لبنان
سياسة

لبنان يقدم نموذجاً جديداً للتعافي بقيادة الدولة من نيويورك

المدن١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٢:٣٢ م0 مشاهدة
لبنان يقدم نموذجاً جديداً للتعافي بقيادة الدولة من نيويورك

تنويه

هذا الخبر بعنوان "لبنان يطرح من نيويورك نموذجاً للتعافي تقوده الدولة مباشرة" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في مبادرة جديدة من نيويورك، طرح لبنان مقاربة مبتكرة للتعامل مع تداعيات الحرب والأزمات المستمرة. تهدف هذه المقاربة إلى الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى مسار متكامل يجمع بين الإغاثة، العودة، التعافي، وإعادة الإعمار، مع وضع الدولة ومؤسساتها في قلب هذه العملية بدلاً من إنشاء كيانات موازية. جاء هذا الطرح خلال اجتماع رفيع المستوى بعنوان "Moving Beyond Crisis"، الذي ترأسه رئيس مجلس الوزراء نواف سلام بالتعاون مع المفوضة الأوروبية لشؤون المتوسط دوبرافكا شويتسا ومدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ألكسندر دي كرو، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة. وقد أدرج البرنامج الأممي هذا الاجتماع ضمن أبرز فعالياته في دورته الحادية والثمانين. حضر الاجتماع مسؤولون وممثلون عن دول ومؤسسات مالية وإنمائية بارزة، بما في ذلك المديرة التنفيذية لليونيسف كاثرين راسل، والمديرة العامة للعمليات في البنك الدولي آنا بيردي، بالإضافة إلى ممثلين عن اليابان، ألمانيا، جمهورية كوريا، جمهورية الكونغو الديمقراطية، وهايتي.

الجنوب نموذجاً لأزمة لا تنتظر نهايتها

استند النقاش إلى تجربة لبنان في التعامل مع تداعيات الحرب في الجنوب، معتبرين إياها نموذجاً لأزمة لا تسمح بالفصل التقليدي بين مراحل الإغاثة والتعافي وإعادة الإعمار. وأوضح سلام أن الانتقال إلى "ما بعد الأزمة" بالنسبة للبنان هو واقع يومي، وأن طبيعة الأزمات المعاصرة، بتداخل مراحلها وطولها وتكرارها، تجعل انتظار انتهاء الإغاثة للبدء بالتعافي أمراً غير قابل للاستمرار. ضرب سلام مثالاً بالجنوب، حيث تتزامن مساعدة العائلات النازحة مع دعم صمود السكان، وتثبيت عودة الأهالي، وإعادة تأهيل البنى التحتية الأساسية مثل المدارس وشبكات المياه والكهرباء والطرقات، واستعادة سبل العيش. وخلص إلى أن "العودة ليست منفصلة عن التعافي، والتعافي لا يمكن أن ينتظر انتهاء الحاجات الإنسانية"، مؤكداً ضرورة سير الإغاثة والعودة والتعافي وإعادة الإعمار بالتوازي.

تتفق هذه المقاربة مع البرنامج العالمي "Moving Beyond Crisis" لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، الذي يدعو إلى إدماج التنمية منذ اليوم الأول للأزمات، بالتوازي مع المساعدات المنقذة للحياة، بدلاً من انتظار انتهاء المرحلة الإنسانية لبدء إعادة الخدمات والبنى التحتية وسبل العيش وتقوية المؤسسات.

"التكامل لا الاستبدال": الرسالة السياسية الأبرز

شدد سلام على أهمية إدارة الدعم الدولي، وليس فقط حجمه، مؤكداً سعي الحكومة إلى تعزيز مؤسسات الدولة بدلاً من بناء هياكل موازية لها. تقوم هذه المقاربة على قيادة الحكومة لخطة الاستجابة، بينما يوفر الشركاء الدوليون التمويل والخبرات والدعم، وتؤدي المنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني أدوارهم على الأرض. اختصر سلام هذه الرؤية بعبارة "التكامل لا الاستبدال"، موضحاً أن الهدف هو توجيه الدعم الدولي بطريقة مستدامة تعزز قدرة الدولة على إدارة التعافي وإعادة الإعمار، بدلاً من جعلها مجرد متلقٍ للمساعدات. هذه النقطة ذات أهمية خاصة للبنان في ظل النقاش حول إعادة إعمار المناطق المتضررة في الجنوب، وطبيعة الجهة التي ستدير التمويل الدولي وآليات الإنفاق والتنفيذ. الطرح اللبناني يضع الدولة في مركز العملية، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام الشراكة مع المجتمع المدني والمؤسسات الدولية.

مشكلة التمويل بين الإغاثة والإعمار

ركز الاجتماع أيضاً على مشكلة التمويل والفجوة التي تنشأ بين انتهاء برامج الطوارئ ووصول أموال التعافي وإعادة الإعمار. دعا سلام إلى أدوات تمويل "أكثر مرونة" تتيح تثبيت عودة السكان واستعادة الخدمات وسبل العيش، بالتزامن مع دعم المؤسسات الرسمية المسؤولة عن إدارة المرحلة المقبلة. هذه الفكرة هي ركيزة أساسية في مقاربة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الجديدة للأزمات الممتدة، والتي تربط التمويل الإنساني بتمويل التعافي والتنمية، مؤكدة أن "التعافي لا يمكن أن ينتظر"، خاصة مع الضغط المتزايد على التمويل الإنساني عالمياً.

من إعادة الناس إلى إعادة الدولة

يحاول لبنان، من خلال هذا الطرح، توسيع مفهوم "التعافي" ليشمل استعادة حضور الدولة وقدرتها على تقديم الخدمات وإدارة التمويل وتثبيت السكان في مناطقهم. طرح سلام ثلاثة أسئلة محورية لأي استجابة دولية: "كيف يبدأ التعافي؟ ومن يقوده؟ وهل يسهم الدعم الدولي في تعزيز قدرة الدولة على القيام بمسؤولياتها؟". تهدف هذه الأسئلة إلى تحويل الدعم الدولي المرتقب من مجموعة مشاريع منفصلة إلى مسار يربط عودة الأهالي بإعادة الخدمات، وإعادة الخدمات بتقوية المؤسسات، وإعادة الإعمار باستعادة الدولة لدورها.

شويتسا: 500 مليون يورو جديدة لدعم لبنان

عقد رئيس مجلس الوزراء نواف سلام اجتماعاً مع مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون المتوسط دوبرافكا شويتسا في مقر بعثة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك. أكدت شويتسا وقوف الاتحاد الأوروبي إلى جانب لبنان، معلنةً أن الاتحاد سيبدأ صرف الدفعة الثانية من حزمة المساعدات المخصصة للبنان، بقيمة 500 مليون يورو. وشددت على أهمية مواصلة الإصلاحات التي باشرتها الحكومة اللبنانية، لا سيما تلك المطلوبة للتوصّل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي. من جهته، شدد سلام على أهمية دعم مسار العودة والتعافي، خصوصاً في الجنوب، بما يساهم في تثبيت عودة الأهالي واستعادة الخدمات الأساسية وتعزيز صمود اللبنانيين في المناطق المتضررة. وأكدت شويتسا استعداد الاتحاد الأوروبي لمواصلة دعم لبنان في هذا المسار.

شارك الخبر: