لبنان
صحة

ألزهايمر: جراح الدماغ حسين درويش يكشف أسرار التشخيص المبكر وأحدث العلاجات

النهار١٦ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٧:٤٠ ص0 مشاهدة
ألزهايمر: جراح الدماغ حسين درويش يكشف أسرار التشخيص المبكر وأحدث العلاجات

تنويه

هذا الخبر بعنوان "ألزهايمر... جراح الدماغ حسين درويش عن التشخيص المبكر وأحدث العلاجات" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

من المؤلم أن نشهد تراجع ذاكرة أحبائنا وتلاشي ملامح حياتهم تدريجياً. مرض ألزهايمر، الذي عشته عن قرب مع جدتي، يترك أثراً عميقاً. في البداية، كانت ذكرياتها واضحة، تستعيد تفاصيل من الماضي البعيد، لكن مع تقدم المرض، بدأت هذه الذكريات تتلاشى، تاركةً وجوهاً وأسماء وقصصاً منسية. كان الأمر مؤلماً أن نرى جزءاً من شخص نحبه يختفي أمامنا. وسط هذا النسيان، ظلّ ابنها حاضراً في ذاكرتها بشكل لافت، مما يطرح تساؤلات حول قوة الروابط العاطفية.

هذه التجربة دفعتني لطرح أسئلة حول بداية ألزهايمر، وما إذا كان كل نسيان يعني الإصابة بالمرض، ولماذا تختفي بعض الذكريات قبل أخرى، وهل يمكن اكتشاف المرض مبكراً. في الشهر العالمي لألزهايمر، تحدثت مع د. حسين درويش، جراح الدماغ والأعصاب والعمود الفقري، لفهم هذا المرض الذي يؤثر في الذاكرة وعلاقة الإنسان بنفسه وبمن حوله.

يشرح د. درويش أن ألزهايمر يرتبط بتراكم بروتينات معينة في الدماغ، مثل الأميلويد وبروتين "تاو". يؤدي تراكم هذه البروتينات إلى تلف الخلايا وضمور الدماغ، مما يسبب تطور المرض من مرحلة خفيفة إلى شديدة. لا يقتصر تأثير المرض على الذاكرة، بل يمكن أن يغير سلوك المريض وتفاعله مع الآخرين، وقد تظهر اضطرابات في النوم والنشاط.

الفرق بين ألزهايمر والنسيان الطبيعي:

يفرق د. درويش بين النسيان الطبيعي الذي لا يؤثر في الحياة اليومية، وبين النسيان المقلق الذي يعيق القدرة على ممارسة المهام المعتادة. نسيان مكان المفاتيح ثم تذكره لا يدعو للقلق، لكن تكرار السؤال نفسه، أو نسيان أمور أساسية، أو عدم القدرة على أداء مهام معتادة، يعتبر مؤشراً يستدعي الانتباه. غالباً ما تلاحظ العائلة التغييرات المبكرة قبل المريض نفسه.

لماذا تبقى بعض الذكريات وتختفي أخرى؟

يشير د. درويش إلى أن ألزهايمر مرض تدريجي يؤثر في مناطق مختلفة من الدماغ مع تقدمه. تبقى الروابط العاطفية القوية أحياناً أكثر صموداً في وجه المرض. الاكتشاف المبكر للمرض أصبح ممكناً عبر فحوصات الدم والسائل النخاعي، مما يساعد في بدء العلاجات الحديثة التي تستهدف البروتينات المتراكمة لإبطاء تطور المرض.

الوقاية وتأخير ظهور المرض:

لا يمكن منع ألزهايمر بشكل كامل، لكن يمكن تأخير ظهوره وإبطاء تطوره. عوامل الخطر تشمل التقدم في العمر، والتدخين، والسكري، وارتفاع ضغط الدم، وقلة الحركة. اتباع نمط حياة صحي، وممارسة الرياضة، وضبط الأمراض المزمنة، والحفاظ على النشاط الذهني، كلها عوامل تساعد في تأخير ظهور المرض.

كيفية التعامل مع مريض ألزهايمر:

ينصح د. درويش بعدم الدخول في جدال مع المريض عند تكراره لبعض الأمور أو حديثه عن أحداث غير دقيقة. بدلاً من التصحيح المباشر، يُفضل فهم الشعور وراء كلامه. يجب تشجيع المريض على الاعتماد على نفسه قدر الإمكان، والحفاظ على نشاطه البدني، وتجنب تركه وحيداً. الصبر والهدوء والتعامل معه بإنسانية ضروريان.

في الختام، لا يمحو ألزهايمر الذاكرة دفعة واحدة، بل يأخذ أجزاءً من قصة الإنسان تدريجياً. المريض يحتاج إلى العلاج، والفهم، والصبر، والشعور بالأمان والكرامة.

شارك الخبر: