لبنان
سياسة

من باريس إلى الجنوب اللبناني: تحليل لـ"هآرتس" حول تعقيدات دعم الجيش ومستقبل الاستقرار

المدن١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٢:٥٦ ص0 مشاهدة
من باريس إلى الجنوب اللبناني: تحليل لـ"هآرتس" حول تعقيدات دعم الجيش ومستقبل الاستقرار

تنويه

هذا الخبر بعنوان ""هآرتس": من علي الطاهر إلى باريس... معادلة الجنوب الصعبة!" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في تحليل نشرته صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، أشار المحلل تسفي برئيل إلى أن الاجتماع الدولي الذي عقد في باريس لدعم الجيش اللبناني يمثل مجرد بداية لمسار طويل ومعقد. وأوضح برئيل أن نجاح هذا المسار يعتمد بشكل كبير على قدرة الدولة اللبنانية على إظهار فاعلية حقيقية في التعامل مع قضية سلاح حزب الله. ودعا إسرائيل إلى التحول من التركيز على الإنجازات التكتيكية إلى تبني مسار سياسي واستراتيجي يتيح للدولة اللبنانية وجيشها توسيع حضورهما في الجنوب.

ونقلت "هآرتس" عن الرئيس اللبناني جوزاف عون، قبيل توجهه إلى باريس، تجديد دعوته للتوصل إلى اتفاق أمني مع إسرائيل لإنهاء حالة العداء، مع التأكيد على ضرورة حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية وتجنب أي صدام داخلي مع حزب الله. وأشار برئيل إلى أن هذا الموقف لا يتوافق مع الرؤيتين الإسرائيلية والأميركية، اللتين تعتبران نزع سلاح حزب الله شرطاً أساسياً قبل مناقشة ملفات إعادة الإعمار والمساعدات وتعزيز الجيش اللبناني.

وخلال اجتماع باريس، عرض الرئيس عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل احتياجات المؤسسة العسكرية اللبنانية، بما في ذلك تمويل يقدر بنحو مليار دولار سنوياً، والعتاد اللازم لبسط السيطرة على الجنوب، وخطة عمل مفصلة. كما تناولت المباحثات آليات مراقبة تنفيذ "الاتفاق الإطاري" ومشروع "المناطق التجريبية" التي يُفترض أن تنسحب منها إسرائيل تدريجياً لصالح انتشار الجيش اللبناني.

وتطرقت المناقشات أيضاً إلى مستقبل الترتيبات الدولية في الجنوب مع اقتراب انتهاء مهمة قوات اليونيفيل في كانون الأول المقبل. وأشار برئيل إلى وجود فجوة كبيرة بين المواقف الإسرائيلية والأميركية من جهة، والمواقف اللبنانية والفرنسية من جهة أخرى. واقترحت بعض الدول، منها فرنسا وإيطاليا وبريطانيا، تشكيل قوة متعددة الجنسيات ذات غالبية أوروبية لدعم الجيش اللبناني بالتدريب والمراقبة، وليس بنزع سلاح حزب الله مباشرة. وأبدت أكثر من عشر دول استعدادها للمشاركة في هذه القوة، ومن المتوقع أن يبحث الاتحاد الأوروبي هذا المقترح الشهر المقبل.

ويرى برئيل أن اجتماع عوامل عدة، مثل رغبة لبنان في دفع العملية السياسية، والدعم الأميركي، والانخراط الأوروبي والعربي، وتراجع قدرات حزب الله، كان يمكن أن يفتح الباب أمام تسريع العملية. إلا أن التطورات السياسية الداخلية في إسرائيل، خاصة الاستحقاق الانتخابي، قد تؤخر الاستفادة من هذه الفرصة. وحذر من أن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية قد يغير المعادلة السياسية قبل التوصل إلى ترتيبات طويلة الأمد.

ولفت المحلل الانتباه إلى عدم رد حزب الله عسكرياً على تدمير مجمع علي الطاهر، مما أثار نقاشاً داخل إيران. وتشير تقديرات إسرائيلية وغربية إلى أن إيران قد لا تسعى لإعادة فتح الجبهة اللبنانية حالياً، نظراً لانشغالها بتطورات منطقة الخليج، وأن واشنطن أبلغت طهران بأن أي هجوم على إسرائيل سيواجه رداً أميركياً قوياً.

ونقل برئيل عن رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير قوله إن الدفع نحو نزع سلاح حزب الله ضمن تفاهم مع الحكومة اللبنانية يتطلب أولاً تحسين كفاءة الجيش اللبناني وقدرته على العمل ميدانياً. ولذلك، يرى كاتب "هآرتس" أن مطالبة إسرائيل للجيش اللبناني بأن يصبح القوة الأساسية في الجنوب يجب أن تقترن بتوفير الظروف اللازمة لذلك، بما في ذلك انسحاب إسرائيلي تدريجي وترتيبات أمنية واضحة للبنان، لتجنب ظهور الجيش اللبناني بمظهر المنفذ للمطالب الإسرائيلية.

ويخلص برئيل إلى أن الولايات المتحدة وفرنسا والدول العربية مطالبة بتحويل تعهداتها بدعم الجيش اللبناني وإعادة الإعمار إلى خطوات عملية، وعدم ربط ذلك بالكامل بتنفيذ بنود "الاتفاق الإطاري" مسبقاً. ويعترف الكاتب بأن هذا المسار ينطوي على مخاطرة من الزاوية الإسرائيلية، لكنه يرى أن البديل هو استمرار الاحتلال وبقاء الدولة اللبنانية عاجزة عن بناء القوة اللازمة لتحل محل حزب الله في الجنوب. ويشدد على أن المسألة لا تتعلق فقط بمصير سلاح حزب الله، بل بقدرة الدولة اللبنانية على استعادة حضورها، وبدء إعادة الإعمار، وتعزيز مؤسساتها وسيادتها، مما يقلل تدريجياً من النفوذ الإقليمي لإيران في لبنان.

شارك الخبر: