قراءة في دلالات التحول التاريخي لموقف تيمور الشرقية الداعم لمغربية الصحراء


هذا الخبر بعنوان "دلالات دعم تيمور الشرقية لمغربية الصحراء" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
على الأطراف المناوئة للمغرب أن تدرك أن الزمن لم يعد يعمل لصالح الانتظار، وأن الاستقرار والتنمية في المنطقة يمران عبر الاعتراف بالواقع السياسي والجغرافي، لا عبر إعادة إنتاج أزمات قديمة بخطابات بالية. في تحول لافت يسجل ضمن الدينامية الديبلوماسية المتسارعة حول قضية الصحراء المغربية، أعلن رئيس تيمور الشرقية جوزيه راموس-هورتا، خلال كلمته أمام الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول/سبتمبر 2026، ترحيب بلاده بالمقترح المغربي للحكم الذاتي، وبقرار مجلس الأمن ذي الرقم 2797 الصادر في 31 تشرين الأول/أكتوبر 2025.
واعتبر الرئيس التيموري أن هذه التطورات توفر فرصة للحوار من أجل التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة بين المغرب وجبهة البوليساريو. يكتسي هذا الموقف أهمية استثنائية، ليس فقط لأنه صدر عن دولة كانت لسنوات طويلة من أبرز الداعمين لطرح تقرير المصير الانفصالي، بل لأنه يأتي من رئيس يتمتع برمزية تاريخية كبيرة كأحد رموز نضال تيمور الشرقية من أجل الاستقلال. فالبلد الذي خرج من تحت الإدارة الأندونيسية عبر استفتاء أممي عام 1999، كان يستشهد به باستمرار في الخطاب الانفصالي كنموذج يحتذى، وقبل سنتين فقط كان زعيم جبهة البوليساريو إبراهيم غالي ضيفاً فوق العادة بمناسبة احتفالات تيمور الشرقية بذكرى الاستقلال. واليوم، يقف رئيسها في الأمم المتحدة ليقول إن المبادرة المغربية وقرار مجلس الأمن يشكلان أساساً عملياً للحوار.
هذا التحول يعكس قراءة واقعية للتطورات الأممية، فقد جعل قرار مجلس الأمن 2797 الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية الأساس الواضح الوحيد للمفاوضات. ومع هذا القرار، انتهت عملياً مرحلة الغموض الاستراتيجي. وهنا تبرز أهمية التذكير بتجربة تيمور الشرقية ذاتها، ففي استفتاء 1999 تم اعتماد مبدأ بسيط يضمن حق كل من ينتمي إلى الشعب التيموري في التسجيل، وهو ما يختلف عن ملف الصحراء الذي ظل فيه شرط تحديد الهوية عائقاً مزمناً استُغل لعرقلة المسار التوافقي، حيث خلصت الأمم المتحدة إلى استحالة خيار الاستفتاء.
وما لم تفهمه الجبهة الانفصالية، وشكّل خطيئتها الاستراتيجية، هو أن القانون الدولي لم يفهم أبداً حق تقرير المصير بالتبسيط المخلّ في خيار الاستفتاء الثنائي فحسب، بل اعتبره قابلاً للتجسيد داخل الدول من خلال الحكم الذاتي. وتتزامن هذه التطورات مع ما عبر عنه سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، الذي التقى ممثلي جبهة البوليساريو مؤكداً أن اللاجئين في مخيمات تندوف يستحقون خيارات حقيقية وأن أساس الحل مطروح على الطاولة في إطار الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة