لبنان
سياسة

إسرائيل توسع نطاق عملياتها العسكرية في جنوب لبنان وتفرض وقائع ميدانية جديدة

المدن١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٢:١٢ ص0 مشاهدة
إسرائيل توسع نطاق عملياتها العسكرية في جنوب لبنان وتفرض وقائع ميدانية جديدة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "إسرائيل توسّع "الخط الأصفر" بالنار" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في خطوة تسبق جولة المفاوضات المرتقبة في تشرين الأول المقبل، تكثف إسرائيل عملياتها الميدانية على طول الجبهة الجنوبية في لبنان. تسعى تل أبيب إلى فرض واقع جغرافي وعسكري جديد ضمن حدود ما تسميه "الخط الأصفر"، مستخدمة سياسة "الترهيب بالنار والقنابل الصوتية" واقتحام نقاط الجيش اللبناني. بالتوازي مع ذلك، تشهد المنطقة تمدداً برياً نحو نقاط استراتيجية كبلدة المنصوري الساحلية المطلة على مدينة صور.

تشير وقائع الاشتباكات الأخيرة عند أطراف بلدة دير ميماس إلى تحول خطير في الأسلوب الإسرائيلي تجاه المؤسسة العسكرية اللبنانية. فقد أعلن الجيش الإسرائيلي أن عناصره أبعدوا عناصر الجيش اللبناني من "المنطقة الأمنية" بعد إقامتهم حواجز فيها دون تنسيق مسبق. تعمدت القوات الإسرائيلية استخدام القنابل الصوتية واستعراض القوة بدبابات "الميركافا" لإجبار عناصر الجيش اللبناني على إخلاء موقع مستحدث كان يهدف لحماية المدنيين أثناء موسم قطاف الزيتون. وتدعي إسرائيل أن هذا الموقع يقع ضمن ما تسميه "الخط الأصفر"، وتسعى لفرض منطقة عازلة تمنع الجيش اللبناني من التواجد فيها، ورسم حدود ميدانية جديدة بالقوة.

على الرغم من إعادة تمركز الجيش اللبناني في نقاط مجاورة كبرج الملوك، وانسحاب القوة الإسرائيلية لاحقاً نحو تل النحاس، إلا أن الاحتكاك المباشر يعكس نية إسرائيل تقويض أي انتشار فعلي للجيش اللبناني قد يمنعها من تعديل خريطتها الميدانية. تتكامل هذه التحركات البرية مع غارات مكثفة تمتد من النبطية الفوقا والقنطرة إلى عيتا الشعب والشريط الساحلي، مصحوبة بتحليق مستمر للطيران المسير والحربي في عمق الأراضي اللبنانية.

يخدم هذا التصعيد أهدافاً استراتيجية إسرائيلية متعددة، أبرزها السيطرة على النقاط الحاكمة. التقدم باتجاه بلدة المنصوري يهدف إلى إحكام السيطرة على تلال مشرفة على صور والمحور الساحلي، مما يمنح الاحتلال أوراق ضغط ميدانية واسعة. تسعى قيادة المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي إلى حسم نقاط التمركز وتثبيت الخطوط الميدانية قبل حلول فصل الشتاء وما يفرضه من تحديات لوجستية وعسكرية.

تشير التقديرات الإسرائيلية إلى توجه لإدخال "ذراع الروبوتات" والأسلحة ذاتية التوجيه لتعزيز الوجود البري وتقليل الخسائر البشرية، ضمن ما يُعرف إسرائيلياً بـ "عقيدة الجبهات المفتوحة". وتندرج المزاعم الإسرائيلية حول وجود مستودعات أسلحة لـ "حزب الله" بالقرب من القصر الرئاسي في بعبدا ضمن حملة تضليل تستهدف سلب "الحماية السيادية" عن المؤسسات اللبنانية وتأمين شرعية دولية لضربات محتملة في العمق اللبناني.

تسعى إسرائيل وحلفاؤها أيضاً إلى تقويض تمديد مهمة قوات "اليونيفيل" التقليدية، والدفع نحو إنشاء مهمة أمنية أوروبية جديدة تركز على نزع السلاح ومراقبة الحدود، وهو ما يواجه رفضاً لبنانياً وتمسكاً بتمديد الترتيبات الحالية وفق القرار 1701.

دير ميماس: اختبار جديد لحدود انتشار الجيش

لم ينتهِ احتكاك دير ميماس عند إخلاء النقطة المستحدثة. فبعد تراجع الجيش اللبناني وتمركزه عند الطريق العام في برج الملوك، عادت القوات الإسرائيلية وتمركزت في الموقع لفترة قبل مغادرتها باتجاه تل النحاس. في المقابل، أعاد الجيش اللبناني تثبيت وجوده وتمركز في نقطة ثانية إلى الشمال الشرقي من الموقع الذي أخلاه، مما يشير إلى أن الخلاف أوسع من مجرد حادث أمني عابر، ويرتبط بمسألة حدود الحركة والانتشار المسموح بها لكل طرف في المنطقة الحدودية.

أكدت مصادر عسكرية أن معالجة الإشكال جرت عبر "الميكانيزم"، بعد اقتراب القوة الإسرائيلية من عناصر الجيش وحصول احتكاك دون تبادل لإطلاق النار، تلاه إلقاء قنابل صوتية. تعكس هذه الواقعة الخلاف على تفسير حدود "المنطقة الأمنية" التي تريد إسرائيل تكريسها، مقابل تمسك الجيش اللبناني بحقه في الانتشار داخل الأراضي اللبنانية، وخصوصاً في المواقع المرتبطة بحماية المدنيين.

القصف يتسع من المنصوري إلى بنت جبيل

واصلت إسرائيل توسيع الضغط الناري على عدة محاور. تعرضت المنصوري والنبطية الفوقا لقصف مدفعي، فيما أدى القصف على منطقة شقرا في قضاء بنت جبيل إلى إصابة شخصين. كما نُفذ تفجير إسرائيلي عند أطراف عيناتا، واستمر القصف على نهر زوطر، وطالت قذائف منطقة السوسة عند أطراف حاريص، واندلعت النيران في منزل في حداثا جراء القصف المدفعي. ترافق ذلك مع تحركات برية إسرائيلية إضافية، إذ تقدمت آليات من بلدة الطيري باتجاه أطراف حداثا لجهة حاريص، موسعةً رقعة الحركة البرية إلى مساحات داخلية في قضاء بنت جبيل. وتجدد القصف على المنصوري ومجدل زون ووادي العزية، مما يعزز الانطباع بأن الضغط الإسرائيلي لا يتركز على محور واحد، بل يقوم على توزيع النار والحركة البرية على امتداد عدة قطاعات في الجنوب.

باريس ونيويورك: تحرك دبلوماسي بموازاة الميدان

لا ينفصل المسار الميداني عن التحرك الدبلوماسي الموازي. في بيروت، أطلع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون رئيس الحكومة نجيب ميقاتي على نتائج لقاءاته في باريس مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، ومداولات الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي. كما بحث الجانبان اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة والاجتماع المرتقب في واشنطن لبحث الأوضاع اللبنانية.

انتقل وزير الخارجية والمغتربين عبد الله بوحبيب إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة وعقد لقاءات مع مسؤولين دوليين ووزراء خارجية عرب وأجانب، فيما تتقدم ملفات الجنوب والجيش والمفاوضات صدارة الاتصالات اللبنانية الخارجية.

سباق بين تثبيت الوقائع وجولة تشرين الأول

تبدو الأسابيع الفاصلة عن جولة تشرين الأول محكومة بسباق بين الميدان والدبلوماسية. تعمل إسرائيل على تعديل الوقائع على الأرض وتوسيع مفهوم "المنطقة الأمنية" قبل الجلوس إلى طاولة المفاوضات، فيما يحاول لبنان تثبيت انتشار جيشه وتحويل الدعم الدولي للمؤسسة العسكرية إلى عنصر يحد من قدرة إسرائيل على فرض خطوط جديدة بقوة النار. في قلب هذا السباق، يتحول كل موقع عسكري أو بلدة حدودية أو تلة حاكمة إلى جزء من خريطة تفاوضية تُرسَم ميدانياً قبل أن تُناقش سياسياً.

شارك الخبر: