لبنان
سياسة

لبنان يدرس بديلاً أوروبياً لـ"اليونيفيل": هل يكسر هذا الاقتراح الاحتكار الأميركي؟

النهار١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٢:٤٦ ص0 مشاهدة
لبنان يدرس بديلاً أوروبياً لـ"اليونيفيل": هل يكسر هذا الاقتراح الاحتكار الأميركي؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "البعثة المقترحة بدل "اليونيفيل" أمام الحكومة: خرق أوروبي للحصرية الأميركية؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تدرس الحكومة اللبنانية حالياً اقتراحاً لإنشاء بعثة أوروبية مدنية وعسكرية بديلة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، مما يثير تساؤلات حول الدور الأميركي في المنطقة.

لا يرغب لبنان في الموافقة المسبقة على أي صيغة دولية بديلة قبل وضوح هوية القوة التي ستخلف اليونيفيل، وتفويضها، ومرجعيتها، وعلاقتها بالقرار 1701 وأي ترتيبات أمنية أخرى.

وقد فتح النقاش حول هذا الاقتراح، الذي تقدمت به وزارة الخارجية والمغتربين، الباب أمام جدل رسمي وعلني حول مستقبل الوجود الدولي في لبنان بعد انتهاء مهمة اليونيفيل. السؤال المطروح هو في أي إطار أمني وسياسي ستدار المرحلة المقبلة في الجنوب، في ظل تشدد أميركي يرفض المساعي اللبنانية والأوروبية للتجديد لليونيفيل، خشية فراغ أمني في منطقة حدودية حساسة.

يقضي الاقتراح الأوروبي بإنشاء بعثة لمدة 3 سنوات، تهدف إلى المساهمة في التنفيذ الكامل للقرار 1701 ومساعدة الحكومة على تعزيز مؤسسات الدولة وسلطتها، وتوطيد احتكارها للسلاح عبر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي لفرض سيطرتها على الأراضي اللبنانية.

لكن البند أُرجئ لاستكمال الإجابات من الوزارات المختصة. وأوضح وزير الإعلام بول مرقص أن ما تم تداوله حول البعثة تضمن مغالطات، مؤكداً أنها بعثة تقنية ذات هدف لوجستي، تندرج ضمن برنامج قائم للاتحاد الأوروبي، ولا علاقة لها باليونيفيل ولا تهدف إلى الحلول مكانها.

الالتباس مبرر، خاصة وأن الاقتراح يأتي في توقيت حساس تجري فيه مباحثات حول بدائل لليونيفيل، وتسعى فرنسا وإيطاليا لملء الفراغ عبر تشكيل قوة قد تختلف تسمياتها بين قوة متعددة الجنسيات أو هيئة أوروبية.

وتبرز هنا مسألة ما إذا كان يمكن فصل هذه البعثة عن ترتيبات ما بعد اليونيفيل، حتى لو لم تكن بديلاً منها. وتشير مصادر سياسية إلى أن الجواب إيجابي من حيث طبيعة المهمة، فالبعثة الأوروبية المقترحة ليست قوة حفظ سلام بتفويض أممي، ولا يُطرح أن تنتشر كقوة قتالية. وظيفتها الأساسية تدريبية وتقنية واستشارية، تشمل دعم الجيش والأجهزة الأمنية وتطوير قدرات الحدود والمراقبة والأمن البحري.

سياسياً، يصعب تجاهل العلاقة الزمنية بين المسارين، فالمجتمع الدولي يبحث عن سبل لتجنب فراغ أمني في لبنان بالتزامن مع النقاش حول مستقبل اليونيفيل. وقد شهدت باريس مؤتمراً دولياً لدعم الجيش تناول أيضاً مستقبل القوة الدولية في الجنوب.

المشكلة ليست في تسمية البعثة، بل في الدور الذي قد تتطور إليه لاحقاً. هل تبقى بعثة لدعم مؤسسات الدولة؟ أم تصبح جزءاً من الترتيبات الأمنية التي ستملأ فراغاً بعد اليونيفيل؟ هذا ربما يفسر التحفظ داخل مجلس الوزراء.

فلبنان لا يريد أن يبدو وكأنه يوافق مسبقاً على صيغة دولية بديلة قبل وضوح هوية القوة التي ستخلف اليونيفيل، وتفويضها، ومرجعيتها، وعلاقتها بالقرار 1701. وأي موقف حكومي في هذا الشأن سيكون محرجاً للبنان وعلاقته بالولايات المتحدة، الراعية المباشرة لملف التفاوض مع إسرائيل والرافضة لأي قوة بديلة من اليونيفيل ما لم يكن إنشاؤها بإشراف أميركي مباشر.

وينسحب هذا الإحراج أيضاً على علاقة لبنان بالدول الأوروبية التي تسعى لسحب الحصرية من يد واشنطن ومشاركتها القرار في الجنوب. ويذكر أن كتاب الخارجية استند إلى مذكرة تسلمها رئيس الحكومة نواف سلام من بعثة الاتحاد الأوروبي.

وينتظر أن يشكل هذا الموضوع مادة جدل ونقاش في أي جلسة لمجلس الوزراء يتقرر فيها استكمال البحث في البند الخامس، مما سيفتح النقاش حول المسألة الشائكة: أي لبنان وأي مرجعية دولية للجنوب بعد اليونيفيل؟

شارك الخبر: