً. يكشف عن علاقته المعقدة بروسيا اليوم، حيث لم يعد يحمل جواز سفر روسي، وهو مدرج على قائمة "العملاء الأجانب".
يشير إلى أن الثقافة الروسية، رغم ارتباطها بالثقافة الأوروبية، بدأت تتحدث بلغتها الخاصة، لكنها استلهمت دائماً من أوروبا. يعبر عن ألمه تجاه روسيا، خاصة مع الوضع الحالي في أوكرانيا، حيث والدته أوكرانية الأصل. يصف ما حدث لشعبه بالاتحاد السوفيتي بأنه إبادة، ويحاول فهم آليات العنف. يرى أن الشر متجذر في داخلنا، وأن مقاومته تبدأ بالتعرف عليه.
في ختام المقابلة، يتحدث عن مشاريعه المستقبلية التي تركز على ابتكار عوالم غامرة، مؤمناً بأن السينما يمكن أن تكون عنصراً فيها، وأن هذه المساحات تمنح فرصة للمراقبة الذاتية والتفكير.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة